انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التناسب بين الهدف والطريق

0
سنة 1433
الجلسات

قد تابع في هذه المحاضرة سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره الحديث في رحاب فقرة: عظم يا سيّدي أملي وساء عملي فذكر أنّ العرفاء بالله هم الذين يبيّنون للناس الهدف الصحيح ويقوّمون مسيرهم نحوه، من خلال ما يوجّهونه إليهم من تنبيهات، إلا أنّ الناس أمام ذلك على أقسام: فمنهم من يستجيب ويصلح، ومنهم من يقف معانداً، ومنهم من يقرّ بالخطأ ولكن يتساهل في الإصلاح، ومنهم من لا يريد أساساً أن يختار الهدف الصحيح كما فعل عمر بن سعد.

التناسب بين الهدف والطريق

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • و صلى الله على سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد

  • و على آله الطيبين الطاهرين

  • و اللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • مقدّمة

  • «عظم يا سيّدي أملي وساء عملي، فأعطني من عفوك بمقدار أملي ولا تؤاخذني بأسوأ عملي»

  • إن أملي يا سيّدي ومولاي لعظيم غاية العظمة، وفي المقابل، أعمالي وفعالي ليست مناسبةً له، وبما أنّ الأمر كذلك، فمُنّ عليّ بأن لا تتعامل معي بما يقتضيه عملي، ولا تلتفت إلى ما يصدر منّي، بل تعامل معي على أساس الأمل الذي أمتلكه، لا العمل الذي قمت به؛ لأنك إن أردت أن تنظر إلى فعالي وأعمالي وتصرّفاتي فلن يبقى شيء أبداً، إذ لا تناسب بين أفعالي وتصرّفاتي وبين ذاك الأمل والهدف وتلك الغاية التي أرمي إليها، ولا ارتباط بينهما أساساً.

  • وإذا وفّقنا الله تعالى سوف نبيّن مسألة عدم التناسب هذه في الليالي القادمة؛ وأنه لماذا كانت غاياتنا وأهدافنا وما نريده ونقصده ونسعى إليه غير مطابقة لأفعالنا، وبالطبع ليس جميعنا كذلك، وسوف يتبيّن عندما نذكرها لكم كم نحن مدّعون ادعاء باطلاً، وما هو مقدار التطابق بين ما ندّعيه وبين الواقع وحقيقة الأمر؟

  • خوش بود گر محك تجربه آيد بميان***تا سيه روي شود هر كه در او غش باشد
  • (يقول: اصبر لخطب الابتلا والمعتركْ *** كي يفتضح غشّ الفتى عند المحكْ)

  • الطريق الصحيح: النظر إلى النفس على أنّها أداة ووسيلة

  • نسأل الله تعالى أن يخلص نوايانا، ويجعل هدفنا ذاته تعالى.. والعجيب أنه كيف أوضح لنا العظماء الطريق الصحيح بأفعالهم وتصرّفاتهم.. وقد ذكرت لكم في الليالي السابقة قصة السيّد القاضي رضوان الله عليه [عندما حطّم اللوحة التي كتب فيها اسمه].. فإنّ كلا التصرّفين كان صادراً من شخصيّتين، وكلّ منهما كان عالماً؛ لكنّ أحدهما من أهل المعرفة، بينما الثاني لا نصيب له من المعرفة، وإن كان عالماً وفقيهاً وكبيراً وو... أحدهما عندما يرى أن اسمه دُوّن أعلى المبنى يحمل معولاً ويحطّم تلك الأحجار المكتوب عليها اسمه ويرميها.. يقول: ماذا يفعل اسمي هنا؟ ماذا أكون أنا؟ ما هي شخصيّتي وشأني في المقام وموقعيّتي؟ لقد كان واسطة فقط.. إذا فرضنا مثلاً أنك أعطيت مالاً لصديقك كي يوصله إلى فلان.. أو تعطيه إلى خادمك.. فعندما يوصله إليه يمنّ عليه ويقول له: انظر لقد أنجزت عملك.. والحال أنه لم يقم بشيء سوى أنه ركب دراجته النارية وذهب بها... نعم الآن صار البنزين غالياً فيقول له لقد صرفت قدراً من البنزين لأجلك.. [ضحك] لكن إن كان قد ركب الحمار فلن يصرف شيئاً من البنزين عندئذٍ... فإن كنت قد ركبت حمارك وذهبت وأوصلته إلى ذاك الشخص.. فلماذا تمنّ عليّ وتنسب المال إلى نفسك، ولماذا تضع اسمك فيه؟ ولماذا تذكر ذلك؟ من أنت؟ أنت لست إلاّ عاملاً وواسطة في المقام، ليس إلا. وذاك الذي أعطى المال ـ مع غضّ النظر عن أنّ العلّة الأساسيّة هي الله ـ هو المصدر لهذا المال، وهو الذي أعطاه.. أمّا أنت فلم تقم بشيء سوى أنك ركبت مركبك وأوصلته إلى مورده فقط. هل المسألة غير هذا؟ فأنت عندما تقول: ما لم يكتب اسمي أعلى المبنى لن أدفع شيئاً.. من أين أتيت بهذا المال؟ هل جئت به بعملك وجهدك، ما الذي قمت به؟ فلو لم يأت شخص إليك ويعطِكَ هذا المال، لما أمكنك أن تتحدّث بهذا الكلام.. فما هو دورك في المقام؟ ما لم يلقِ الله تعالى في ذهنه أن يأتي ويعطيك هذه الأموال، لما كان لديك شيء.. فلماذا تنسب الأمر إلى نفسك وتتفاخر به؟ ولماذا تجعل لنفسك حساباً في هذا الأمر؟ لماذا لا تنظر إلى ذاك الأصل والمبدأ؟ ولماذا لا تنظر إلى مسبّب الأسباب، لماذا لا تتوجّه إلى علّة العلل؟ هذه الأمور كلها بسبب الجهل.. وإن كان الادّعاء كبيراً، لكنّه جهل.