
الأمل الحقيقي هو الذي ينسجم مع أعمال الإنسان
تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة الثالثة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها في الليلة السابعة من ليالي شهر رمضان إلى بيان حقيقة الأمل الذي تنطوي عليه نفس الإنسان، فبيّن أنّ الأمل الحقيقي لا يمكن أن يكون مخالفاً و متعارضاً مع أعمال الإنسان، وبيّن أن عدم إحكام الإنسان لمنهجه يؤدّي به إلى الضياع في النهاية، و أجاب عن التساؤل حول سبب انحراف بعض الأشخاص الذين تتلمذوا على أولياء الله و عرفوا مقامهم ثمّ تركوهم و أعلنوا لهم بالعداء، مبيّناً أن الأولياء العظام لم يقصروا في بيان المخاطر لهؤلاء ولكنّهم لم يكونوا ليسمعوا ولا ليقبلوا النصيحة.
الأمل الحقيقي هو الذي ينسجم مع أعمال الإنسان
12فماذا كان الخوارج؟! كانوا أناساً آليّين. وماذا كان أهل السنّة الذين اتّبعوا الخلفاء؟! كانوا أناساً آليّين.. كانوا يُصلّون ألف ركعة في ليالي شهر رمضان، لكن ماذا كانوا؟ كانوا آليّين، لماذا؟ لأنّهم كانوا يُصلّونها جماعة، مع أنّ الرسول قال بأنّ نوافل شهر رمضان يجب أن تؤدّى فرادى، فلماذا تُؤدّونها جماعةً؟ لأنّها سنّة عمر! و هم إلى حدّ الآن يُؤدّونها جماعة، وإذا اطّلعتم على المسجد الحرام ومسجد النبي ومساجد أهل السنّة، ستلاحظون أنّهم يُؤدّونها جماعةً... إنّ أداءها جماعةً هو عمل حرام، ومخالف لسنّة رسول الله، وباطل، فالسنّة منحصرة في سنّة رسول الله وسنّة علي، والباقي باطل وحرام. فلتؤدّ تلك الصلاة، إلاّ أنّها لن تخرج عن كونها صلاة آليّين! وإذا قمت بشحن الإنسان الآلي، فإنّه سيُصلّي عشرة آلاف ركعة بدلاً عن ألف، لكن كم سيعطيه الله تعالى من الثواب؟ لا شيء..صفر!! وعندما ينتهي الشحن، وتفرغ بطّاريته، وتنتهي مدّة برمجته، فإنّه سيتوقّف... السلام عليكم ورحمة الله.. يقولها ثلاثاً ويتوقّف! ثمّ تقوم بالضرب على هيكله، فينطلق مرّة أخرى.. يقوم ويُكبّر تكبيرة الإحرام ويقرأ سورة الفاتحة ويقول >ولا الضالين< بإتقان إلى درجة أنّك لا يمكنك تقليده مهما حاولت إلى نهاية عمرك، وسيقرأ >إيّاك نعبد وإياك نستعين< مع التركيز بشدّة على مخارج الحروف، لكن ما قيمة كلّ ذلك؟ لا شيء!! وإلى أيّ حدّ ارتفعت صلاته؟ صفر، لماذا؟ لأنّه إنسان آلي!
في هذه الأيّام صنعوا إنسانا آليّاً يقوم بتنظيف المنزل بشكل جيّد، ويسقي الأرض، وأمثال ذلك.. وكلّ ذلك من خلال جهاز التحكّم عن بُعد، فقد أصبح المجال مفتوحاً في هذه الأيّام للقيام بمثل هذه الأمور، لكن ما قيمة كلّ ذلك؟ لا شيء، لا قيمة له أصلاً! فباستطاعة الإنسان أن يُصلّي، غير أنّ الصلاة التي تصعد إلى الأعلى إنّما هي تلك الصلاة التي تكون تحت طاعة علي عليه السلام، و تلك الصلاة التي تكون تحت طاعة الإمام المجتبى هي التي ترتفع إلى أعلى، لا الصلاة مجرّدة عن ذلك، فهي لا فائدة منها؛ لأنّ الصلاة بدون الإمام المجتبى هي صلاة الرجال الآليّين، والصلاة بدون سيّد الشهداء هي صلاة آليّين.
