
من الذي أودع فينا الأمل العظيم
من الذي أودع فينا هذا الأمل العظيم (الوصول إلى مقام خلافة الله)؟ ومن أين جاءت هذه الأمنية ؟ و ما هو ارتباط هذا الأمر بعالم الخلقة و التكوين؟ يجيب سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره على هذا الموضوع المهم ، وذلك بعد أن يبين حقيقة المخلوقات و نحو ارتباطها بالله تعالى، و كيفية ارتباط ذلك بالسير والسلوك و الأمل العظيم الذي يتحدّث عنه الإمام السجاد عليه السلام.
من الذي أودع فينا الأمل العظيم
7وكما قُلنا البارحة، فإنّ المرحوم السيّد العلاّمة الطهرانيّ، وكذلك الأفراد الذين كانوا يسخرون منه وينتقدونه قد ذهبوا جميعاً وارتحلوا من هذه الدنيا، فما هي الأوضاع الآن؟ علينا أن ننظر في حالهم الآن، فأين سماحته الآن وما هو محلّه؟ وأين أولئك وما هو موضعهم؟ علينا ندقّق في حالهم الآن!! فذلك الزمان قد مضى وانتهى.
إنّ نفس هذه القضية وما جرى عليهم سوف يجري علينا نحن أيضاً، سيحصل معنا أنا وأنتم كما حصل معهم بعينه، فذات يوم كان السيّد العلاّمة جالساً يحدّث رفقاءه ، غاية الأمر أنّه كان في المسجد أمّا نحن ففي الحسينيّة، و كان سماحته يقول لرفقائه في ليلة الثلاثاء نفس هذه الأمور التي أقولها أنا الآن لكم بأنّه: سيأتي يومٌ أموتُ فيه و تأتون إلى مجلس عزائي وتقرؤون لي الفاتحة. ألم يحصل ذلك؟ بلى حصل ذلك. وغداً سيتكرّر هذا الأمر معي.. سوف تأتون إلى مجلس الفاتحة المقام من أجلي، و تقولون: غفر الله له ذنوبه. صحيح؟ ومن هنا فعلى الإنسان الذكيّ أن يفكّر في أمر غدِهِ، لا في هذين اليومين اللذين سينقضيان كلمح البصر! لقد منحونا فرصة صغيرة لكي نُفكِّر في أمر مآلنا، فعلينا أن نستفيد من هذه الفرصة ونغتنمها! فإن اغتنمنها فذلك، وإن لم نغتنمها فإنّ هذه القافلة ستواصل المسير ولن تنتظرنا، وستأخذنا وتسلّمنا إلى القبر! ولا مزاح في الأمر، فالأمر جدّ لا هزل فيه، سنوضع في قبرنا سواءً شئنا أم أبينا.
إنّ ما ذكره السيّد الوالد في كتابه «الشمس الساطعة» من البحث الذي دار بينه وبين السيّد العلاّمة الطباطبائي... ذلك المطلب الذي لم يتمكّن المرحوم العلاّمة الطباطبائي من قبوله في بداية الأمر، لكنّه في آخره تقبّله (كما أشرت إلى ذلك في كتاب «حريم القدس»۱ حيث كان الحقير حاضراً معهما، فقد ذهبت مع السيّد الوالد إلى منطقة «سيّد خندان» في طهران لزيارة العلاّمة الطباطبائي، و هناك التقط الحقير هذه الصورة التي تجمع المرحوم الوالد والعلاّمة الطباطبائي) ، وقد كان ذلك المجلس بالنسبة لي مجلساً عجيباً، فقد كانت حالة العلاّمة الطباطبائي عجيبةً جداً في ذلك المجلس، وفي ذلك المجلس قال سماحته للسيّد الوالد بكمال التواضع ... فالعلاّمة الطباطبائي كان أستاذ السيّد الوالد رحمه الله، حتّى أنّ السيّد الوالد كان يقول: إنّ كل ما عندنا هو من العلاّمة الطباطبائي، و لم يكن هذا تواضعاً منه ولا مزاحاً، بل الواقع هو كذلك، و مع ذلك فمظاهر الله مختلفة، ومن هنا فما المانع أن يصل التلميذ إلى مرتبةٍ لم يصل إليها الأستاذ بعد، و لم ينكشف له الواقع بعد؟
- راجع: حريم قدس (فارسي)، ص ۱۱٣ .
