
الأمل الحقيقي هو الذي ينسجم مع أعمال الإنسان
تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة الثالثة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها في الليلة السابعة من ليالي شهر رمضان إلى بيان حقيقة الأمل الذي تنطوي عليه نفس الإنسان، فبيّن أنّ الأمل الحقيقي لا يمكن أن يكون مخالفاً و متعارضاً مع أعمال الإنسان، وبيّن أن عدم إحكام الإنسان لمنهجه يؤدّي به إلى الضياع في النهاية، و أجاب عن التساؤل حول سبب انحراف بعض الأشخاص الذين تتلمذوا على أولياء الله و عرفوا مقامهم ثمّ تركوهم و أعلنوا لهم بالعداء، مبيّناً أن الأولياء العظام لم يقصروا في بيان المخاطر لهؤلاء ولكنّهم لم يكونوا ليسمعوا ولا ليقبلوا النصيحة.
الأمل الحقيقي هو الذي ينسجم مع أعمال الإنسان
8فأنت يا من لا تمنع نفسك عن أقلّ وأدنى وأصغر المسائل التي يطلبها أهواؤك و ميولك؛ كيف تدّعي أنّك من سالكي طريق الله؟! أين هي تلك الرغبة بالوصول إلى مقام التجرّد والتوحيد والمعرفة؟! كيف ذلك و أنت تقوم بكلّ ما يقوم به الآخرون من المسائل، بل إنّك تقوم بالأعمال المحرّمة!!
ألم أقل و أؤكّد على أنّ التكلّم والضحك مع غير المحارم حرامٌ؟ ألم أقل عدّة مرّات بأنّ العلاقة ينبغي أن تقتصر على حدّ الضرورة؟! ألم أقل أنّ إرسال الرسائل واستقبال الرسائل بالجوّال مع غير المحارم حرام؟! ولكنّك لا تصغي ولا ترتّب على ذلك أيّ أثر!!
حسناً، و بعد أن نفعل كلّ ذلك.. بأيّ شيء نُطَمئن أنفسنا و نسلّيها؟ نُطَمئن أنفسنا بأنّنا نعمل من أجل صاحب الزمان! وبأنّنا نساهم في إحياء احتفال عيد الغدير، وبأننا من السالكين إلى الله، , أنّنا نقوم بالتبليغ من أجل هذا الدين، فننشر الكتب ونحقّقها ونطبعها، إنّ هذه الأمور جميعاً تمثّل حبائل الشيطان!! كلّ هذه الأمور تمثّل التخيّلات والتوهّمات التي تهيّئ الأرضيّة من أجل الانحراف ودخول النفس في شباك إبليس التي وضعها للإنسان، فالشيطان لا يحاول إغواء الجميع بكأس من الخمر، لأنّه يعلم أنّه لن يصل إلى نتيجة من خلال هذه السبيل، ولكنّه ينفذ إلى كلّ شخص من ثغراته وبما يتلاءم مع شخصيّته وحالته وأفكاره وذهنيّاته وتوهّماته ونفسانيّاته. والأعاظم يأتون ويلفتون النظر إلى هذه الأمور، ويضعون أيديهم على هذه الأوجاع، ولكن لا يُستجاب لهم، إلى أن يأتي أحد الأيام فيقع الإنسان في هذه الحفيرة.
نحن رأينا العديد من هذه المسائل، والعديد من تجارب السلف الصالح في المواطن المختلفة مع أشخاص مختلفين، وكلّ قصّة من تلك القصص تمثّل عبرةً لنا، وعلينا أن ندقّق في كلّ واحدة، ونتأمّل في كلّ واحدة.
مخالفة نصائح الأولياء تـؤدّي بالإنسان إلى إنكار الحقّ الواضح
وقد حصل مع المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه العديد من هذه القصص، ففي أحد الأيّام بعد حصول الثورة، كان الأصدقاء والرفقاء يقومون بعمليّة تنظيف مسجد القائم، ولا أدري هل يتذكّر الأصدقاء الذين هنا تلك القصّة أم لا، أنا نفسي كنت موجوداً وكان العلاّمة يلبس قِباءً، وكان البقيّة يقومون بأعمال التنظيف وأنا كنت أجلس جانباً مع أحد الأقارب، وهذا الشخص كان لديه بعض المسائل .. كان لديه بعض المشاهدات، وكان يقول لي هذه المسألة: كيف يمكن للإنسان أن يرى الشمس ثمّ يتنكّر لها؟! (وكان يتكلّم عن أحد أقاربه، وهو من أقاربنا الذين بيننا وبينه نسب، وكان قد تتلمذ على المرحوم العلاّمة لمدّة ثمّ تركه وذهب، و ليته اكتفى بالذهاب و حسب، و لم يظهر إفاضاته و كرم أخلاقه تجاه الأعاظم وأولياء الله!!) حسناً.. قال ذلك الشخص لي: كيف للإنسان أن يرى الشمس ثمّ يقوم بما قام به؟! فهو اليوم يرى الشمس، يعني: هو يرى الواقع والحقيقة بنفسه ..بعقله.. بعينه، ثمّ يأتي غداً فيفعل هذه الأفعال؟! كيف يمكن لهذا أن يحصل؟ وما هي الحالة التي تحصل للإنسان بحيث يسقط عن هذه الرتبة وعن هذه المنزلة، كيف يمكن للإنسان أن يسقط بحيث أنّه حتّى الأمس كان يرى الشمس أما اليوم فلم يعد يراها؟!
