انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأمل الحقيقي هو الذي ينسجم مع أعمال الإنسان

0
سنة 1433
الجلسات

تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة الثالثة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها في الليلة السابعة من ليالي شهر رمضان إلى بيان حقيقة الأمل الذي تنطوي عليه نفس الإنسان، فبيّن أنّ الأمل الحقيقي لا يمكن أن يكون مخالفاً و متعارضاً مع أعمال الإنسان، وبيّن أن عدم إحكام الإنسان لمنهجه يؤدّي به إلى الضياع في النهاية، و أجاب عن التساؤل حول سبب انحراف بعض الأشخاص الذين تتلمذوا على أولياء الله و عرفوا مقامهم ثمّ تركوهم و أعلنوا لهم بالعداء، مبيّناً أن الأولياء العظام لم يقصروا في بيان المخاطر لهؤلاء ولكنّهم لم يكونوا ليسمعوا ولا ليقبلوا النصيحة.

الأمل الحقيقي هو الذي ينسجم مع أعمال الإنسان

3
  • على ضوء هذا الكلام؛ ما هو هذا الأمل الذي يتحدّث عنه الإمام السجّاد حيث يقول: يا ربّ، إنّ عملي لا يتناسب مع أملي؟! حسناً.. نحن في السنوات الماضية، تحدّثنا عن كيفية تصرّفات الإنسان مقابل نعم الله، و أمام مقام العزّ الربوبيّ، و بينّا العديد من المطالب، و ذكرنا أنّ هذه الكلمات الصادرة من الإمام السجّاد عليه السلام في دعاء أبي حمزة الثمالي حيث يقول: «أنا يا ربّ الذي لم أستحيك في الخلاء، ولم أراقبك في الملاء، أنا صاحب الدواهي العظمى، أنا الذي على سيّده اجترا، أنا الذي عصيت جبّار السماء، أنا الذي ... » ليست كلمات هازلة، و أنّ الإمام عليه السلام لم يقل هذه الكلمات ليعلّمنا نحن فقط، كلاّ ليس الأمر كذلك، بل إنّ الإمام السجّاد عليه السلام واقعاً عندما يقف أمام ساحة العزّ الإلهي، و يلاحظ ذلك الجانب الربوبي، و في مقابله يلاحظ أيضاً مقام عبوديّته هو؛ فإنّه واقعاً و حقيقةً وتحقيقاً يقول هذا المطلب انطلاقاً من الحقّ و اليقين و حاقّ الواقع، و يخاطب الله بهذا الخطاب صادقاً مائة بالمائة أن: يا ربّ لولا لطفك و كرمك فأنا ذلك الشخص الذي يفعل هذه الأمور السيّئة، و أنا ذلك الشخص الذي يرتكب كلّ تلك الذنوب!

  • لماذا ينقلب حال الإنسان فيعادي أولياء الله

  • و هذه المسألة مهمّة جداً لنا نحن، و هي مسألة دقيقة للغاية ها! و كما كان السيّد العلامة يعبّر فإنّ هذا لمِن المواضع التي تجعل عظام الإنسان ترتجف و تتكسّر، و ينقطع لها نَفَس الإنسان! إذ كيف يمكن لذلك الشخص الذي كان البارحة يحيّي و يرحّب و يمدح بشدّة، فإذا به اليوم أو غداً قد غيّر كلامه، و انقلب حاله! فما الذي حصل؟ و أيّ شيء تغيّر؟! إنّ المسألة خطيرة جداً أيّها الإخوة! فنفس ذلك الشخص الذي كان البارحة يقول: إنّ العلاّمة الطهراني فريد عصره، و لا يوجد له نظير من الناحية العلميّة، و لا يدانيه أحد من ناحية البصيرة الباطنية، ولا شبيه له في الاطّلاع على حقيقة الأمور... نفس هذا الشخص يأتي بعد شهرين، و يصف السيّد العلاّمة بألقابٍ سخيفة، و وقحة، و قبيحة، فيقول مثلاً: إنّ هذا السيّد ليس عالماً، و لا اطّلاع له، و لا يفهم شيئاً .. و كم هو متكبّر و متجبّر، و كم هو ديكتاتور متفرّد في رأيه!!