
التناسب بين الهدف والطريق
قد تابع في هذه المحاضرة سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره الحديث في رحاب فقرة: عظم يا سيّدي أملي وساء عملي فذكر أنّ العرفاء بالله هم الذين يبيّنون للناس الهدف الصحيح ويقوّمون مسيرهم نحوه، من خلال ما يوجّهونه إليهم من تنبيهات، إلا أنّ الناس أمام ذلك على أقسام: فمنهم من يستجيب ويصلح، ومنهم من يقف معانداً، ومنهم من يقرّ بالخطأ ولكن يتساهل في الإصلاح، ومنهم من لا يريد أساساً أن يختار الهدف الصحيح كما فعل عمر بن سعد.
التناسب بين الهدف والطريق
3العارف أو وليّ الله يقول: انظر إلى الحقيقة، لا إلى الظاهر، لا تنظر إلى الواسطة والوسيلة..
انظروا إلى دعاء أبي حمزة.. نرى أنّ الإمام السجّاد عليه السلام قد أتى بمعجزة فيه.. فمعجزة الإمام السجّاد عليه السلام ليست شقّ القمر وردّ الشمس، فهذه الأمور يمكن أن تصدر من صغار تلاميذ مدرسته.. لا أريد أن أكشف أسراراً هنا حتى لا يقال... نعم هذه الأعمال تصدر من صغار هذه المدرسة.. من يكون في الصف الأوّل فيها.. لكنّ معجزة الإمام السجّاد هي دعاء أبي حمزة الذي يقلب الإنسان رأساً على عقب، الذي يبيّن لنا الطريق الصحيح.. فأين تذهب أيها الجاهل؟! لقد درست لمدة عشرين ثلاثين سنة.. فلماذا لا تزال دون فهم؟ إلى متى ستبقى غارقاً في هذه الوسائط دون أن تنظر إلى ذاك المبدأ والأساس؟ ولا تحسب لتلك الحقيقة حساباً؟ إلى متى؟ أين ذهبت روايات الأئمة عليهم السلام؟ وماذا حصل بهذا الدعاء؟ وأين صار كلام الأئمة عليهم السلام؟ وأين ذهب ما رأيته بأم عينك؟ رأيته بنفسك.. لقد رأيت بنفسك العظماء والأقوياء والجبابرة وغيرهم.. أين ذهبوا؟ أولئك الذين كانوا يضعون الآلاف من الحرّاس المسلّحين حتّى لا يأتيهم عزرائيل... يا عزيزي يمكن لعزرائيل أن يدخل من خلال هؤلاء، حتى لو كانوا متراصّين تماماً. كما هو الحال في ذبذبات الراديو، فحتى لو كان هناك عوائق يمكن لذبذبات الراديو أن تخترقها وتصل إلى ما وراءها، بل يمكن أن تخترق الجدار أيضاً.. جناب عزرائيل مثل الذبذبات يخترق الموانع.. لا كما تظنون.. فإذا وضعت حارساً بجانبك ووضعت مدفعاً ليدفع عنك الموت وصاروخاً كذلك.. فإن عزرائيل يخترقها جميعاً ويصل إليك.. فهو يعرف الصاروخ ويعرف المضادّ له..
فالصواريخ التي يتم تصنيعها اليوم، يصنع في المقابل ما يضادّها.. فعندما يوجّه الصاروخ إلى بلد معيّن يطلق عليه صاروخ مضادّ له، فهذا يصنع صاروخاً وذاك يصنع مضاداً له وهكذا... أو يقوموا بحرف الصاروخ عن هدفه عبر إيجاد تشويش في نظامه... وجناب عزرائيل لديه مضادّ للصاروخ ومضادّ للرصاص ومضادّ للتشويش ومضادّ لكل شيء.. تطلق عليه صاروخاً أو رصاصاً، يقابله بالمضادّ الذي لديه !!
