انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأمل الحقيقي هو الذي ينسجم مع أعمال الإنسان

0
سنة 1433
الجلسات

تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة الثالثة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها في الليلة السابعة من ليالي شهر رمضان إلى بيان حقيقة الأمل الذي تنطوي عليه نفس الإنسان، فبيّن أنّ الأمل الحقيقي لا يمكن أن يكون مخالفاً و متعارضاً مع أعمال الإنسان، وبيّن أن عدم إحكام الإنسان لمنهجه يؤدّي به إلى الضياع في النهاية، و أجاب عن التساؤل حول سبب انحراف بعض الأشخاص الذين تتلمذوا على أولياء الله و عرفوا مقامهم ثمّ تركوهم و أعلنوا لهم بالعداء، مبيّناً أن الأولياء العظام لم يقصروا في بيان المخاطر لهؤلاء ولكنّهم لم يكونوا ليسمعوا ولا ليقبلوا النصيحة.

الأمل الحقيقي هو الذي ينسجم مع أعمال الإنسان

5
  • أهميّة إحكام المنهج والعقلانيّة و عدم التساهل في منح الألقاب

  • فأنا عندما كنت أوصي الرفقاء بشدّة بعد وفاة السيّد العلاّمة الطهراني رضوان الله عليه أنّه يجب عليكم أن تجعلوا طريقكم عقلانياً، و لا تتصرّفوا انطلاقاً من الأحاسيس و العواطف، و ضعوا كلّ مسألة في إطارها و حدودها الواقعيّة، و احذروا من استعمال تعابير و ألقاب مبالغ فيها، وأن تجعلوا المنطق الحاكم عليكم هو منطق العقل والحكمة والمعرفة، وألاّ تتسّرعوا، إذ أنّ التسرّع سيُلقي بأنفسكم في عالم الأوهام والتخيّلات؛ وحينما تحدّثت بهذه الكلمات، فقد كان نظري منصبّاً على هذا اليوم! فعندما يُريد الإنسان أن يتحرّك خارج الأوامر التي تُعطى له، فإنّه لا يُدرك أنّ هناك فأساً يقوم باقتلاع جذوره بالتدريج، ولا ينتبه إلى أنّ نفسه صارت عُرضةً لتغيّرات وتحوّلات مشؤومة ومتعوسة... 

  • في أحد الأيّام، كان المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه يثُني على المرحوم القاضي رحمة الله عليه قائلاً: كان منهج المرحوم القاضي في التربية والسلوك يقضي بأن يتقدّم الأشخاص في سيرهم بوتيرة واحدة وعلى نسق واحد، ولم يكن منهجه و أسلوبه بالشكل الذي يجعلهم يتقدّمون فيه تارةً بسرعة وتارةً أخرى ببطء.. تارة بشدّة وتارةً أخرى بهدوء، بل كانت حركتهم منتظمة ومرافقةً للحزم والاحتياط ورعاية الجوانب الأساسيّة و المهمّة و التي ثبتت صحّتها في السلوك الحقيقي.. هكذا كان منهجه. و الحقّ أنّ هذا ما ينبغي أن يكون، و حتّى سماحته [العلاّمة الطهراني] كان بهذا الشكل وهذه الكيفيّة أيضاً. 

  • في أحد الأيّام كنّا حاضرين عند المرحوم السيّد الحدّاد رضوان الله عليه ـ وقد كان ذلك في إحدى ليالي أيّام عاشوراء ـ، فذكر المرحوم العلاّمة اسم أحد الأشخاص، فقال [المرحوم السيّد الحدّاد]: كيف نتصرّف مع هؤلاء الأشخاص؟ كيف نتصرّف مع أشخاص من هذا القبيل؟!! فهم يأتون بأنفسهم عند الإنسان ويقولون: يا سيّدي، افرك لنا أذننا، و أدّبنا، و لكن عندما نقوم بذلك ونفرك لهم أذنهم، فإنّ صراخهم يرتفع، وكأنّ السماء قد وقعت على الأرض.. يا عزيزي، أنت بنفسك الذي طلبت منّي ذلك، أنت الذي قلت لي: (يا سيّدي افرك لنا آذاننا)، أنت الذي قلت: (يا سيّدي، إذا رأيت شيئاً خاطئاً ، فأخبرنا به)، وأنت الذي قلت: (يا سيّدي، إذا ظهر لك أمر ما، أطلعنا عليه)، وأنت الذي قلت: (يا سيّدي، نحن لن نكون راضين إذا رأيت شيئاً صدر منّا، ثمّ كتمته عنّا، وسنفعل يوم القيامة كذا وكذا)، أنت الذي قلت ذلك.. حسن جدّاً، إذا كان من المقرّر أن تجري جميع الأمور وفقاً للنفس وتخيّلاتها وتوهّماتها، فماذا يعني السلوك إذاً؟! فأنت تمشي بنفسك، وتطوي الطريق لوحدك، وتُشخّص الأمور وفقاً لعقلك، وتتحرّك طبقاً لذوقك! ففي هذه الحالة، لن يكون لتلك الأمور أيّ معنى! ولن يكون ذلك سلوكاً، ولا خروجاً من النفس والتخيّلات والتوهّمات، بل يكون حركة في نطاق التخيّلات والتوهّمات، غير أنّه مصبوغ بلون إلهي.. وهو في الحقيقة نوعٌ من إدخال السرور على النفس وتسليتها ولكنّه مصبوغٌ بلون إلهي.... فنحن نمارس جميع الأعمال [الخاطئة] التي يُمارسها الآخرون، بيد أنّنا نمتاز عنهم بقراءة دعاء السمات عصر الجمعة، وقراءة أشعار حافظ والحضور في مجالس العزاء الصباحيّة!! إنّ حالنا لن يصلح بهذه الطريقة!! تجدنا نتباهى بأنّنا نقرأ دعاء السمات، و نحضر مجالس العزاء، و نقول في أنفسنا: إنّ أعمالنا ممتازة جداً!! فما الذي يُريده الله تعالى منّا بعد ذلك؟! ألا يكفيه كلّ هذا؟!