انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأمل العظيم والعمل

0
سنة 1434

تناول سماحة آية الله الحاج السيّد محّمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الثانية من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة، في الخامس من رمضان لعام 1434، ضرورة وجود تناسب بين الوسيلة والهدف المرجو، مبيّناً اختلاف ظواهر أهل الدنيا إلا أن حقيقتهم واحدة، وأنّه يمكن لأي شخص أن يضع نفسه مع الإمام الحسين أو مع عمر بن سعد، ولفت إلى ضرورة بيان الأحكام الشرعية دون مداهنة، ثم بيّن أن الأمل العظيم في دعاء الإمام هو ذات الباري تعالى، وأنّ الأولياء لم يكونوا يطلبون سوى ذات الله دون سواها.

الأمل العظيم والعمل

8
  • من كه ملول گشتمى از نفس فرشتگان 

  • يقول لقد وصلت إلى مكان لا أستطيع فيه مجالسة حتى الملائكة، فذاك يوجب لي النزول عن المرتبة التي أنا فيها. هذا بالنسبة إلى مجالسة ملائكة الله تعالى، لا بالنسبة إلى الجمال العادي وغيره من الحور العين، بل الملائكة المقربين الذين يقولون: «لو دنوت أنملة لاحترقت».. هناك في تلك المرتبة يقول: لقد وصلت إلى مكان صرت فيه أملّ مجالسة الملائكة المقربين، فلا أستطيع التفكير بالتنازل عن الذات، ولو قبلت بالتنازل فأنا الخاسر وأنا المضيّع.

  • أحياناً قد لا يستطيع الإنسان ذلك، فلا كلام، فأنا الآن لديّ قدرة على شرب كوب واحد من الماء فقط، فلو طُلِب منّي شرب إبريق لن أستطيع، فاستعدادي محدود في شرب الماء؛ وهو شرب كوب واحد.. أنا لديّ استعداد للمشي على الأرض فقط، ليس لدي جناح كي أحلّق كالطيور! تارة لا يكون لدى الإنسان استعداد وقدرة فهذا مطلب آخر؛ كما هو الحال في سائر الخلائق؛ فهم من جهة سعتهم الوجودية لا يستطيعون ذلك، لكن إذا أدرك الإنسان أنه يمتلك هذه القدرة ومنح هذا الاستعداد، فكيف يمكنه إقناع نفسه بتلك المرتبة من النعم النورانية والاستئناس بها دون أن يصل إلى المراتب العالية. لذا هنا يقول الإمام السجاد عليه السلام لله تعالى: إلهي نحن لا نريد منك الجنة والحور والغلمان والجنات التي تجري من تحتها الأنهار، وإن كانت هذه موجودة، بل طلبنا هو أعلى من ذلك. فعندما تذهب للقاء صديق لك، لا تذهب لأجل ما سيضعه أمامك من فاكهة، وإن كنت ستتناول مما يقدمه لك أثناء لقائه والتحدث إليه، فالضيافة لها مكانتها الخاصة، إذ لا يضيّف الإنسان بالحجارة، بل يوضع أمامه الفاكهة والشراب.. وهذا محفوظ في مكانه، لكن ذاك الالتذاذ الذي تحصل عليه هل هو من الفاكهة أم من التحدث إلى صديقك؟ وتلك المسرة والابتهاج وتلك الحالة النفسانية التي تحصل لديك بلقاء صاحبك، والتي تحصل لدى لقاء المحب بحبيبه والعشيق بعشيقه.. تلك اللذة التي تحصل أثناء هذا اللقاء هل توازي لذة البرتقال والتفاح الموضوع أمامك؟ الإمام السجاد يقول يا إلهي لا أريد غير ذاتك العظيمة والتي لا تصوّر لعظمتها، فكل شيء دون تلك الذات هو أمر صغير، وفي مقابل القدرة والاستعداد والظرفية التي منحتني إياها كل شيء صغير حتى لو كان هو الحور والغلمان، والجنات التي تجري من تحتها الأنهار صغيرة، والجنة التي لا حد لها بكل مراتبها صغيرة.. إلى أن تصل المسألة إلى حد الذات، ففي مسألة الذات يصل الإنسان إلى مرحلة لا يعود هناك شيء وراءها.