
من الذي أودع فينا الأمل العظيم
من الذي أودع فينا هذا الأمل العظيم (الوصول إلى مقام خلافة الله)؟ ومن أين جاءت هذه الأمنية ؟ و ما هو ارتباط هذا الأمر بعالم الخلقة و التكوين؟ يجيب سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره على هذا الموضوع المهم ، وذلك بعد أن يبين حقيقة المخلوقات و نحو ارتباطها بالله تعالى، و كيفية ارتباط ذلك بالسير والسلوك و الأمل العظيم الذي يتحدّث عنه الإمام السجاد عليه السلام.
من الذي أودع فينا الأمل العظيم
15هل يكفي هكذا نقرأ دعاء أبي حمزة، ونقول: إلهي نحن صفر، إلهي نحن حقيرون ؟ لا ، بل ينبغي أن نفهم! وأن نؤمن بذلك ونصدّق به واقعاً، وأن نصل إلى مرحلة نقرّ ونعترف بأنّه: يا إلهي نحن نقول من أعماق قلبنا ومن أعماق وجودنا.. إلهي إن تتركنا لوحدنا، فسنعطي هذه الرشوة التي يعطيها الآخرون، وسنقوم بالكبائر من المعاصي التي يقوم بها الآخرون، إن لم تمسك بزمام نفوسنا، وإن لم تلاحظنا بعينك وتحفظنا، وإن لم تمنحنا ذلك النور [فهذه ستكون النتيجة!]
ماذا قال النبيّ يوسف عليه السلام؟ أولم يرد ذلك في القرآن؟ ﴿وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه﴾۱ لولا أنّه رأى برهان ربّه لكان النبيّ يوسف مال إليها!! والآن فلنضع أنفسنا مكان النبيّ يوسف، لا! لا حاجة للنبيّ يوسف، بل في مكان أسهل منه، ماذا كنّا لنفعل؟! كنّا سنفشل و نسقط دون شك!
نعم هذه الأمور ستظهر لنا، كما قد ظهرت للنبيّ يوسف، لذا يقول النبيّ يوسف: إلهي من غيرك يستطيع أن يأخذ بيدي؟! إنّ النبيّ يوسف عندما قال ذلك كان صادق! هو الصادق في كلامه، لم يكن هازلاً في كلامه، أمّا نحن فكلامنا ليس جادّاً بل هو هزلٌ في الحقيقة، ولكن عندما ينزل البلاء على رأسنا، عندها سنفهم و سنقول: ها! إنّ ما قاله الإمام السجّاد صحيح، وسنفهم أنّ ما يدعوا به الإمام السجّاد أمام ربّه صحيح، وأنّه يقول الصدق والحقّ، وعندها نفهم أنّنا ينبغي أن نكون جادّين، وعندها نفهم أنّنا ينبغي أن نكون جادّين في عملنا، وعندها نفهم أنّه علينا أن نكون جادّين في طلبنا وأن نقول: إلهي نحن لا شيء، نحن صفر، نحن الفقراء، نحن الضعفاء. ثمّ نقول له أيضاً بكلّ جدّية: إلهي أعطنا المراتب العالية، كلاهما ينبغي أن يكونا بالجدّ، لا بالتسامح و الهزل، ولا ينبغي أن يكون بعض كلامنا جاد والآخر تلاعب، لا.
إنّ الإمام السجّاد يقول ما يقوله مع كامل الجدّ، دون هزل أو مزاح أو تساهل، فهو من جهة يقول: ساء عملي، ومن جهة يقول: عظم أملي، عظم يا سيّدي أملي، وفي تلك الجهة يقول بالجدّ: وساء عملي.
- سورة يوسف، الآية ٢٤.
