
الفطرة السليمة تدعو إلى التوحيد
تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة الرابعة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها في الليلة الرابعة و العشرون من ليالي شهر رمضان إلى الجواب عن التساؤل حول منشأ هذا الأمل العظيم الذي يسعى إليه الإمام السجاد عليه السلام، مبيناً الفرق بين أتباع مدرسة التوحيد و المخالفين لهم ، والسر في مخالفة هؤلاء لهذه المدرسة، موضّحاً أن الإنسان يستطيع أن يحكم بصحة مدرسة ما أو خطئها من خلال الرجوع إلى فطرته و عقله و وجدانه.
الفطرة السليمة تدعو إلى التوحيد
الوصف:
تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة الرابعة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها في الليلة الرابعة و العشرون من ليالي شهر رمضان إلى الجواب عن التساؤل حول منشأ هذا الأمل العظيم الذي يسعى إليه الإمام السجاد عليه السلام، مبيناً الفرق بين أتباع مدرسة التوحيد و المخالفين لهم ، والسر في مخالفة هؤلاء لهذه المدرسة، موضّحاً أن الإنسان يستطيع أن يحكم بصحة مدرسة ما أو خطئها من خلال الرجوع إلى فطرته و عقله و وجدانه.
الفطرة السليمة تدعو إلى التوحيد
7حسناً .. نحن عندما تعرض علينا هذه المسألة، فإلى أيّ اتّجاه نميل؟ نراجع فطرتنا فنجد أنّها تقول لنا: اذهب خلف هذا [إشارة إلى السيّد القاضي رضوان الله عليه]، واتّبع هذا، فهذا هو صاحب الطريق الصحيح! لماذا تقول لنا ذلك؟ لأنّ الله أوجد الفطرة على أساس التوحيد : ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} ۱ ، فالله سبحانه لم يعطِنا هذه الفطرة عبثاً، ولا من أجل الأمور التي لا فائدة فيها، بل أعطانا إياها من أجل تصحيح طريقنا وتقويم حياتنا، ومن أجل تشخيص طريق السعادة والفلاح، وهو سيحاسبنا ويؤاخذنا غداً، و سيقول لنا: لقد أعطيتك هذه الفطرة!! فلو أنّني لم أعطك هذه الفطرة لما كان هناك مجال للسؤال والمؤاخذة، و لكنّني أعطيتك! إنّ هذه الفطرة التي أعطيتك إياها.. ألم تكن فطرة التوحيد؟! ألم تكن هذه الفطرة تدعوك إلى الابتعاد عن الكثرات؟! ألم تكن هذه الفطرة تدعوك إلى محبّة أبناء نوعك، وإلى الوحدة؟! ألم تكن هذه الفطرة تدعوك إلى ترك التحزّب، والشقاق والتفرّق والكثرة؟! ألم تكن هذه الفطرة مبنيّة على تأثير المبدأ الأوّل وحقيقة الوجود؟! ألم تكن الفطرة التي منحناك إيّاها كذلك؟! بلى كانت كذلك. حسناً، بما أنّها كانت كذلك؛ فلماذا اتّخذت لنفسك ذلك الطريق وتلك المدرسة المخالفة لهذه الفطرة، ولماذا اتّبعت ذلك الشخص الذي هو كذلك، وشاركت في مجالسه، وذهبت إلى منزله، وقمت بتأييده، وصرت من حواشيه وأعوانه، وشجّعته على إدامة طريقه؟!! لماذا فعلت ذلك؟ والحال أنّك قد فهمت أنّ عمل هذا الشخص خطأ ومخالف للصواب! فأنت نفسك الذي قلت لصديقك [عن ذلك العارف]: إنّك لن تجد مثل هذا الرجل أبداً، و لا نظير له هنا إطلاقاً؛ فلماذا أنت هنا إذاً؟ و لماذا تؤيّد هذا الطريق المخالف من خلال مجيئك إلى هنا؟! إنّك الذي تقول بنفسك: لا يمكن العثور على نظير هذا الشخص العظيم! وأنت الذي تقول: إنّ الكلام الحقّ الذي يقوله لا جواب له! فلماذا حينئذٍ تجاهلت بتصرّفاتك وأعمالك حكمَ عقلك ومنطقك وفطرتك ووجدانك واضعاً إيّاها جميعاً تحت قدميك؟ إنّ الله سيحاسبنا.
- جزء من الآية ٣۰ من سورة الروم
