
الذات الإلهيّة المقدّسة هي الأمل العظيم
تعرّض سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة السادسة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها في الليلة السابعة والعشرين من ليالي شهر رمضان إلى بيان معنى الأمل العظيم الوارد في الدعاء الشريف (أي الذات الإلهيّة المقدّسة)،ذاکراً في نفس الوقت أنّ سبيل الوصول إلى هذا الهدف السامي يكمن في الهمّة العالية وقطع جميع التعلّقات،ومستفيداً في ذلك من بعض الأدعية الشريفة (نظير دعاء القنوت في عيد الفطر ودعاء ليلة المبعث) ومن قصّة ذبح إبراهيم عليه السلام لولده إسماعيل عليه السلام وتفسير الفداء بالإمام الحسين عليه السلام.
الذات الإلهيّة المقدّسة هي الأمل العظيم
الوصف:
تعرّض سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة السادسة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها في الليلة السابعة والعشرين من ليالي شهر رمضان إلى بيان معنى الأمل العظيم الوارد في الدعاء الشريف (أي الذات الإلهيّة المقدّسة)،ذاکراً في نفس الوقت أنّ سبيل الوصول إلى هذا الهدف السامي يكمن في الهمّة العالية وقطع جميع التعلّقات،ومستفيداً في ذلك من بعض الأدعية الشريفة (نظير دعاء القنوت في عيد الفطر ودعاء ليلة المبعث) ومن قصّة ذبح إبراهيم عليه السلام لولده إسماعيل عليه السلام وتفسير الفداء بالإمام الحسين عليه السلام.
الذات الإلهيّة المقدّسة هي الأمل العظيم
9تفسير الأئمّة عليهم السلام للذبح العظيم بالإمام الحسين عليه السلام
حسناً، يبقى هذا رأياً من الآراء، وأمّا عندما نُطالع الروايات ويأتي الإمام الصادق عليه السلام ليفسّر هذه الآية، فإنّه يقول بأنّ المراد من ﴿فديناه بذبح عظيم﴾ هو حضرة سيّد الشهداء عليه السلام!! إلى هذا الحدّ يصل الإنسان، حيث يُطلق اللـه تعالى في هذا الموضع على سيّد الشهداء اسم العظمة، فهذا هو العظيم.. وقد انتخبنا للأضحية هذا الابن [أي حضرة سيّد الشهداء] بدلاً عنه [أي عن حضرة إسماعيل].. فهناك لم يقطع السكّين، وأمّا هنا فإنّه سيقطع، وهناك رأى المنام عدّة مرّات، وأمّا هنا فقد رآه مرّة واحدةً.. إنّ اللـه شاء أن يراك قتيلاً، فقد قال رسول اللـه لسيّد الشهداء في المنام: «يا حسين، اخرج إلى العراق، فإنّ اللـه شاء أن يراك قتيلاً»، «شاء» يعني أنّ مشيئة اللـه قد تعلّقت بهذا الطلب، وبأن تُقدّم نفسك هنا فداءً لحقيقة الولاية وطريقها. ويقبل عليه السلام ويرضى بذلك من دون أن يعترض بأيّة كلمة.. ماذا يقول الخواجة [حافظ] في شعره المشهور؟يقول:
مريد پير مغانم زمن مرنج اى شيخ *** چرا كه وعده تو كردى و او بجا آورد۱ ما شاء اللـه، ماشاء اللـه! أحسنت، أحسنت!
أنت وعدت بأن تقدّم ابنك إسماعيل فداءً في سبيل اللـه، لكنّك وفيت بوعدك بعد أن رأيتَ المنام ثلاث مرّات، وأمّا هو فقد وفّى فوراً..
نعم، يبقى أنّ بعضهم قال بأنّ مراد الخواجة حافظ هنا هو سيّد الشهداء الذي قام بتنفيذ وعده، لكنّني أتصوّر بأنّ مراده هو أمير المؤمنين.. فقوله «مريد پير مغانم» (لقد أصبحت مريداً للشيخ المرشد) يقصد به أمير المؤمنين صاحب الولاية الذي وعد بأن يُقدّم ابنه الإمام الحسين في يوم عاشوراء فداءً في سبيل اللـه وطريق العبوديّة ومسار الولاية. وبطبيعة الحال يبقى أنّ كلا المعنيين صحيح ولا فرق كبيراً بينهما.
حسناً، بعد أن فهمنا هذا، ستُلاحظون بأنّه يستعمل هنا لفظ «عظيم».. ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾، أي على الرغم من أنّ الذبح لم يتحقّق في حقّ حضرة إسماعيل، إلاّ أنّه يوجد شخص آخر بدلاً عنه، وهو مختلف عنه، وهو عظيم، وهو الذي اشتمل على عالم الوجود برمّته، وهو الذي أضحت نفسُه تمتلك الأهليّة لإظهار الكبرياء والعظمة ـ بجميع تجليّاتها وفي أعلى مراتبها ـ في الخارج، حيث أنّ نفس سيّد الشهداء قد صارت متعيّنة في الخارج بأعلى مراتب التجلّي؛ ولهذا يقول: ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾، أي أنّ أضحية عظيمة هي في الطريق، وستصل إليها، وهذه الأضحية هي الأضحية العظيمة، هل هذا واضح؟
- *** يقول: لقد صرت مريداً للمرشد فلا تنزعج منّي أيّها الشيخ، فقد اكتفيتَ أنت بالوعد، ولكنّه هو الذي وفّى به. المترجم
