
الأمل العظيم هو مقام الخلافة
تناول سماحة آية اللـه السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الأولى من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة التي ألقيت في الليلة الثانية من ليالي شهر رمضان لسنة 1434هـ معنى العظمة مؤكداً على أن الأمل العظيم هو طلب مقام الخلافة، وأن مقام الخلافة لا يستطيع حتى جبرائيل الوصول إليه، ثم نقل قصة توسيع الحرم المكي على زمن الإمام الكاظم عليه السلام، وبيّن أن الناس العاديين يصعب عليهم فهم كلام العظماء، وأن مضاعفة ثواب الزيارة بزيادة المعرفة، وأكّد أن معنى الفداء بذبح عظيم في قصة إسماعيل هو قضية كربلاء، وختم بضرورة معرفة قدر النعمة في إدراك شهر رمضان.
الأمل العظيم هو مقام الخلافة
4(لو اقتربتُ قيد أنملة لأحرقَ نور تجلّيه تعالى جناحي)
﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً﴾۱فإنه بتجلّي الذات صار صعقاً، ومن الواضح أنّ هذا التجلّي ليس هو مراد جبرائيل، فإنّ﴿قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى﴾٢الذي وصل إليه النبي، ولم يستطع نفس جبرائيل الأمين الملك المقرّب والذي كان من خلاله ينزل الوحي على النبي وسائر الأنبياء والمطّلع على اللوح المحفوظ وجميع الأنبياء بحاجة إليه في مراتب المعرفة.. جبرائيل هذا هو الذي قال للنبي أنا لا أستطيع التقدّم أكثر من هذا المقام. وليس المراد بذلك هو المقام الظاهري، بل المراد هو الحركة الطوليّة والسير التكاملي الذي كان للنّبي نحو الباري تعالى، فإنّ النبي عندما أراد أن يتجاوز مقام الأسماء والصفات وأن يصل إلى مقام الذات هناك زلّت قدم جبرائيل؛ إذ ليس لديه استعداد للوصول إلى هناك، لم يكن لديه قدرة على الاستمرار في السير، فتوقّف في تلك المرتبة، ولم يتقدّم. ففي تلك المرتبة لا وجود لجبرائيل، حيث لو فرضنا أنّنا وضعنا الماء في درجة حرارة معيّنة، فكم يستطيع الماء أن يتحمّل الحرارة ويحافظ على وجوده في ظل الحرارة؟ حتماً إلى حد مائة درجة، لكن إذا وصل إلى مائة أو أقل بقليل ترى هذا الماء بدأ بالتحرّك شيئاً فشيئاً، إذ بدأ يتحوّل إلى بخار، ثم بعد مدّة ترى أنّه لا وجود للماء في الوعاء، فقد تبخّر!
مقام الخلافة لا يستطيع حتى جبرائيل الوصول إليه
إنّ جبرائيل له سعة واحدة من الوجود، وتلك السعة يقال له فيها ملك الوحي، والملك المقرب لله، والملك الذي يمنح الأنبياء والأولياء مراتب المعرفة ويفيض عليهم مراتب الجلال والجمال.. الملَك الذي بواسطته تفاض جميع علوم العالم ، ما سوى اللـه ، وتصل إلى جزئيتها وتجد لها مصادقاً؛ فهذا العلم الذي لديك الآن في أيّ مجال كان ـ سواء في الهندسة أو الطب أو العلوم الإسلامية والفلسفة أو التاريخ أو الرياضيات والميكانيك أو أي شيء تتصوّره ـ هو عبارة عن العلم الجزئي والمرتبة النازلة من علم جبرائيل الذي يتشكّل هنا بهذه الصورة وهناك بتلك الصورة، هنا بشكل قليل وهناك بشكل كبير.. فإنّ هذه العلوم جميعاً تحت إفاضة ملك العلم والمعرفة، فضلاً عن أصل مراتب العلم والمعرفة، فإنّ هذه العلوم ظاهريّة،
- سورة الأعراف: جزء من الآية ۱٤٣.
- سورة النجم: الآية ٩.
