
الأمل الحقيقي هو الذي ينسجم مع أعمال الإنسان
تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة الثالثة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها في الليلة السابعة من ليالي شهر رمضان إلى بيان حقيقة الأمل الذي تنطوي عليه نفس الإنسان، فبيّن أنّ الأمل الحقيقي لا يمكن أن يكون مخالفاً و متعارضاً مع أعمال الإنسان، وبيّن أن عدم إحكام الإنسان لمنهجه يؤدّي به إلى الضياع في النهاية، و أجاب عن التساؤل حول سبب انحراف بعض الأشخاص الذين تتلمذوا على أولياء الله و عرفوا مقامهم ثمّ تركوهم و أعلنوا لهم بالعداء، مبيّناً أن الأولياء العظام لم يقصروا في بيان المخاطر لهؤلاء ولكنّهم لم يكونوا ليسمعوا ولا ليقبلوا النصيحة.
الأمل الحقيقي هو الذي ينسجم مع أعمال الإنسان
13لقد كان جنود عمر بن سعد يُصلّون أيضاً.. أفلم يقم هؤلاء في اليوم الحادي عشر [من محرّم] بأداء صلاة الميّت على جثامين أمواتهم ـ أوردهم الله في قعر جهنّم ـ! لقد أدّوا صلاة الميت على جثث أولئك الأموات، وتركوا جثمان ابن الرسول [من دون صلاة]، ما شاء الله! ويسمّون هذا إسلاماً! لقد كان هذا هو إسلامهم! لماذا؟ لأنّ هؤلاء كانوا من الذين رأوا الشمس [في رابعة النهار]، ثمّ قاموا بعد ذلك بالإنكار، ونحن أيضاً على نفس المنوال، غاية الأمر أنّنا متأخرّون عنهم بألف وأربعمائة سنة.. نحن أيضاً من هذه الطائفة.. نحن أيضاً سبّاحون ماهرون، غاية الأمر أنّنا لا نمتلك القدرة والقوّة، ولو مُنحنا قدرة ومكنة، فلن نختلف عن يزيد وابن زياد في شيء، ولن نختلف عن عمر بن سعد وخولي وسنان، لماذا؟ لأنّ هؤلاء لم يكن لهم ذيل ولا قرون، بل كانوا أناساً يمتلكون فكراً وعقلاً وكريّات بيضاء وحمراء وبلازما وأمعاء وقلب وصدر وغير ذلك، وكانوا يتوفّرون بدورهم على وجدان وفطرة، وكانوا يتمتّعون بالمواهب الإنسانيّة، لكن ما الذي حصل؟ ما هي المسألة التي طرأت حتى جاء هؤلاء وارتكبوا هذه الفجائع في عاشوراء، ووصل بهم الأمر إلى أن يجعلوا من الطفل ذي الأشهر المعدودات غرضاً لنبالهم؟ فهل تتصوّرون أن يقوم بذلك شخص يُصلّي ويصوم ويقول: >أشهد ألاّ إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمداً رسول الله<؟! أفلا يُعدّ هذا الطفل حفيداً لذلك الذي تقول في حقّه: >أشهد أنّ محمداً رسول الله<؟! عجيب جدّاً! أفلم يكن أبوه يُصلّي! أفلم يكن أبوه يصوم! أَفَهل قام أبوه بتحليل حرام؟! لقد قال الإمام الحسين يوم عاشوراء: هل حلّلت حراماً؟! وهل حرّمت حلالاً؟! هل ارتكبت معصيةً أو بدعةً؟! لقد كان من المقرّر ـ وفقاً للصلح الذي عُقد بين أخي وبين أبي يزيد هذا الذي لا أصل له ولا نسب ـ أن الخلافة من حقّي بعد موت معاوية، غير أنّ يزيد قام بنقض هذا الاتفاق، فلجأتُ إلى المعارضة.
حسناً، فبدل أن يقول هؤلاء الجنود: إنّ الحقّ معه ـ فمسألة الصلح لم تكن خافية على أحد، وقد كان كلّ أهل الحجاز والشام وكلّ الناس يعلمون بها ـ فلماذا إذن لم يقولوا أنّ الحقّ معه؟ لماذا؟ لأنّهم قاموا بفصل أنفسهم بالتدريج.
