
الأمل العظيم هو مقام الخلافة
تناول سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الأولى من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة التي ألقيت في الليلة الثانية من ليالي شهر رمضان لسنة 1434هـ معنى العظمة مؤكداً على أن الأمل العظيم هو طلب مقام الخلافة، وأن مقام الخلافة لا يستطيع حتى جبرائيل الوصول إليه، ثم نقل قصة توسيع الحرم المكي على زمن الإمام الكاظم عليه السلام، وبيّن أن الناس العاديين يصعب عليهم فهم كلام العظماء، وأن مضاعفة ثواب الزيارة بزيادة المعرفة، وأكّد أن معنى الفداء بذبح عظيم في قصة إسماعيل هو قضية كربلاء، وختم بضرورة معرفة قدر النعمة في إدراك شهر رمضان.
الأمل العظيم هو مقام الخلافة
3حسناً، في مقابل ما نعرفه من منح اللـه البشر مقام الخلافة وذاك المقام الكبير؛ كيف يمكننا أن نوجّه هذا الكلام؟! ما هو التوجيه الذي يحتمله؟ يعني مقام خلافة اللـه ذاك وتلك المرتبة من حيازة الأسماء والصفات الإلهية الموجودة في الإنسان تقتضي هل تقتضي الجلوس مع الحور العين والضحك والسرور والابتهاج والقيام ببعض الأعمال فقط، بالإضافة إلى تناول بعض الفواكه كالتفاح والبرتقال والإجاص وغيرها من النعم؟ نعم لدينا في أخبار وآيات دالّة على وجود نعم وأمور في الجنّة، ولكن من المسلّم بأن الخصوصيات التي ذُكرت في الأخبار بالنسبة إلى هذه النعم تختلف اختلافاً فاحشاً عمّا نشاهده ونعيشه في هذا العالم، وهذا محفوظ في مكانه، لكن هل المسألة هي في هذا الحدّ فقط؟ يعني أنّ ذلك المقام الذي منحه اللـه تعالى للإنسان بجَعْلِه في موضع الخلافة، وذلك التشرّف بلباس الشرف وبالكرامة وجَعْلِه خليفتَه واجداً للأسماء والصفات هو هذا الأمر فقط؟! فهذا ليس شيئاً حتى يأتي الإمام عليه لسلام ويطلق عليه لفظ العظمة، فيقول: إلهي مناي وطلبي كبير جدّاً! فهل مناه هو الوصول إلى الحور العين؟! فحتّى لو فرضنا أن جمال
الحور العين لا نظير له في هذا العالم! ففي النهاية هو غير خارج عن الجمال! ولو فرضنا أنّ تلك الطعمات والحلاوة الموجودة في فواكه الجنان غير موجودة في هذا العالم، نقول هذا صحيح! فالخصوصيات التي تتصف بها النعم الإلهية في عالم الكون والفساد غير موجودة هناك! والتطوير الموجود هنا غير التطوير الموجود هناك، إذ هناك تتبدّل جميع هذه الأمور آناً بعد آن إلى نور وتصير مجرّدة، تتبدّل إلى معرفة بسبب عدم تناهي المقام الربوبي، وبالتالي عدم انتهاء مقام الأسماء والصفات الإلهية، هذا كلّه محفوظ في محله، لكن ما هي هذه المرتبة التي يعبّر عنها الإمام عليه السلام بالعظمة وبالكُكر؟
الأمل العظيم هو طلب مقام الخلافة
ذلك المقام الذي يعطيه اللـه تعالى للإنسان الذي بواسطته يقول »:عبدي أطعني حتّى أجعلك مِثْلي أو مَثَلي أقول للشيء كن فيكون، وتقول للشيء كن فيكون«، أو ما ورد: «فأصير سمعه الذي يسمع به وعينه التي يبصر بها»، أو ذاك المقام الذي تجاوزه النبي ولم يستطع جبرائيل أن يصل إليه في المعراج، وقال: «لو دنوت أنملة لاحترقت»، أي لو ارتفعت ولو بمقدار بسيط فإنّ سعتي الوجودية لا تتحمّل، بل سوف أحترق بتلك النار وسوف أندكّ وأفنى
