انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

من الذي أودع فينا الأمل العظيم

0
سنة 1434

من الذي أودع فينا هذا الأمل العظيم (الوصول إلى مقام خلافة الله)؟ ومن أين جاءت هذه الأمنية ؟ و ما هو ارتباط هذا الأمر بعالم الخلقة و التكوين؟ يجيب سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره على هذا الموضوع المهم ، وذلك بعد أن يبين حقيقة المخلوقات و نحو ارتباطها بالله تعالى، و كيفية ارتباط ذلك بالسير والسلوك و الأمل العظيم الذي يتحدّث عنه الإمام السجاد عليه السلام.

من الذي أودع فينا الأمل العظيم

2
  •  

  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • «عظُم يا سيّدي أملي و ساء عملي، فأعطني من عفوك بمقدار أملي و لا تؤاخذني بأسوأ عملي؛ فإنّ كرمك يجلّ عن مجازاة المذنبين، و حلمك يكبر عن مكافاة المقصّرين»

  • بَيَّنا فيما مضى ما هو مراد الإمام السجّاد عليه السلام من «الأمل العظيم» هنا، وأنّه عندما يقول عليه السلام: عندي أملٌ كبيرٌ وعظيمٌ في نفسي وقلبي؛ فما هو مراد الإمام من هذه العظمة؟ فكلّ أمرٍ نتصوّره ممّا سوى الله تعالى؛ لو جعلناه هو المُعطَى والممنوح من الله، فإنّ هذا الأمر يُعدّ قليلًا و صغيراً بالمقارنة بالهدِيّة الإلهية ـ أعني تلك الهديّة الأولى والكبرى ـ و هي مقام خلافة الله. 

  • إذا كان المانح هو الله، فلماذا نطلب القليل ونقنع باليسير؟

  • وذكرنا أنّه لمّا كان المفروض أنّ الله سيمنح ويعطي، فلم يكون العطاء قليلاً والمُنحة بسيطة؟! ولماذا يكون مطلوبنا أمراً بسيطا أو صغيراً؟! فعندما يكون الإنسان إلى جانب بحرٍ لا يُنزف، و آثار جماله وجلاله حاضرة، و كلّ شيءٍ يؤخذ من هذا البحر يرجع إليه، ومهما أُخِذ منه فإنّ هذا البحر لا يَنقُص منه بمقدار كوبٍ واحدٍ.. عندما يكون الأمر كذلك، فلماذا نكتفي بطلب كأسٍ واحد أو فنجانٍ صغير؟! إنّ الإعطاء لا ينقص شيئاً من الله.

  • الجود و العطاء لا ينقص شيئاً من الله تعالى

  • افرضوا بحراً واسعاً، فلو جئنا و أخذنا كوباً من الماء من هذا البحر، فإنّ البحر في الحقيقة سينقص بمقدار هذا الكوب، غاية الأمر أنّ ذلك لا يظهر أثره بشكلٍ واضحٍ، ولكنّ هذا البحر في النهاية سينقص حقيقةً بهذا المقدار، و حتّى لو كان بدل البحر محيطاً عظيماً، فإنّه سوف ينقص بهذا المقدار أيضاً! ولكن لو ذهبت إلى البحر ونزلت متراً تحت سطح الماء، ثمّ أخذت كوباً من الماء هناك ثمّ أرقت ذلك الماء في نفس الموضع؛ ففي هذه الحالة، ما هو المقدار الذي نقص من البحر؟ لا شيء! لم ينقص شيء! وكذلك الأمر لو فرضنا أنّك ملأت الكوب بالماء من تحت سطح البحر، فهذا الماء الذي وضعته في الكوب هل يسبّب نقصاً في البحر؟ كلاّ. ما هو المقدار الذي نقص من البحر؟ لا شيء! لأنّ الماء لا يزال في البحر، فأنت لم تُخرِج الماء من البحر لينقص حجمه.