
الأمل الحقيقي هو الذي ينسجم مع أعمال الإنسان
تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة الثالثة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها في الليلة السابعة من ليالي شهر رمضان إلى بيان حقيقة الأمل الذي تنطوي عليه نفس الإنسان، فبيّن أنّ الأمل الحقيقي لا يمكن أن يكون مخالفاً و متعارضاً مع أعمال الإنسان، وبيّن أن عدم إحكام الإنسان لمنهجه يؤدّي به إلى الضياع في النهاية، و أجاب عن التساؤل حول سبب انحراف بعض الأشخاص الذين تتلمذوا على أولياء الله و عرفوا مقامهم ثمّ تركوهم و أعلنوا لهم بالعداء، مبيّناً أن الأولياء العظام لم يقصروا في بيان المخاطر لهؤلاء ولكنّهم لم يكونوا ليسمعوا ولا ليقبلوا النصيحة.
الأمل الحقيقي هو الذي ينسجم مع أعمال الإنسان
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
و صلّى الله على سيّدنا و نبيّنا أبي القاسم محمّد
و على آله الطيبّين الطاهرين
و لعنة الله على أعدائهم أجمعين
الأمل الحقيقي هو الذي ينسجم مع أعمال الإنسان
«عظُم يا سيّدي أملي و ساء عملي، فأعطني من عفوك بمقدار أملي و لا تؤاخذني بأسوأ عملي»
يقول عليه السلام: إنّ أملي يا سيّدي عظيم جداً، وفي نفس الوقت فإنّ عملي سيّء جداً، و لا يتناسب مع ذلك الأمل العظيم الذي عندي، فلا علاقة بينهما أصلاً ! وذلك أنّ الإنسان عندما يكون عنده أملٌ معيّن و هدفٌ يريد تحقيقه فينبغي أن يكون عمله مطابقاً لذلك الهدف، و حينما يكون عند الإنسان نيّةٌ ما، فينبغي أن يكون العمل الذي يصدر منه موصِلاً إلى تلك النيّة، و إلاّ فهو في الحقيقة ليس عنده تلك النيّة أصلاً، بل هو يلهو و يلعب!! و الشخص الذي يرغب في الوصول إلى مقصَدٍ معيّن، فيجب أن تكون المقدّمات التي يتّخذها و يفعلها غيرَ منافية ولا معارضةٍ لذلك الهدف الذي يصبو إليه! فهل يمكن أن تكونوا قاصدين الذهاب إلى طهران ولكنّكم تتحرّكون في طريق أصفهان بدلاً من طريق طهران؟! إذا فعلتم ذلك فإنّ هذه الحركة لن توصلكم إلى طهران أبداً ! وهل يمكن أن يكون لديكم رغبة في الكسب و العمل، ولكنّكم تجلسون في المنزل وتقفلون الباب عليكم و تحبسون أنفسكم في الدار؟! إنّ هذا العمل يتعارض مع تلك الرغبة والنيّة. و لكي تصلوا إلى رتبة علميّة معيّنة و تحصلوا على الشهادة المتعلّقة بها هل يمكن لكم بدلاً من شراء الكتب و دراسة الدروس مع أستاذ جيّد ، والمباحثة والمراجعة ـ فهذه الأمور هي المقدّمات المناسبة للوصول إلى ذلك الهدف و المقصد... حسناً هل يمكنكم بدلاً من فعل ذلك أن تنشغلوا باللهو و اللعب، و تتركوا الدراسة و المراجعة، و تتجاهلوا الدروس و كلام الأستاذ، و تنشغلوا كلّياً بأمر آخر غير الدراسة؟! إنّ ذلك يتنافى مع الهدف الذي تدّعي أنّك تريده، و إذا سلكت هذا الطريق فإنّك لن تحصل على الشهادة التي تطمح إليها أبداً، و لن تصبح عالماً في هذا المجال أبداً.
