
الأمل الحقيقي هو الذي ينسجم مع أعمال الإنسان
تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة الثالثة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها في الليلة السابعة من ليالي شهر رمضان إلى بيان حقيقة الأمل الذي تنطوي عليه نفس الإنسان، فبيّن أنّ الأمل الحقيقي لا يمكن أن يكون مخالفاً و متعارضاً مع أعمال الإنسان، وبيّن أن عدم إحكام الإنسان لمنهجه يؤدّي به إلى الضياع في النهاية، و أجاب عن التساؤل حول سبب انحراف بعض الأشخاص الذين تتلمذوا على أولياء الله و عرفوا مقامهم ثمّ تركوهم و أعلنوا لهم بالعداء، مبيّناً أن الأولياء العظام لم يقصروا في بيان المخاطر لهؤلاء ولكنّهم لم يكونوا ليسمعوا ولا ليقبلوا النصيحة.
الأمل الحقيقي هو الذي ينسجم مع أعمال الإنسان
11إنّ هذا بسبب أنّ آمالنا ورغباتنا ليست هي رغبات أولياء الله. إذ لو كانت رغباتنا مطابقةً لرغبات العظماء ورغبات أولياء الله ورغبات أولئك الذين يقولون: «عظُم يا سيّدي أملي»، فعلينا أن ننتخب طريقاً يتناسب مع تلك الرغبات، لا أن نقوم بكلّ ما يحلو لنا، ونسلك كلّ طريق يُعجبنا، ونخوض في كلّ مسألة تروق لنا.
وقد أورد هذا الحقير بعض المطالب في الجزء الثاني من كتاب >أسرار الملكوت<، ولا داعي لنا الآن لذكر الأسماء والتفصيل أكثر، فالرفقاء ـ بالطبع ـ قد قرؤوا ذلك وطالعوه بأنفسهم. واعلموا أيّها الرفقاء والأصدقاء أنّني كنت حريصاً جداً عند كتابة هذا الكتاب و كنت دقيقاً كلمةً كلمةً، أي أنّني كنت أفكّر هل يُمكنني أن أمسح هذه الكلمة وأضع بدلها كلمةً أخرى مرادفة أفضل منها.. فإلى هذا الحدّ كنت أحاول التدقيق في المسائل، لكي أؤدّي للمطالب حقّها مهما وَسِعني ذلك. وقد ذكرت هناك أنّ طريق ومنهج أولياء الله والعظماء دقيق جدّاً، وبيّنت كيف أنّهم في الأخير يوصلون المطالب إلى الإنسان الذي عليه أن يكون منتبهاً ويقظاً لكي يُدركها ويُحصّلها، والذي يقتنص الكلمات ليصل إلى النتيجة المطلوبة. وأمّا إذا أرخى الإنسان برأسه إلى الأسفل، وتجاهل الأمر، وبدأ يلفّ ويدور، وحاول [الفرار] من المطلب بنحو من الأنحاء، فإنّهم [أي أولياء الله] يُغلقون المسألة ويتجاوزون الأمر، و يتركونه و شأنه. وقد تعرّضت هناك إلى أمثلة عديدة، فليراجعها الرفقاء مرّة أخرى ليروا ما هي المسائل والمطالب التي يُمكنهم استخلاصها من هناك، كما أننّي ذكرت تتمّة المطالب في الجزء الثالث من الكتاب الذي سيُطبع ويُنشر قريباً إن شاء الله تعالى ـ وذلك بحسب ما يسمح به المجال للكلام وبسط الحديث.
حقيقة السلوك هي تطهير النفس و ليس الاكتفاء بالأعمال الظاهرية
إنّنا لا نمتلك مثل ذلك الفهم، ومثل ذلك الأمل، ومثل تلك الرغبات، فنظنّ أنّ المسائل هي هكذا، وأنّها منحصرة في هذه الأمور السطحيّة والبسيطة، وفي أن نأتي ونجلس مع بعضنا، ونضحك مع بعضنا البعض، ونقرأ حكايتين من حكايات أولياء الله، ثمّ نأتي بثلاث قصص من كتاب "تذكرة الأولياء" للعطّار النيشابوري، ونستخرج مسألة أو مسألتين من نفحات الأنس للملاّ جامي، ونقوم بجولة في كتاب "طرائق الحقائق" لنرى هل يُمكننا أن نجد فيه شيئاً يزيد من حرارة مجلسنا ومحفلنا، ومسألتين من مولانا وحافظ و...، ونظنّ أنّ المسألة هي بهذا الشكل. لا يا عزيزي ، ليس الأمر كذلك! فهذا لا يُشكّل إلاّ واحداً في المائة من المسألة، وأما التسعة والتسعين المتبقي منها فيرجع إلى النفس، فما الذي يُمكننا فعله تجاه ذلك؟! فتسعة وتسعون بالمائة منها ينبغي عليك أن تنقّب عليه في داخلك، وواحد بالمائة فقط يتعلّق بالصلاة والصيام والذكر وصلاة الليل وأمثال ذلك.. واحد فقط، والتسعة وتسعون المتبقّي هي مسائل نفسانيّة، وهي التي تُثقل كاهل الإنسان، وتقصم ظهره في يوم من الأيّام؛ وبالتالي يُعدّ استذكار هذه المسائل هو الأمر الذي يجب الاهتمام به. وأمّا بالنسبة للصلاة، فحتى الإنسان الآلي (الروبوت) يستطيع أداءها، بل يُمكنه أداء أكثر من ذلك! فإذا قمت بشحن إنسان آلي، فإنّه سيصلّي من أجلك سبعين ركعة في اليوم عوضاً عن سبعة عشر، ويُؤدّي عنك جميع صلواتك الفائتة مهما بلغت، ويكفي فقط أن تفسح له المجال [يبتسم سماحة السيّد]!
