
رفع الأمل إلى أعلى مستوى
وهي المحاضرة السابعة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة التي ألقاها سماحة آية اللـه السيد محمد محسن قدس سره وكانت هذه الأخيرة في شهر رمضان من هذه السنة (1433هـ) وقد تناول فيها ضرورة الارتقاء بالأمل إلى أعلى الحدود مؤكداً على طلب الأمر الذي لا يزول في ذلك العالم، كاشفاً عن عدم تعرف أحد على أمير المؤمنين عليه السلام، بل عدم معرفة الأولياء الإلهيين، مشيراً إلى أن الأئمة بينوا من الحقائق ما يقدر الناس على تحمله، ثم انتقل إلى بيان أن فراق الحبيب أشد على المؤمن من حرّ النار، ممثلاً بأصحاب الإمام الحسين عليه السلام الذين كانوا يفضلون القتل معه مراراً على مفارقته، معتبراً أن شرط الوصول إلى الكمال هو الانضواء تحت تربية الإمام أو ولي اللـه، ثم ختم بالقول بأن الأمل العظيم والانقطاع إليه هو ترك كل ما سوى اللـه
رفع الأمل إلى أعلى مستوى
الوصف:
وهي المحاضرة السابعة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة التي ألقاها سماحة آية اللـه السيد محمد محسن قدس سره وكانت هذه الأخيرة في شهر رمضان من هذه السنة (1433هـ) وقد تناول فيها ضرورة الارتقاء بالأمل إلى أعلى الحدود مؤكداً على طلب الأمر الذي لا يزول في ذلك العالم، كاشفاً عن عدم تعرف أحد على أمير المؤمنين عليه السلام، بل عدم معرفة الأولياء الإلهيين، مشيراً إلى أن الأئمة بينوا من الحقائق ما يقدر الناس على تحمله، ثم انتقل إلى بيان أن فراق الحبيب أشد على المؤمن من حرّ النار، ممثلاً بأصحاب الإمام الحسين عليه السلام الذين كانوا يفضلون القتل معه مراراً على مفارقته، معتبراً أن شرط الوصول إلى الكمال هو الانضواء تحت تربية الإمام أو ولي اللـه، ثم ختم بالقول بأن الأمل العظيم والانقطاع إليه هو ترك كل ما سوى اللـه
رفع الأمل إلى أعلى مستوى
9فما هي حقيقة المسألة؟! وما هو الشيء الذي يُصبُّ في كأس شهادة هؤلاء؟! ما هو الشيء الذي يأتيهم من قِبَل الإمام فيردّ نفوسهم وأرواحهم وقلوبهم وأسرارهم حتّى أمسوا يقولون: ما شاء اللـه! كم هو جميل! كم نحن مسرورون؟ لقد كانوا يتمنّون أن يحيوا من جديد ليقتلوا مرّة أخرى، ولكن في النهاية لم يكن لهم ذلك إلا مرّة واحدة. كانوا يحزنون لعدم إحيائهم وقتلهم مرّة ثانية، وكانوا يقولون: لماذا لمْ يتمّ ذلك إلا مرّة واحدة؟ ليته يحصل لمرّتين أو لثلاث! فما هي حقيقة المسألة؟ لتفكّروا فيها قليلاً...
أجل .. إنّ أمير المؤمنين عليه السلام يبيّن حالة نفسه إذ يقول:« فهبني يا إلهي وسيدي ومولاي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك؟»۱أي لو فرضنا أنّي استطعت أن أحتمل عذابك فهل لي ـ أنا عليّ بن أبي طالب ـ أن أحتمل فراقك؟ فما هو الشيء الذي أراه اللـه لعلي حتّى تكلّم بهذا الكلام؟ نحن الآن ندّعي نفس هذا الادّعاء عند قراءة هذه العبارات من الدعاء، ونزعم أننا كذلك، ولكن مهلاً مهلاً!! فنحن لا نحتمل وخز إبرة، فلنمتحن أنفسنا الآن، أليس معكم إبرة؟ فلندخلها في أجسادنا ولنجرّب أن نقول ونردّد: «فهبني صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك» [تبسّم من سماحة السيّد].
لقد أخبرتكم قصّة ذلك القارئ في حرم السيّدة زينب عليها السلام، الذي أدار ظهره إلى القبلة، ووجهه نحو جهاز التصوير، وهو يقول: أعتذر منكم لقراءتي الدعاء على غير القبلة؛ فجهاز التصوير لا يمكن أن يوضع في مكان آخر!!! فهذا ليس دعاء كميل. فهل قولنا في مثل هذه الحال هو نفس قول الإمام عليه السلام؟ وهل هو يتضمّن نفس الإحساس، ونفس الإدراك ونفس الشعور والشهود؟!
شرط الوصول إلى الكمالات هو الانضواء تحت تربية الإمام أو ولي اللـه
لقد أخبرونا عليهم السلام حقيقة المسألة، وقالوا لنا: إنّ هناك أموراً ما وأخباراً، ولو كان هذا الحال مختصاً بعليّ عليه السلام فلماذا أمرَنا أن نقرأ دعاء كميل في ليالي الجمعة؟ فهذا الحال مختصّ بك يا أمير المؤمنين، وقد رزقك اللـه هذا الأمر، فما علاقته أنا بي؟ هل حصل يوماً أن طلبنا من اللـه أن يعطينا مقام النبوّة؟ لا فاللـه يقول لنا: لا تطلب منّي هذا الأمر؛ فقد انتهى آخر فرد منه مع نبوّة محمّد صلى اللـه عليه وآله. هل حصل لنا أن طلبنا من اللـه مقام الإمامة؟ بأن يجعلنا إماماً؟ أبداً أبداً فاللـه يقول: الأئمة اثنا عشر فقط والسلام، ولا تدّع لنفسك هذا المقام لأنّ لذلك حساباً عسيراً، فالأئمة اثنا عشر فحسب، ولا تطلب ذلك بعد الآن، ولكن اطلب ما استطاع الإمام أن يناله من مقام المعرفة والشهود والكمالات الإنسانيّة، فإنا نوصلك إلى ذلك ولا إشكال فيه، انضوِ تحت تربية الإمام.. انضو تحت إطاعة الإمام.. انضو تحت تزكية وإرشاد الإمام وحينئذٍ فسوف نعطيك ولا إشكال في ذلك، وهذا ميدان الاختبار، والمائدة مبسوطة فجرّب، وهي تنتظر من يجلس عليها.
- مقطع من دعاء كميل ابن زياد.
