
الأمل الحقيقي هو الذي ينسجم مع أعمال الإنسان
تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة الثالثة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها في الليلة السابعة من ليالي شهر رمضان إلى بيان حقيقة الأمل الذي تنطوي عليه نفس الإنسان، فبيّن أنّ الأمل الحقيقي لا يمكن أن يكون مخالفاً و متعارضاً مع أعمال الإنسان، وبيّن أن عدم إحكام الإنسان لمنهجه يؤدّي به إلى الضياع في النهاية، و أجاب عن التساؤل حول سبب انحراف بعض الأشخاص الذين تتلمذوا على أولياء الله و عرفوا مقامهم ثمّ تركوهم و أعلنوا لهم بالعداء، مبيّناً أن الأولياء العظام لم يقصروا في بيان المخاطر لهؤلاء ولكنّهم لم يكونوا ليسمعوا ولا ليقبلوا النصيحة.
الأمل الحقيقي هو الذي ينسجم مع أعمال الإنسان
14الانحراف يحصل بالتدريج دون أن يلتفت الإنسان
انتبهوا، فذلك لا يحصل دفعة واحدة! لقد بدؤوا يرتكبون المعاصي شيئاً فشيئاً.. شيئاً فشيئاً، نعم، كانوا يرتكبون المعاصي مرّة بعد أخرى حتى بلغوا إلى درجة أنّه لمّا قال لهم الإمام الحسين: دلّوني على موضع الخطأ من كلامي وسأتراجع عن المسير فوراً، فإنّ الجميع بقي واقفاً يحدّق فيه. قولوا لي، أخبروني ما هو الحلال الذي حرّمته! بقوا هكذا ينظرون إليه.. ثمّ قالوا: لا، نحن لا نقبل بهذا الكلام، ويجب عليك أن تستسلم وتُبايع!! فما معنى >نحن لا نقبل بهذا الكلام
وقد يصل الأمر ـ وهو عمل لا يقوم به حتى ذئب البراري ـ إلى حدّ أن يأتي الأب بطفله ذي الأشهر المعدودات من أجل أن يسقى.. ألا ترونه كيف يتلظّى عطشاً.. خذوه واسقوه الماء بأنفسكم! فيرمونه بالسهم، ويظلّون محدّقين هكذا! هذا اليوم هو يوم الخطر بالنسبة إلينا! وعلينا ألاّ ننظر إلى قصّة عاشوراء كقصّة مضت وانقضى عليها الحال، فاليوم هو يوم عاشوراء بالنسبة إلينا، وكلّ يوم هو يوم عاشوراء بالنسبة إلينا، حتى لا نصل ـ لا سمح الله ـ إلى هذه المرتبة. لأنّه إذا وصلنا إلى هذه المرتبة، فإنّنا سنسجن الأبرياء ونضربهم ونقتلهم، ثمّ نبرّر ذلك كلّه!! أجل.. سنقتل ونسرق ونسحق، ثمّ نبرّر ذلك، بل سنصوّره أنّه في سبيل الله تعالى!!! وهذا نفس ما قاله عمر بن سعد يوم عاشوراء حينما نادى: يا خيل الله اركبوا !! وبسم الله.. يا للعجب! أنت الذي كنت تقول البارحة بأنّك تعلم بأنّك ذاهب إلى جهنّم، جئت تسمّي الآن هؤلاء "خيل الله"! ألم تقل بنفسك للإمام الحسين: (إنّني متيقّن بدخولي جهنّم، لكن ماذا أفعل بحكومة الري، فأنا لا أستطيع تركَها تُفلت من بين يدي)؟!!، ثمّ جئت الآن لتقول للجنود "يا خيل الله"! يا له من شخص عجيب!
