
الفطرة السليمة تدعو إلى التوحيد
تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة الرابعة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها في الليلة الرابعة و العشرون من ليالي شهر رمضان إلى الجواب عن التساؤل حول منشأ هذا الأمل العظيم الذي يسعى إليه الإمام السجاد عليه السلام، مبيناً الفرق بين أتباع مدرسة التوحيد و المخالفين لهم ، والسر في مخالفة هؤلاء لهذه المدرسة، موضّحاً أن الإنسان يستطيع أن يحكم بصحة مدرسة ما أو خطئها من خلال الرجوع إلى فطرته و عقله و وجدانه.
الفطرة السليمة تدعو إلى التوحيد
الوصف:
تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة الرابعة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها في الليلة الرابعة و العشرون من ليالي شهر رمضان إلى الجواب عن التساؤل حول منشأ هذا الأمل العظيم الذي يسعى إليه الإمام السجاد عليه السلام، مبيناً الفرق بين أتباع مدرسة التوحيد و المخالفين لهم ، والسر في مخالفة هؤلاء لهذه المدرسة، موضّحاً أن الإنسان يستطيع أن يحكم بصحة مدرسة ما أو خطئها من خلال الرجوع إلى فطرته و عقله و وجدانه.
الفطرة السليمة تدعو إلى التوحيد
4حسناً.. فهؤلاء الأشخاص يقولون: "[إنّ الأمور التي يدّعيها العرفاء] ليست إلاّ أوهاماً وتخيّلات!!".
مخالفة مدرسة العرفان منشؤها التعلّق بالدنيا و شؤونها
إنّ هؤلاء من الأشخاص الذين لم يفهموا شيئاً ولم يتذوّقوا طعم هذا الآش المحرق اللذيذ، ولا هم يريدون أن يفهموا ويتذوّقوا هذا الطعم! وهذا الأمر الثاني مهمّ جداً.. إنّهم لا يريدون أن يتذوّقوا هذا الطعم! فهم قد حسبوا المسألة بدقّة ووضوح، ووجدوا أنّه: إذا أردنا أن ندخل في هذا الوادي، فما الذي علينا أن نفعله؟! و ما هي الأمور التي يجب أن نتنازل عنها؟ وما هي الرغبات التي ينبغي أن نتخلّى عنها في سبيل ذلك؟ فنحن إذا مضينا في هذا الطريق فلن نعود قادرين على فعل ما يحلو لنا! ولن نتمكّن حينئذٍ من التكلّم بما نريد! وسيتوجّب علينا أن نخضع لساننا حينئذٍ للعقل والنفس اللوّامة، ولن يكون لساننا في خدمة أهوائنا ومصالحنا الدنيويّة، وينبغي عندئذٍ أن تكون تصرّفاتنا صحيحة وممضاة و مورداً للرضى، لا أعمالاً منبثقة عن طلب المصالح الدنيويّة و الوصول إلى أمور الدنيا و المنافع الشخصيّة، و دافعها الحقيقي هو السعي من أجل رفعة الشأن والشخصيّة والمكانة الاجتماعيّة بالرغم من اتّخاذها في الظاهر شكلاً دينياً، و لوناً شرعياً... هذه هي المسألة، و هذه هي القضيّة!
كان السيّد العلاّمة الطهراني يرحمه الله يتحدّث مع بعض الأشخاص، فسأله أحدهم: لماذا نرى أنّ بعض الأفراد يخالفون هذه المدرسة [مدرسة العرفان]، و يعارضونها؟ فماذا يوجد في هذه المدرسة بحيث يدفعهم للمعارضة؟ و ما هو الإشكال أو الخصوصيّة التي تسبّب ذلك؟ فنحن لم نرَ أيّ مشكلة أو خلل.
فقال سماحته: هل تعلمون ما هو سبب معارضتهم؟ إنّ المشكلة نابعة من أمرٍ واحد لا غير؛ ألا وهو أنّه في هذه المدرسة يقولون لك: إنّ كل شيء هو من الله، وكلّ ما عندك هو من الله، وهاهنا لا حديث عن الشأنيّة والمقام والشخصيّة والاستقلال ومحوريّة الذات والأنانيّة، فلا حديث هنا إلاّ عنه هو [الله سبحانه وتعالى]، وهؤلاء الأشخاص بعكس ذلك تماماً!! فهم يتحدّثون عن الأنا .. أنا .. أنا .. أنا.. مقلّديّ أنا.. تابعيّ أنا.. والأشخاص الداعمين لي أنا.. شأنيّتي ومقامي أنا .. شخصيّتي أنا... فكيف يمكن أن يتّفق هذان الخطّان؛ فذاك يتحدّث عن "هو" .. إرادته "هو" .. أتباعه "هو" ...وهكذا ، بينما هذا يتحدّث عن "أنا"، ولهذا السبب لا يمكن لهذين الخطّين أن يلتقيا أبداً!!
