انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

من الذي أودع فينا الأمل العظيم

0
سنة 1434

من الذي أودع فينا هذا الأمل العظيم (الوصول إلى مقام خلافة الله)؟ ومن أين جاءت هذه الأمنية ؟ و ما هو ارتباط هذا الأمر بعالم الخلقة و التكوين؟ يجيب سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره على هذا الموضوع المهم ، وذلك بعد أن يبين حقيقة المخلوقات و نحو ارتباطها بالله تعالى، و كيفية ارتباط ذلك بالسير والسلوك و الأمل العظيم الذي يتحدّث عنه الإمام السجاد عليه السلام.

من الذي أودع فينا الأمل العظيم

14
  • والآن حيث أنّ الأمر كذلك لماذا لا توصل هذا الصفر إلى ما لا نهاية له؟ ألا يمكنك ذلك؟ بلى يمكنك ذلك، أجل.. لو لم يكن بإمكانك ذلك، فإنّ ادعاءنا وطلبنا عبارة عن طلب لغويٍّ، ولكن حيث أنّك أنت من استودعت في أنفسنا هذا الاستعداد، فإذن نحن نطلبه منك. 

  • إذن الإمام السجاد عليه السلام، [يطلب هذا الأمل العظيم من الله تعالى] في عين مقام عبوديّته.. كما قرأنا في الفقرات الماضية، و كما سنقرأ فيما بعد إذا وفّقنا الله عزّ وجلّ في الفقرات اللاحقة، فالإمام طرح من المسائل في دعاء أبي حمزة أموراً مميّزة، آه كم هي مميزة! لقد بيّن جنبة العبوديّة ولوازمها وآثارها ومطالبها، بحيث إنّ الإنسان يذهل ويتحيّر كيف أنّ الإمام السجّاد عليه السلام غاص في أعماق وجودنا، وكيف أنّه يبيّن كلّ ميزةٍ وخصوصيّةٍ من خصائصنا، واحدة تلو الأخرى، فهو يستلّها من الأعماق، يسحب واحدة تلو الأخرى و يبرزها: نحن كذا، ونحن كذا، نحن لدينا هذا الضعف، إلهي أنا كذا، إلهي أنا الذي عندي هذا الضعف الفلاني، هذا يعبّر عني أنا الذي أمامكم، كما يعبّر عنكم أنتم الذين تسمعون، أليس كذلك؟ أجل إنّه يشملنا جميعاً. 

  • لقد غاص الإمام في جميع ذرّات وجودنا.. الروحيّة.. الجسميّة.. الظاهريّة.. الباطنيّة.. الدنيويّة.. الأخرويّة.. غاص في فطريّاتنا.. في تعلّقاتنا.. في كلّ نقطة نقطة من نقاط ضعفنا! وعرضها أمام الله، استلّها وأبرزها: إلهي هذا ضعفي في كذا، إلهي أنا كذا ها، إلهي إن لم تأخذ بيدي في هذه أصبح كذا، إلهي إن تتركني فسأقوم بهذه المعاصي وتلك الذنوب... أنا أفعل كذا وأكون كذا، و يبلغ بي الأمر أنني أنا من يعطي الرشوة للوصول إلى المعاصي! أنا الذي عصيت جبّار السما، أنا الذي أعطيت على المعاصي الجليلة الرشى. هذا هو أنا

  • لا بدّ أن يفهم الإنسان حقيقة العبودية ويدركها في أعماق نفسه

  • واعلموا أنّ الله عزّ جلّ يظهر لنا هذه الحقيقة! وهذا ما عليكم أن تعلموه، وتؤمنوا به، صدّقوني إن الله سيرينا ألوهيّته، ويرينا أنّه لو تركنا و وكلنا إلى أنفسنا، ماذا نصير؟ و ماذا سيصبح حالنا؟ يرينا ذلك جميعاً، يرينا كيف أنّه لو أنّه صرف نظره عنّا لحظةً واحدةً، كيف أنّنا نجلس بجانب أولئك الذين كنّا نبتعد عنها آلاف الأميال. يكفي أن يبتعد لحظةً واحدةً فقط! وحينئذٍ يفهم الإنسان، والله يرينا ذلك، بل يريه للجميع!! وقد أراني أنا ذلك، حتّى أنا أراني ذلك، أجل قد أرانا ذلك، وعندها يفهم الإنسان كلام الإمام السجّاد عليه السلام، طبعاً إلى حدّ ما، وإلّا فما يفهمه هؤلاء الأعاظم، نحن لا نفهمه..