
الفطرة السليمة تدعو إلى التوحيد
تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة الرابعة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها في الليلة الرابعة و العشرون من ليالي شهر رمضان إلى الجواب عن التساؤل حول منشأ هذا الأمل العظيم الذي يسعى إليه الإمام السجاد عليه السلام، مبيناً الفرق بين أتباع مدرسة التوحيد و المخالفين لهم ، والسر في مخالفة هؤلاء لهذه المدرسة، موضّحاً أن الإنسان يستطيع أن يحكم بصحة مدرسة ما أو خطئها من خلال الرجوع إلى فطرته و عقله و وجدانه.
الفطرة السليمة تدعو إلى التوحيد
الوصف:
تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة الرابعة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها في الليلة الرابعة و العشرون من ليالي شهر رمضان إلى الجواب عن التساؤل حول منشأ هذا الأمل العظيم الذي يسعى إليه الإمام السجاد عليه السلام، مبيناً الفرق بين أتباع مدرسة التوحيد و المخالفين لهم ، والسر في مخالفة هؤلاء لهذه المدرسة، موضّحاً أن الإنسان يستطيع أن يحكم بصحة مدرسة ما أو خطئها من خلال الرجوع إلى فطرته و عقله و وجدانه.
الفطرة السليمة تدعو إلى التوحيد
14وعليه، حينما يقول الإمام السجّاد عليه السلام: عظُم يا سيّدي أملي وساء عملي، فإنّ ذلك لم يكن اعتباطاً؛ فهو عليه السلام يُريد أن يقول: لقد تذوّقنا من ذلك الآش، وبقي طعمُه في فمنا، فلا نستطيع أن نبلعه (لأنّه ساخن ويحرق الفم)، ولا نستطيع أيضاً أن نغضّ الطرف عنه! فما هو هذا الشيء الذي تذوّقه؟ وما هي حقيقة المسألة ليأتي الإمام ويقول: مهما كان العمل الذي قمت به، فإنّه لن يكون جديراً بالوصول إلى هذا الأمل.. "ساء عملي".. أي أنّ عملي قاصر ولا طاقة له، فإذا كان الأمر بهذا الشكل، ما الذي عليّ أن أفعله يا إلهي، فقد صرت عاجزاً؟! فلو أنّك لم تعطني هذا الفكر وهذه الرغبة وهذه الفطرة لكان الأمر سهلاً، ولكن بما أنّك أعطيتني هذه الرغبة والفطرة والعقل والمنطق، وهذه المسائل و هذه الظهورات المتعدّدة وكلّ هذه الأمور، وبما أنّك أذقتني بعض الأشياء... وسنتعرّض إن شاء الله تعالى في ليلة أخرى لبعضٍ من هذه الأشياء التي أذاقها الله تعالى له، ونذكر ما هي الأشياء التي يقول عنها مولانا السجّاد: يا إلهي، أنا لا أستطيع أن أرفع يدي عنها!
في يوم من الأيّام عندما كنت صغيراً، قلت لأحد الأصدقاء ـ رحمة الله عليه، فقد انتقل إلى رحمة الله ـ : يا فلان (وقد كان يمتلك بعض الحالات المختصّة به)، ما هي الحالة التي تحصل للإنسان عندما يكون في حال الوجد وغير ذلك من الأمور التي يتحدّثون عنها؟ (فقد كنّا صغاراً، ولم نكن نفهم شيئاً من هذه الأسئلة، [يبتسم سماحة السيد] والآن مازلنا كذلك...) .فقال لي: ماذا أقول لك؟ ماذا أقول لك؟ سوف أحدّثك عن نزرٍ من هذه الأشياء التي يمنحوننا إيّاها في بعض الأحيان، وليس عن كلّها: تحصل لك حالة يأخذك فيها الوجد بجميع شراشر وجودك من أخمص قدميك إلى شعر رأسك، ويكون هذا الوجد بحيث أنّهم لو أخذوا مقدار رأس إبرة منه ووزّعوا اللذّة والبهجة الحاصلتين منه على العالم برمّته، فإنّ الهمّ والغمّ سيزولان عن جميع الناس!! هذا وأنا لم أحدّثك إلاّ عن القليل. فقلت له: حسناً، اللهمّ ارزقنا، فنحن لا نفهم شيئاً من هذه المسائل.
