انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأمل العظيم والعمل

0
سنة 1434

تناول سماحة آية الله الحاج السيّد محّمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الثانية من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة، في الخامس من رمضان لعام 1434، ضرورة وجود تناسب بين الوسيلة والهدف المرجو، مبيّناً اختلاف ظواهر أهل الدنيا إلا أن حقيقتهم واحدة، وأنّه يمكن لأي شخص أن يضع نفسه مع الإمام الحسين أو مع عمر بن سعد، ولفت إلى ضرورة بيان الأحكام الشرعية دون مداهنة، ثم بيّن أن الأمل العظيم في دعاء الإمام هو ذات الباري تعالى، وأنّ الأولياء لم يكونوا يطلبون سوى ذات الله دون سواها.

الأمل العظيم والعمل

3
  • إذا كان دفعه واجباً، فما ذنب طفله ذي الستة أشهر حتى تضعوه أمامكم وتمزّقوه؟! لكن هذا جزء من تلك الوظيفة.

  • عندما كنت أتأمل في هذه المسألة، كنت أقول: هؤلاء كانوا يصلّون ويصومون ويدّعون أنهم يدافعون عن الله ورسوله، فما الفرق بين حرملة وبين هؤلاء؟ في الواقع لا فرق بينهما أبداً، غاية الأمر أنّ حرملة كان منذ ألف وأربعمائة سنة، بينما هذا حرملة الوقت، ذاك سنان بن أنس منذ ألف وأربعمائة سنة أمّا هذا فسنان بن أنس هذا الزمان! الزمان هو الفارق بينهما فقط، فهذا لو كان في ذاك الزمان لكان حتماً قد رمى الطفل علي الأصغر بسهم، نعم هذا الذي يدّعي الدفاع عن الله الآن، الذي يدّعي الدفاع عن العرفان ومدرسة العرفاء، هذا بنفسه يرمي سهمه في صدر سيّد الشهداء وفي عين أبي الفضل وعنق علي الأكبر، هو بنفسه يفعل ذلك! هل التفتم؟ لا يوجد أيّ فرق بينهما.

  • عندما يقال بأن عاشوراء دائماً موجودة وكربلاء دائماً حاضرة معناه هذا، يعني أنّك في كل آن إمّا أن تكون في هذا الطرف أو ذاك، لا وجود للحد الوسط.

  • يقول المرحوم العلامة: كان في زمن الشاه طبيب بلجيكي أو نمساوي، وهو مدفون في منطقة خواجة ربيع، وقد زرت قبره، وكان مكتوباً على بلاطة قبره ذلك، وهو طبيب نصراني أتى إلى مشهد وأسلم وتشيّع بمعجزة من الإمام الرضا عليه السلام، وكان جرّاحاً حاذقاً، ولم يكن الطب في إيران متطوّراً كما هو الحال الآن؛ حيث إنّ أفضل الأطباء في العالم من إيران، أما في ذلك الزمان فلم يكن الأمر كذلك، وكان هذا الطبيب يعمل في مستشفى مشهد (الإمام الرضا) وكان يُجري فيها عمليات موفّقة، وكان محطّ عناية الإمام. وكان بعض أطباء تلك المستشفى ـ كي يقال بأنّ هذا الطبيب ليس حاذقاً وأنه إنما أتى إلى هنا ليستأكل بعمله، وغيرها من العبارات الموجودة دائماً ـ يقوم بوضع الماء على جراح المريض الذي يخضع لعملية من قبل هذا الطبيب؛ حتى يلتهب الجرح وتفشل العملية. 

  • حسناً، ما الفرق بين حرملة وبين هذا الطبيب، فحرملة قام بهذا الفعل، إذ ما الذي فعله حرملة؟ ما الذي فعلوه بعلي الأكبر؟ ضربوه بالحجارة والسيوف والرماح! هذا الذي فعلوه بأبي الفضل العباس، هؤلاء الذين كانوا يصلّون ليلة عاشوراء، لكنهم في اليوم التالي كمنوا له خلف الشجر وغدروا به بشكل جبان، فقطعوا يديه.. هم أنفسهم الذين كانوا يصلّون في الليلة السابقة، في أي حالة كانوا؟ لا فرق بين هذا الذي يضع الماء على الجراح لكي يلتهب وبين من يقطع يدي أبي الفضل، لا فرق بينهما إلا في الزمان، فذاك كان منذ ألف وأربعمائة سنة، وهذا منذ مائة سنة، ذاك كان سنة ستين للهجرة بينما هذا سنة ألف وثلاثمائة، الزمان هو الفارق فقط، فهذا لو كان في عاشوراء لكان كمن له خلف الشجرة الثانية وقطع يده الثانية؛ لأن الاثنين عملهما واحد؛ وهو صادر من النفس، النفس في المقام هي التي تتدخّل، الشيطان هو الذي يعمل في المقام، هوى النفس هو المتغلّب في هذه الحالة، لذا علينا أن ننتبه جيّداً.