
من الذي أودع فينا الأمل العظيم
من الذي أودع فينا هذا الأمل العظيم (الوصول إلى مقام خلافة الله)؟ ومن أين جاءت هذه الأمنية ؟ و ما هو ارتباط هذا الأمر بعالم الخلقة و التكوين؟ يجيب سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره على هذا الموضوع المهم ، وذلك بعد أن يبين حقيقة المخلوقات و نحو ارتباطها بالله تعالى، و كيفية ارتباط ذلك بالسير والسلوك و الأمل العظيم الذي يتحدّث عنه الإمام السجاد عليه السلام.
من الذي أودع فينا الأمل العظيم
الوصف:
من الذي أودع فينا هذا الأمل العظيم (الوصول إلى مقام خلافة الله)؟ ومن أين جاءت هذه الأمنية ؟ و ما هو ارتباط هذا الأمر بعالم الخلقة و التكوين؟ يجيب سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره على هذا الموضوع المهم ، وذلك بعد أن يبين حقيقة المخلوقات و نحو ارتباطها بالله تعالى، و كيفية ارتباط ذلك بالسير والسلوك و الأمل العظيم الذي يتحدّث عنه الإمام السجاد عليه السلام.
من الذي أودع فينا الأمل العظيم
6اين گنج سعادت که خدا داد به حافظ *** از يمن دعای شب و ورد سحری بود (يقول: إنّ هذا الكنز من السعادة الذي منحه الله لحافظ كان من بركات دعاء الليل وأوراد السَّحَر).
الوصول إلى ذلك المقام يحتاج إلى هذه الأمور، و لكن شيئاً فشيئاً، ففي النهاية الأمر يحتاج إلى الدعاء في الليل، وإلى الأذكار والالتزام بالبرنامج و إلى المراقبة و ما إلى ذلك، ولكن خلاصة الأمر هو ما ذكرنا، فلا داعي لأن نخاف كثيراً، خصوصاً أنّ عندنا مثل هذا الربّ الذي يصفه لنا الإمام السجّاد بهذا الشكل، فما الذي نخافه ونخشاه بعد ذلك؟ ومن أيّ شيء نقلق؟! وما الذي يدعونا بعد ذلك إلى أن نتصوّره كأنّه غول مخيف؟ وأن نتصوّر هذه المقامات كأنّها جبلٌ عظيمٌ بعيد المنال، فنرى أنفسنا عاجزين، يا عزيزي:
برون آی از سرای امّ هانی *** بخوان مجمل حديث لن ترانی (يقول: اخرج من بيت أم هاني العجوز واتلوا حديث«لن تراني» ، يعني لا تكتفِ بمقدار معرفة العجائز العاجزين عن تحصيل المراتب العليا من المعرفة، بل لا بدّ وأن ترتقي إلى أعلى مدارج المعرفة).
فلماذا جلست كالنساء العجائز في منزلك تعمل على المغزل، وتلف نسيجاً حول نفسك من خيالك، وحبست نفسك في بيت العنكبوت، خيوط العنكبوت الناشئة من الخيالات والأوهام ؟!
أولياء الله قد جاؤوا لكي يخرجونا من الظلمات إلى النور، ويأخذوا بأيدينا إلى الكمال
إنّ هؤلاء الأعاظم يقولون: اخرج من هذا كلّه، ضع قدمك في الخارج، تعال فانظر ما الخبر ، فالنبي إبراهيم عليه السلام لم يخرج من بطن أمّه عارفاً، و كذلك النبي موسى والنبي عيسى عليهما السلام لم يولدا عارفين، بل هؤلاء قد عملوا وجاهدوا وتحمّلوا المشقّة، وساروا طبق برنامجهم، فخالفوا أنفسهم حيث يجب أن يخالفوها، وعندما وجدوا أنّهم يجب أن يقفوا وقفة حقّ فإنّهم وقفوا وصمدوا، ولم يُغمضوا أعينهم عن الحقّ من أجل بعض المصالح الدنيويّة والمظاهر الدنيويّة، ولم يمدّوا يد الاستجداء نحو كلّ فاسدٍ وساقطٍ لتحصيل منافع هذه الدنيا التي تنقضي بعد يومين! هكذا كانوا وكذلك كانت سيرتهم.
