
التناسب بين الهدف والطريق
قد تابع في هذه المحاضرة سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره الحديث في رحاب فقرة: عظم يا سيّدي أملي وساء عملي فذكر أنّ العرفاء بالله هم الذين يبيّنون للناس الهدف الصحيح ويقوّمون مسيرهم نحوه، من خلال ما يوجّهونه إليهم من تنبيهات، إلا أنّ الناس أمام ذلك على أقسام: فمنهم من يستجيب ويصلح، ومنهم من يقف معانداً، ومنهم من يقرّ بالخطأ ولكن يتساهل في الإصلاح، ومنهم من لا يريد أساساً أن يختار الهدف الصحيح كما فعل عمر بن سعد.
التناسب بين الهدف والطريق
5هؤلاء العظماء هم الذين أرشدونا إلى الطريق الصحيح، لقد أوضح العرفاء لنا حقيقة الأمر، وهذا ما بيّنه لنا أولياء الله.. هؤلاء هم الذين لفتوا انتباهنا وحذّرونا: إياكم أن تقعوا! إياكم أن يشغلكم الأشخاص المحيطون بكم ويحرفوكم عن ذاك المبدأ والهدف الأصلي.. لا تتركوا ذاك المبدأ وتلك العروة.
تأثير إبليس تدريجيّ وليس دفعة واحدة
عندما يأتي الشيطان لا يأتي دفعة واحدة، بل يأتي تدريجياً؛ بحيث أنّك لا تشعر بحصول التغيّر والتبدّل الذي يطرأ على وجودك، لا تشعر بأنك تتغيّر، لكن عندما يمرّ شهر، ترى العجب ـ وقد ذكرت هذا الأمر للإخوة مراراً ـ إذ سابقاً كنتَ تقبل هذا الكلام بسرعة، لكن لماذا تتأمّل فيه الآن؟ ولو أنّ أحدهم طرح عليك إشكالاً أو انتقاداً في السنة الماضية، كنت تقول له: صحيح، فهذا الانتقاد يرد عليّ، أما الآن فتجيب: هل أنا الذي لديّ إشكال، أم أنك أنت الذي تتكلّم بكلام غير صحيح.. ها؟! ما الذي حصل هنا؟ وما التغيير الذي حصل من السنة الماضية إلى الآن؟ والحال أنه يطرح نفس الإشكال والإيراد السابق، لكن في السابق كنت تتعامل معه بشكل إيجابي، أما الآن فتتعامل معه بشكل آخر، وتحاول أن تردّه، فالآن أصبحت تكنّ العداء للشخص الذي يبيّن لك موارد الإشكال عندك.. ها! هذا هو الخطر!! إذ أنّك في السنة السابقة كنت تفرح عندما ينتقدك ويبين لك إشكالاتك، وتسارع إلى الاعتذار والتصحيح، بينما الآن أصبحت ترفض ذلك وتجيبه، وإن لم يكن لديك جواب حاضر، تفكّر في تأليف جواب لإسكاته.. فعندما تأوي مساء للنوم تفكّر في الجواب عليه، وعندما تنهض للصلاة يظلّ فكرك مشغولاً بذلك.. تقول أريد أن أجيبه جواباً كي أعلّمه أن لا يعود يوجّه أيّ إشكال أو انتقاد إليّ؛ فقد أهانني بين الناس بانتقاده إيّاي... فيبدأ بوضع الجواب وتأليفه.. يا أخي بدلاً من أن تعمل على إيجاد جواب اعمل على إصلاح نفسك.. فهو أفضل وأقرب إلى المراد..
كيف حصل هذا الفارق بين تلك الحالة وهذه الحالة؟ وما الذي جرى حتى حصل ذلك؟ ما الأمور التي حصلت حتى تغيّر تعاملنا في مسألة واحدة بين السنة الماضية وهذه السنة؟ كلّ ذلك بسبب الشيطان.. جميع هذه الأمور هي من النفس..
