
من الذي أودع فينا الأمل العظيم
من الذي أودع فينا هذا الأمل العظيم (الوصول إلى مقام خلافة الله)؟ ومن أين جاءت هذه الأمنية ؟ و ما هو ارتباط هذا الأمر بعالم الخلقة و التكوين؟ يجيب سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره على هذا الموضوع المهم ، وذلك بعد أن يبين حقيقة المخلوقات و نحو ارتباطها بالله تعالى، و كيفية ارتباط ذلك بالسير والسلوك و الأمل العظيم الذي يتحدّث عنه الإمام السجاد عليه السلام.
من الذي أودع فينا الأمل العظيم
10أمّا نحن فنجلس، ونبدأ: أيّها السيّد ما هي الأخبار؟ كيف هي الأوضاع؟ من أصبح رئيساً ومن أصبح مرؤوساً؟ من أصبح وزيراً ومن أصبح وكيلاً للوزارة؟ أينما نذهب يسألون عن آخر الأخبار؟
ما السبب لحصول ذلك؟ لأنّ أيدينا خالية من كلّ شيء! بهذه البساطة، لأنّنا خالو الوفاض ..أيدينا خالية.. صفر.. ليس فيها شيء.
نحن كل يوم نسأل: ماذا جاء في الراديو؟ ماذا كتبوا في الجريدة؟ هل يقولون ماذا سيحصل؟ نبحث عن كلّ ما يحدث في العالم في هذا الجانب أو ذلك الجانب.
ما السبب وراء ذلك؟ كلّه بسبب أنّ الباطن والداخل خاوٍ.. لا معرفة فيه؛ إذ لو كان هناك معرفة لما حصل شيء من هذه التصرّفات، ولو كانت المعرفة موجودة لما مال الإنسان إلى هذه الأمور، ولو كانت هناك معرفة لما وقف على المنصّات ليقوم بدعاية لفلان أو لفلان هنا وهناك، ولكنّ دماغه هذه خالية.. خالية وفارغة، فهو مرتاح! والآن حيث أنّها خالية، فهو مجبور لأن يقوم بملئها بطريقة أو أخرى!! فهو كالطبل الفارغة!!
ويلاه وا ويلاه!!
ينحصر اهتمام أولياء الله بالوصول إلى ذروة التوحيد، و كل ما سوى ذلك وسيلة إليه
ولكن عندما تنظر إلى مجلس عارفٍ من العرفاء ووليٍّ من أولياء الله ــ وقد رأينا ذلك ــ فإنّك لا تجده يتساءل عن ما يجري هنا و هناك، بل جميع أحاديثهم توحيديّة، فهم أصلاً لا يتنازلون عن ذلك، بل إنّ حال العارف تتبدّل ولونه يتغيّر حينما تريد أن تدخله في هذه المسائل ليتكلّم فيها؛ وما يسعى الآخرون إليه ويقطّعون أنفسهم قطعةً قطعةً في سبيله، يسبب له الاشمئزاز! لماذا؟ لأنّه مستغرقٌ في الذات، ولا يمكن له أن يتحدّث خارج تلك الذات، كلامه كلّه يميل نحو تلك الجهة، وكلّ تصرّفاته تتّجه نحو تلك الجهة، وكلّ خطاباته تنحو تجاه تلك الجهة.. لا يقبل بذلك لنفسه، ولا لمن حوله من الأفراد، ففي النهاية هؤلاء الأفراد المحيطين به بشرٌ، إنّهم بشرٌ أيضاً، وينبغي لهم كذلك أن يحصلوا على الفائدة، فهم رفقاؤه، وينبغي أن يحصلوا على نصيب من هذه السُفرة، وإذا كان المفترض أن يكون المحيطين به كالآخرين يقومون بما يقوم به الآخرون ويقولون ما يقوله الآخرون، فما الفرق بينه وبين البقيّة؟! وما هو الفرق بين مجلسه ومجلس الآخرين؟! وما هو الفرق بين محضره ومحضر سائر الأفراد؟! ينبغي أن يكون هناك فرقٌ، لا أن يكون الكلام الذي يقوله هو ما يقوله الجميع!!
