انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

من الذي أودع فينا الأمل العظيم

0
سنة 1434

من الذي أودع فينا هذا الأمل العظيم (الوصول إلى مقام خلافة الله)؟ ومن أين جاءت هذه الأمنية ؟ و ما هو ارتباط هذا الأمر بعالم الخلقة و التكوين؟ يجيب سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره على هذا الموضوع المهم ، وذلك بعد أن يبين حقيقة المخلوقات و نحو ارتباطها بالله تعالى، و كيفية ارتباط ذلك بالسير والسلوك و الأمل العظيم الذي يتحدّث عنه الإمام السجاد عليه السلام.

من الذي أودع فينا الأمل العظيم

11
  • كان أمير المؤمنين عليه السلام في حرب الجمل، فجاء رجلٌ وسأله سؤالاً حول الصلاة، فإذا بابن عبّاس أو شخص آخر يستنكر على ذلك الرجل: هل هذا الوقت مناسبٌ لكي تسأل هذه الأسئلة؟ فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام: فعلامَ نقاتل القوم إذن؟ (فهذا الرجل كان يصلّي وطرأت له شبهةٌ ما، فأراد أن يسأل عنها، لا بأس بذلك فليسأل عنها) إذ علامَ نقاتلهم؟ إنّما نقاتلهم على الصلاة.

  • انظروا والتفتوا! الإمام يقاتل! يقاتل! لكنّ تفكيره أين؟ قلبه أين؟ هل انصبّ تفكيره فقط على الغلبة في المعركة وضرب العدو وهذه المسائل؟ أم أنّ فكره منصبّ على تلك الجهة، شعوره هناك، نظره هناك، ميله هناك، فيقول في نفسه: إلهي إن أردت لنا النصر انتصرنا، وإن لم ترد لنا ذلك لم ننتصر، وليس ذلك مهمّاً، نحن إنّما خرجنا للقتال لأنّك أمرتنا بذلك، وحينما تقول لنا عودوا نعُد. 

  • هذا هو أمير المؤمنين عليه السلام وهذه هي حالته، إن لم تصدّقوا فاذهبوا واسألوا، [سماحة السيّد ممازحاً:] اسألوه لتروا أنّا نقول الصدق .. ، إن شاء الله نحن نقول الصدق، وطبعاً فإنّ فهمنا على قدر سعتنا، و هو سيقبله مع التأمّل و "ليت" و "لعل".

  • لقد كان عليه السلام في أحد المرّات يصلح حذاءه ، وابن عبّاس جالس فسأله:

  • - ماذا تفعل؟! إنّ الناس ينتظرونك.

  • - فيرفع رأسه ويقول: ما الأمر؟ 

  • - الجيش ينتظرك. 

  • - فلينتظروا. 

  • - ما معنى فلينتظروا؟! إنّهم ينتظرون أوامرك.

  • - إنّ حذائي انقطع، و إذا لم أصلح حذائي فإنّ الأحجار ستدخل فيه و ستدمي قدمي، ينبغي أن أصلحه أوّلاً. 

  • كان يريد أن يلفت نظر ابن عبّاس بفعله هذا، فالإمام يقول الكلمة في محلّها لتفعل فعلها، و تؤثّر أثرها ، فتوقظ الإنسان من غفلته، فهو الإمام، ويريد أن يفهّمه، ويُعلّمه أنّ هذا الحذاء الذي لا قيمة له، ولا يُشترى بأكثر من درهم، بأكثر من درهم... يريد أن يفهمه أنّ قيادة الجيوش والرئاسة وأمثال ذلك... لا تساوي عنده شسع نعله تلك، فالنعل على الأقل يمكن أن يستفيد منها وأن يلبسها فتحمي رجله من الحجارة والأشواك، على الأقل فيها فائدة.