
من الذي أودع فينا الأمل العظيم
من الذي أودع فينا هذا الأمل العظيم (الوصول إلى مقام خلافة الله)؟ ومن أين جاءت هذه الأمنية ؟ و ما هو ارتباط هذا الأمر بعالم الخلقة و التكوين؟ يجيب سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره على هذا الموضوع المهم ، وذلك بعد أن يبين حقيقة المخلوقات و نحو ارتباطها بالله تعالى، و كيفية ارتباط ذلك بالسير والسلوك و الأمل العظيم الذي يتحدّث عنه الإمام السجاد عليه السلام.
من الذي أودع فينا الأمل العظيم
الوصف:
من الذي أودع فينا هذا الأمل العظيم (الوصول إلى مقام خلافة الله)؟ ومن أين جاءت هذه الأمنية ؟ و ما هو ارتباط هذا الأمر بعالم الخلقة و التكوين؟ يجيب سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره على هذا الموضوع المهم ، وذلك بعد أن يبين حقيقة المخلوقات و نحو ارتباطها بالله تعالى، و كيفية ارتباط ذلك بالسير والسلوك و الأمل العظيم الذي يتحدّث عنه الإمام السجاد عليه السلام.
من الذي أودع فينا الأمل العظيم
5أذكر كيف كان بعض المسؤولين في الزمان السابق يقف بشموخ وتكبّر قائلاً: نحن أمرنا، ونحن نهينا، وأذكر أنّني كنت أستمع لكلمة ألقاها أحدهم في زمان الشاه، وكانوا يعرضون صورته أيضاً، وعندما كان الإنسان ينظر إلى هذه الوجوه كان يتعجّب من [كلّ هذا الغرور و التكبّر]، ولا يدري هذا المسكين ما الذي سيحلّ به بعد سنتين أو ثلاث [يبتسم سماحة السيّد]، و كان يقول بلحن ملؤه التكبّر : «ما فرموديم ..» بعين هذه العبارة، أو بقوله: «ما دستور داديم ..» ۱، فما الذي حصل لذلك كلّه؟ أين ذهبت هذه الأوامر؟ وأين ذهبت « نحن أمرنا..» و «نحن نهينا» ؟! وما الذي حلّ بذاك التكبّر والغرور؟! إنّ الأمر على هذا المنوال دائماً ها! كم هو جيّد لو استبدلنا هذه الـ «نحن» بـ «هو» ! وكم هو جميل أن نستبدل «نحن أمرنا» بـ «هو أمر» ! وأن يتبدّل هذا الغرور إلى خضوعٍ وذلّةٍ! وأن يتحوّل هذا الجهل والجهالة والغفلة والتغافل إلى شعور وفهم وإدراك! أن نفهم أين نحن؟ وندرك إلى أين سنذهب ؟ وما هو المكان المعدّ لنا؟
إنّ الإمام السجّاد عليه السلام جاء ليعلّمنا هذه الأمور، ويزيل ثقافة الفرعونيّة والأنانيّة .. في بعض الأحيان نسمع بعض العبارات والكلمات، ونقرأ بعض الكتابات... (وما ذكرته لكم يتعلّق بالزمان الماضي، و لكن هذه المسألة موجودة في سائر الأزمنة والأماكن) وواقعاً هذه الأمور تبعث على التعجّب: يا للعجب! هل يمكن أن تستولي الغفلة على الإنسان إلى هذا الحدّ، بحيث لا يفهم الإنسان أين هو، و ما هي موقعيّته الحقيقيّة؟! لماذا لا نتّعظ من عاقبة من قبلنا، ولم لا نتعلّم درساً ممّا حلّ بهم؟!
جميع السير و السلوك يهدف إلى أن يدرك الإنسان حقيقة الأمر
على أيّ حال، إنّ جميع السير و السلوك، و البرنامج و المراقبة كلّها إنّما هي لأجل أن يدرك هذا الكأس الذي في داخل الماء بأنّه فانٍ في الماء.. كلّها من أجل هذا.. إنّ جميع الشرائع والأديان وإرسال الرسل وإنزال الكتب السماوية، والتكاليف والمباني والاعتقادات كلّها جاءت من أجل أن يفهم هذا ويعرف حقيقة الأمر، لأجل أن ندرك بأنّنا فانون ومنمحون، لأجل أن نعلم وندرك ونحسّ بذلك واقعاً ها! وهذا الإحساس هو العرفان، وذلك الإحساس هو المعرفة، وذلك الإدراك هو التوحيد، وذلك الإحساس هو ما يُسمّى بالفناء! ألم تسمعوا بمرتبة «الفناء»؟! الفناء ليس أمراً عسيراً، بل هو هذا الذي بيّناه، ليس الفناء إلاّ أن يصل شعورك وإدراكك وشهودك إلى هذه النقطة وهي أن تدرك أنّه ليس لديك وجودٌ استقلاليّ! هذا هو الأمر فقط! فإذا وصلت إلى ذلك تكون عارفاً. هل رأيتم كم هو الأمر بسيط؟ لقد صرنا جميعا عرفاء هذه الليلة [يبتسم سماحة السيّد] بدون أيّ مشقّة! طبعاً الأمر يحتاج أكثر من ذلك، و كما يقول حضرة حافظ:
- من الآداب الشائعة في الفارسية التعبير عن الشخص العظيم بلفظ الجمع، و التعبير عن قوله بأنّه "تفضّل بـ .." ، و هذا الشخص عبّر عن نفسه بتعابير التعظيم تلك، و الترجمة الحرفية للعبارتين هي: "نحن تفضّلنا بالقول .." ، و" نحن أصدرنا أمراً بكذا.." (المترجم).
