انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التناسب بين الهدف والطريق

0
سنة 1433
الجلسات

قد تابع في هذه المحاضرة سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره الحديث في رحاب فقرة: عظم يا سيّدي أملي وساء عملي فذكر أنّ العرفاء بالله هم الذين يبيّنون للناس الهدف الصحيح ويقوّمون مسيرهم نحوه، من خلال ما يوجّهونه إليهم من تنبيهات، إلا أنّ الناس أمام ذلك على أقسام: فمنهم من يستجيب ويصلح، ومنهم من يقف معانداً، ومنهم من يقرّ بالخطأ ولكن يتساهل في الإصلاح، ومنهم من لا يريد أساساً أن يختار الهدف الصحيح كما فعل عمر بن سعد.

التناسب بين الهدف والطريق

8
  • عظمة الهدف في مسير العرفاء وسهولة إدراكه

  • لذا فنحن عندما ننظر نجد الأمر واضحاً، فهذا المسير هو المسير الذي فيه إخلاص، الذي فيه صدق، الذي فيه أمانة، الذي فيه توحيد، الذي فيه صفاء، هو الطريق والمدرسة التي تحتوي كلّ ذلك. أمّا إذا نظرنا إلى ذاك المسير فنجد فيه الأنانيّة، ومحوريّة الأنا والدعوة إلى الذات، والانغماس في الكثرات والانغماس في الأهواء الدنيئة و النفسانيّات، وهذا واضح ولا يحتاج إلى علم الرمل والاسطرلاب، اذهبوا إلى منزل المرحوم الوالد في مشهد، والذي كانت تقام فيه مجالس العزاء ما بين الطلوعين، ألم أحدّثكم أنّه كان يشرع ما بين الطلوعين وينتهي بعد ساعة من شروق الشمس؟ فقد كان هذا المجلس قد أسّس على أساس أن من يستطيع أن يأتي إليه مبكّراً يجد لنفسه مكاناً، ومن يأتي متأخّراً لم يكن يجد مكاناً. ومهما كنّا نقول للمرحوم العلاّمة: لنبن طابقاً علوياً يسع الناس، فإنّه كان يقول: لا، فهذا يكفي، ومن أراد أن يحضر المجلس فليأت مبكّراً، ولا نبني طابقاً جديداً. وهذا ما أجبر بعض علماء مشهد من الذين كانوا يختلفون عن المرحوم العلاّمة في رؤيته ومعتقداته، على أن يعترفوا بأنّ المرحوم السيّد محمّد حسين الطهراني هو الوحيد الذي فاق الناس في قصد القربة والإخلاص، لقد كانوا يقولون ذلك، وقد سمعته منهم في ذلك الزمان، ولن أذكر اسم القائلين، فقد توفّوا، فمنهم من كان يقول لي ـ وهو رجل مشهور ومدرّس معروف ولديه العديد من الطلاّب وكان من الفضلاء، وكان زميلاً للمرحوم العلاّمة في النجف ـ كان يقول لي: يا فلان ـ وكان بيني وبينه علاقة ـ ليس في مشهد كلّها رجل مثل أبيك في الإخلاص وصدق النيّة، وهذا اعتراف منه كان هو يتفوّه به قائلاً: الجميع يجعلون مجالسهم بعد طلوع الشمس أو في الليل أو وقت العصر، إلاّ أنّ أباك يجعل وقت مجلسه بين الطلوعين، فمن أراد أن يأتيه يأتي ومن لا يريد لا يأتي، وبعد ساعة ينتهي المجلس. فمن الذي يمكنه أن ينكر ذلك؟! ليس الأمر خافياً على أحد، وليس هو بالرمز الذي لا يمكن حلّه، بل يكفي لأن يشارك الإنسان في هذا المجلس يومين أو أسبوعاً أو شهراً كحدّ أقصى ليدرك أنّ الأمر هو كذلك، وليعرف مستوى الإخلاص و الصدق. وليدرك هل هذا الشخص هو مخلص أم لا، هل هو صادق أم لا؟ هل ينظر إلى العدد أم لا؟ هل ينظر إلى ما يخبر عنه في الراديو والتلفزيون والصحف أم لا؟ هل ينظر إلى عدد الحضور والشعارات التي يطرحونها أم لا؟ الناس يشخّصون هذه الأمور، فهم لم يأكلوا التبن والشعير.. يمكنهم أن يشخّصوا.