انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

من الذي أودع فينا الأمل العظيم

0
سنة 1434

من الذي أودع فينا هذا الأمل العظيم (الوصول إلى مقام خلافة الله)؟ ومن أين جاءت هذه الأمنية ؟ و ما هو ارتباط هذا الأمر بعالم الخلقة و التكوين؟ يجيب سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره على هذا الموضوع المهم ، وذلك بعد أن يبين حقيقة المخلوقات و نحو ارتباطها بالله تعالى، و كيفية ارتباط ذلك بالسير والسلوك و الأمل العظيم الذي يتحدّث عنه الإمام السجاد عليه السلام.

من الذي أودع فينا الأمل العظيم

3
  • تصوّر لو أنّ هناك حوضاً من الماء، ثمّ أتيت بكأسٍ وأدخلتها في داخل الحوض، وملأتها بالماء داخل الحوض، ولم تخرجها من الحوض، فكم نقص حتّى الآن من ماء الحوض؟ لا شيء أبداً.. لم ينقص من الحوض حتّى قطرة واحدة من الماء، لأنّ الكأس ما يزال في نفس الحوض، ولكن بمجرّد أن تُخرج الكأس من الحوض ويحصل انفصال بينهما، حينئذٍ سوف ينقص ماء الحوض بمقدار الماء المأخوذ، وهكذا لو أخذت كأساً آخر من ماء الحوض فإنّه سوف ينقص، وهكذا لو استمرّيت بفعل ذلك فإنّ ماء الحوض سينفد في نهاية الأمر.

  • إنّ كلّ نعمة يُعطيها الله تعالى للإنسان، فإنّ منشأ هذه النعمة ومبدؤها هو الذات الإلهية، ومآلها ومرجعها إلى نفس الذات أيضاً؛ لأنّ الوجود وجودٌ بحت و بسيط، والوجود البحت والبسيط لا بدّ أن يكون وجوداً إطلاقيّاً قطعاً ، يعني لا يمكن أن يكون لهذا الوجود حدّاً. هذه الحُسينيّة لها حدود، فأحد حدودها الحديقة، وحدّها الآخر الجيران، ولها حدٌّ من هذا الطرف وحدٌّ من ذاك الطرف، و بالنتيجة نجد أنّ لها حداً وبالتالي فهي محدودةٌ و مقيّدةٌ، أمّا الوجود الإطلاقي فهو الوجود الذي ليس له حدٌّ ولا مقدار، ولا يمكن لمقياسٍ أن يقدّره أو يسعه، فليس له مقدار وليس له كمّ ولا نقص، بل هو يمتلك سعةً تشمل نفس ذات واجب الوجود التي تمتلك جنبة الصرافة والانبساط وتخلو من كلّ حدّ وقيد، كما تشمل آثار هذه الذات التي تظهر في مراتب مختلفة وصور مختلفة، ومن ضمنها نفس الإخوان والرفقاء الجالسين ها هنا، فهم جميعاً من فيوضات الذات ومن آثار الذات التي تنزّلت من تلك العين الصافية، فظهرت في عالم الشهادة وعالم الكون بهذا الشكل وبهذه الصورة.

  • تشبيه تجلّي الوجود الإطلاقي بمثال الكوب في داخل الماء

  • حسناً ما الذي انفصل عن الذات بذلك؟ لا شيء، فذلك نظير أن تملأ كوباً من الماء مع إبقائه في الماء، فهذا العمل يؤدّي إلى إيجاد موضع وحدود لهذا الكوب في الماء، ولكن هذه الموضع المحدّد ما يزال في نفس الماء ـ وهذا مثالٌ جيّد في الحقيقة!! ـ ففي نفس الوقت الذي نجد أنّ لهذا الماء [الذي في الكوب] حدوداً و قيوداً، إلاّ أنّه في نفس الوقت منحلٌّ في الماء، مع أنّه في نفس الوقت هو في نفسه محدود! يعني لاحظوا هذا الكوب من الماء، ولا تنظروا إلى الزجاج بل إلى الماء المحدود به و إلى ذلك المقدار المستقرّ في الكوب، فهذا الماء.. هذا الماء في عين كونه محدوداً بحدّه الخاصّ، إلاّ أنّه في نفس الوقت منحلّ وفانٍ في مقدار الماء! و الآن لو جئنا و وضعنا كوباً آخر في هذا الحوض بنفس الطريقة، أو ثلاثة أكواب أو أربعة، أو ايّ عددٍ تريده؛ سيكون لكلّ واحد منها حجمه الخاصّ وحدوده الخاصّة، ولكنه في عين ذلك ليس بخارج عن حجم الحوض ومقداره.