
الذات الإلهيّة المقدّسة هي الأمل العظيم
تعرّض سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة السادسة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها في الليلة السابعة والعشرين من ليالي شهر رمضان إلى بيان معنى الأمل العظيم الوارد في الدعاء الشريف (أي الذات الإلهيّة المقدّسة)،ذاکراً في نفس الوقت أنّ سبيل الوصول إلى هذا الهدف السامي يكمن في الهمّة العالية وقطع جميع التعلّقات،ومستفيداً في ذلك من بعض الأدعية الشريفة (نظير دعاء القنوت في عيد الفطر ودعاء ليلة المبعث) ومن قصّة ذبح إبراهيم عليه السلام لولده إسماعيل عليه السلام وتفسير الفداء بالإمام الحسين عليه السلام.
الذات الإلهيّة المقدّسة هي الأمل العظيم
الوصف:
تعرّض سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة السادسة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها في الليلة السابعة والعشرين من ليالي شهر رمضان إلى بيان معنى الأمل العظيم الوارد في الدعاء الشريف (أي الذات الإلهيّة المقدّسة)،ذاکراً في نفس الوقت أنّ سبيل الوصول إلى هذا الهدف السامي يكمن في الهمّة العالية وقطع جميع التعلّقات،ومستفيداً في ذلك من بعض الأدعية الشريفة (نظير دعاء القنوت في عيد الفطر ودعاء ليلة المبعث) ومن قصّة ذبح إبراهيم عليه السلام لولده إسماعيل عليه السلام وتفسير الفداء بالإمام الحسين عليه السلام.
الذات الإلهيّة المقدّسة هي الأمل العظيم
3المعنى المراد من العظمة
وأمّا العظمة فمعناها واضح، فالعظمة تعني الكبَر في مقابل الصغر والحقارة، وهذه العظمة يمكن تفسيرها بعدّة معاني مناسبة لها، فيُمكن أن تُطلق على المرتبة الراقية والعالية مقارنة بالمرتبة الدانية، كما يمكن أن تُطلق على تلك الحقيقة ذات الشمول العامّ التي تستولي بسعتها على جميع الوجود، وذلك في مقابل الموجودات المقيّدة والجزئية، فتلك عظيمة وأمّا هذه فصغيرة وحقيرة. فلو نظرتم مثلاً إلى كوبٍ من الماء وإبريق من الماء، فأيّهما أعظم؟من الواضح أن الإبريق أكبر من الكوب؛ لأنّ الإبريق قادر على احتواء الماء الذي في الكوب، ولكن الكوب لا يتّسع للماء الذي في الإبريق، ولو حاولنا وضع ماء الإبريق في كأس فإنّه سيطفح منه؛ لأنّ سعة الكوب أقلّ من كمية الماء، وبالتالي فإنّ الإبريق أكبر وأعظم من الكوب.
عظمة النظام الكوني المادّي بالمقارنة مع الأرض
حسناً.. قارنوا الآن بين حوض من الماء مع إبريق الماء، ثمّ قارنوا الحوض مع النهر، ثمّ النهر مع البحيرة، ثمّ البحيرة مع البحر، ثمّ البحر مع المحيط،وهكذا فلنصعد بالمسألة، فخذوا الكرة الأرضية مثلاً مقارنة بالقمر.. فكم مرّة هي أكبر من القمر؟ الظاهر أنّها أكبر بأربع عشرة مرّة إذا لم أكن مخطئاً، وأمّا لو قارنّا الكرة الأرضيّة بالشمس، فسنجد أن الشمس أعظم بكثير، والآن قد اكتشفوا أجراماً كبيرة جداً بحيث أنّ الشمس تبدو أمامها كقطعة سكّر أمام كرة عظيمة جدّاً! هذه الشمس التي يحتاج ضوؤها إلى ثمان دقائق وثلاث عشرة ثانية حتّى يصل إلينا! يعني أنتَ عندما ترى ضوء الشمس الآن، ففي الواقع أنت لا ترى الشمس في موقعها الحالي، بل إنّ موقع الشمس قد تغيّر، وقد تحرّكت من موقعها السابق، وهذا النور الذي تراه هو النور الذي انطلق من الشمس قبل ثمان دقائق وثلاث عشرة ثانية، فوصل الآن إلينا، وكم هي المسافة التي يقطعها الضوء في كلّ ثانية؟ إنّه يقطع مسافة ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية! حسناً اضربوا ثلاثمائة ألف كيلومتر في ثمان دقائق وثلاثة عشر ثانية لكي تعرفوا المسافة بيننا وبين الشمس!
هذا وقد اكتشفوا مؤخّراً بعض النجوم التي تبعُد عن الأرض ثلاثمائة مليون سنة ضوئيّة!! يعني لكي نكتب هذه المسافة بالأرقام ينبغي لنا أن نكتب رقم واحد وبجانبه عدد كبير من الأصفار يمتدّ من هنا إلى طهران!! [يبتسم سماحة السيّد]... قبل عدّة سنوات كان أبعد نجم مُكتَشف يقع على بُعد اثني عشر مليون سنة ضوئيّة، ولكن بسبب تطوّر المعدّات وأجهزة المراصد الفلكيّة فقد اكتشفوا هذه النجوم الأبعد، بل هم يقولون إنّ معدّاتنا قادرة على اكتشاف نجوم تبعُد أربعمائة إلى خمسمائة مليون سنة ضوئيّة، وأنّ اكتشاف ذلك متوقّع قريباً!! ما أعجب ذلك! اذهبوا على البيت وحاولوا أن تحسبوا المسافة، لتروا هل بإمكان الآلة الحاسبة أن تحسب مثل هذه الأرقام الكبيرة! وإذا أردنا الدخول في هذه المسائل فسيطول بنا الكلام كثيراً.
