انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

من الذي أودع فينا الأمل العظيم

0
سنة 1434

من الذي أودع فينا هذا الأمل العظيم (الوصول إلى مقام خلافة الله)؟ ومن أين جاءت هذه الأمنية ؟ و ما هو ارتباط هذا الأمر بعالم الخلقة و التكوين؟ يجيب سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره على هذا الموضوع المهم ، وذلك بعد أن يبين حقيقة المخلوقات و نحو ارتباطها بالله تعالى، و كيفية ارتباط ذلك بالسير والسلوك و الأمل العظيم الذي يتحدّث عنه الإمام السجاد عليه السلام.

من الذي أودع فينا الأمل العظيم

13
  • من الذي يمكنه أن يدرك أعلى من ذلك؟ هو الذي تكون سعته الوجوديّة أعلى من سعة جبرائيل، ذلك الذي بإمكانه أن يدرك تلك المراتب الأعلى.

  • أمّا أنّه هل يصل أم لا يصل؟ فذاك بحث آخر ومختلف، هل يصل إلى تلك النقطة أم لا يصل؟ هذه نقطة أخرى، ولكن الكلام يدور حول الإدراك الإحساس، ولو كان إدراكاً إجمالياً.

  • إنّ الإمام السجاد عليه السلام يقول: إلهي أنا لا أكتفي بأقلّ من الذات! لا أقنع بأقل من ذلك؛ لأنّك أنت من خلقني على هذا النحو، لو أردت لخلقتني في رتبة الملائكة حتّى لا أورد على لساني ذكر «العظمة» هذه فأقول: «عظم يا سيّدي أملي» ، ولكن الآن حيث أنّك خلقتني في رتبةٍ أعلى من الملائكة، وجعلت سعتي الوجوديّة أعلى من سعة الملائكة، وخلعت عليّ خلعة «خليفة الله» ، إذن فإنّني سأطلب هذه الأمنية وهذا الأمل، فأنت خلقتني هكذا، ثمّ لماذا لا أطلب؟ هل سينقص منك شيئاً لو سألتك هذه المرتبة التي هي مرتبة الذات؟ لا أبداً لا ينقص من الله شيء، لا ينقص. 

  • بناءً على ذلك فإنّ الإمام السجّاد عليه السلام عندما يكون في مقام الدعاء فإنّه لا يقلّل من أمله، [ولسان حاله:] يا إلهي لا يعني أنّك إلهنا ونحن عبيدك أن نطلب منك القليل، لا بل أنا عبدك وأنا في مقابلك صفر! صفر! صفر! وأطلب منك أن تضيف إلى هذا الصفر عدداً لا نهائيّة له، عدداً جبريّاً إلى ما لا نهاية يضاف إلى هذا الصفر، وعندها ماذا يصبح؟ العظمة. 

  • ما معنى إلى ما لا نهاية له؟ يعني: الوجود الإطلاقي، يعني: الوجود اللامحدود، يعني: وجود الحقّ المتعال، يعني: الوجود بالصرافة، هذا العبد الذي هو صفر والذي لا يساوي حتّى نصفاً في قبالك، ماذا يطلب منك؟ هل يطلب واحد؟ لا . 

  • إثنان؟ لا . 

  • عشرة؟ لا. 

  • مئة؟ لا. 

  • مليون؟ لا. 

  • بل يطلب الــ ما لا نهاية له ! 

  • أجل، و ما المشكلة في ذلك؟ فما هي فائدة الربوبية إذن؟ ولأي شيء هي مدّخرة؟

  • [السيّد ممازحاً:] نحن طلبة ونريد أن نحاجج الله، نقول: في الأخير ألا ينبغي أن يكون هناك فرقٌ بين العبوديّة والربوبيّة أم لا؟ ونحن عبيد (وإن كان ذلك من باب الكذب والادعاء من قِبلنا، ولكن يا ربّ اعتبر كذبنا صدقاً والخلاصة نحن عبيد لله) نحن عبيد وأنت الربّ، وكونك الربّ هو الصحيح ولا كذب فيه ولا كلام في ذلك، فيا ربّ أظهر لنا ربوبيّتك وأرنا إلهيّتك، فلو قال لنا الله: لكنّكم عصاة! فسنقول: يا ربّ لو أردت لخلقتنا معصومين، لكنّك لم تفعل! وهذه هي حقيقتنا. السيّد ممازحاً:] فيقول الله: لقد درس هؤلاء دروسهم، والآن أتوا إلينا ليستخدموا دروسهم تلك معنا، فنقول: بلى نحن درسنا، ودروسنا دروسٌ صحيحة، وقد درسناها لأجل هذا الموقف يا ربّ، درسناها لكي نقف أمامك ونقول: نحن بعبوديّتنا صفر، وأنت بربوبيّتك تمثّل الـ "ما لا نهاية".