
التناسب بين الهدف والطريق
قد تابع في هذه المحاضرة سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره الحديث في رحاب فقرة: عظم يا سيّدي أملي وساء عملي فذكر أنّ العرفاء بالله هم الذين يبيّنون للناس الهدف الصحيح ويقوّمون مسيرهم نحوه، من خلال ما يوجّهونه إليهم من تنبيهات، إلا أنّ الناس أمام ذلك على أقسام: فمنهم من يستجيب ويصلح، ومنهم من يقف معانداً، ومنهم من يقرّ بالخطأ ولكن يتساهل في الإصلاح، ومنهم من لا يريد أساساً أن يختار الهدف الصحيح كما فعل عمر بن سعد.
التناسب بين الهدف والطريق
الوصف:
قد تابع في هذه المحاضرة سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره الحديث في رحاب فقرة: عظم يا سيّدي أملي وساء عملي فذكر أنّ العرفاء بالله هم الذين يبيّنون للناس الهدف الصحيح ويقوّمون مسيرهم نحوه، من خلال ما يوجّهونه إليهم من تنبيهات، إلا أنّ الناس أمام ذلك على أقسام: فمنهم من يستجيب ويصلح، ومنهم من يقف معانداً، ومنهم من يقرّ بالخطأ ولكن يتساهل في الإصلاح، ومنهم من لا يريد أساساً أن يختار الهدف الصحيح كما فعل عمر بن سعد.
التناسب بين الهدف والطريق
7وهناك قسم آخر يأتون ويتّخذون موقفاً من هذه المسألة، يقولون: كلاّ.. من أين نعلم أنّ هذا صحيح؟ وقد حصلت لنا بعض المسائل، وليس الأمر كما يقولون، وعلينا أن نفكّر أكثر، يقولون جيّد نحن نسأل الله أن يوفّقكم ولكن نحن لا توفيق لدينا، وهكذا يقولون: حسناً حسناً وكلاماً من هذا القبيل... ولكن ما هو منشأ هذا الكلام؟ منشؤه هو أنّ هناك مشكلة في موضع ما، هناك ضرر أصاب نفس هذا السيّد، لقد حصل تجاوز وانتهاك لحرمة السيّد، لقد تُعدّيَ على مكانته، لقد نيل من شخصيّته، أفهل أتيت إلى هنا لتحصّل لنفسك شأناً يا عزيزي! أم لتحصّل شخصيّة ومكانة، فإن أردت ذلك فاجلس بعيداً واذهب إلى أماكن أخرى لتحصيلها، اذهب إلى أماكن تفيد فيها الشخصيّة والشأن، اذهب إلى حيث يصنعون الشأن والشخصيّة.. يجعلون الاعتباريّات مقياساً بدلاً من الحقائق.. يجعلون الحقائق تحت أقدامهم، يظهرون الباطل بمظهر الحق، فاذهب إلى هناك حيث يقبل كلامك هذا، أمّا هنا فإنّهم يضربون شأنك ويسحقون شخصيّتك، وكلّ ما بنيته يدمّرونه، وكل ما ربّيته بين الناس ونفخته شيئاً فشيئاً حتّى صار بالوناً بحجم الفيل فإنّهم ينفّسونه ويجعلون فيه سيخاً يجعله يهبط ويخرج كلّ ما في داخله من هواء. فلماذا لم تذهب إلى هناك، لماذا اشتبهت وأتيت إلى هنا؟ ما دمت ناوياً أن تصنع من نفسك بالوناً بحجم الفيل فلماذا أتيت إلى هذا المكان؟ ولو أنّك ذهبت إلى مكان آخر لكانوا صنعوا منك حوتاً بدلاً من الفيل. ولكانوا نفخوا فيك مقداراً أكبر من الهواء... أما هنا فليس الأمر كذلك فلماذا ضللت الطريق وأتيت إلى هذا المكان؟ وهذا كلّه في سياق تفسير جملة «عظم يا سيّدي أملي»، فنحن عندما ندرك المراد من هذه الفقرة وما هو المقصود من هذه العظمة نعضّ على أيدينا ندماً وحسرة على إهمالنا وتفريطنا ونكراننا، أن إلى أين كان يدعوننا هؤلاء الأولياء وفي المقابل أين نسير نحن؟ هل نيّتنا هي نفس نيّة الإمام السجّاد؟ هل هدفنا وغايتنا ومقصدنا هو ما تحدّث عنه الإمام عليه السلام هنا بأنّه هدف عظيم حيث قال: «عظم يا سيّدي»؟ فما هو الشيء العظيم الذي تحدّث عنه الإمام السجّاد عليه السلام؟
