
التضحية بكل شيء للوصول إلى الأمل العظيم.
في ثاني محاضرة له حول شرح دعاء أبي حمزة الثمالي والتي ألقاها في الليلة الرابعة من شهر رمضان لعام 1433 هـ ق أشار آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره إلى أن الأمل نوعين: عظيم وبسيط، وضرورة التضحية للوصول إلى الأمل العظيم، وطرح تساؤلاً: لماذا الخوف من بيان الحقيقة؟ إذ ينبغي على الإنسان قول الحقّ ولو كان بضرره، وبين أن الهدف من طلب العلم هو ارتقاء الفهم. ثم كشف عن حقيقة أن كل عمل يشتمل على جهتين: وسوسة الشيطان وإيحاء الملائكة، وأن ولي الله مطّلع على عالمي المثال والملكوت، مبيناً أن الصدق والاستقامة هما أساس السلوك، وأن العارف لا يعمل الخيرات لإبراز اسمه، بل لله تعالى، لافتاً في الوقت ذاته إلى ضرورة جعل الأمل هدفاً رفيعاً وعالياً، وضرورة الحكم بالحق ولو على الأقربين، وختم ببيان بعض خدع الشيطان لثني الإنسان عن التوبة.
التضحية بكل شيء للوصول إلى الأمل العظيم.
الوصف:
في ثاني محاضرة له حول شرح دعاء أبي حمزة الثمالي والتي ألقاها في الليلة الرابعة من شهر رمضان لعام 1433 هـ ق أشار آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره إلى أن الأمل نوعين: عظيم وبسيط، وضرورة التضحية للوصول إلى الأمل العظيم، وطرح تساؤلاً: لماذا الخوف من بيان الحقيقة؟ إذ ينبغي على الإنسان قول الحقّ ولو كان بضرره، وبين أن الهدف من طلب العلم هو ارتقاء الفهم. ثم كشف عن حقيقة أن كل عمل يشتمل على جهتين: وسوسة الشيطان وإيحاء الملائكة، وأن ولي الله مطّلع على عالمي المثال والملكوت، مبيناً أن الصدق والاستقامة هما أساس السلوك، وأن العارف لا يعمل الخيرات لإبراز اسمه، بل لله تعالى، لافتاً في الوقت ذاته إلى ضرورة جعل الأمل هدفاً رفيعاً وعالياً، وضرورة الحكم بالحق ولو على الأقربين، وختم ببيان بعض خدع الشيطان لثني الإنسان عن التوبة.
التضحية بكل شيء للوصول إلى الأمل العظيم.
7والتاريخ مليء بهذا النوع من الأحداث، فمثل هذه الوقائع كانت دائماً موجودة في التاريخ، فهؤلاء أفراد لا أملَ لهم وليس عندهم أيّة أمنية أو هدف!! إنّ غاية أملهم هي كما قال تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ۱، دعك منهم، فليذهبوا وليلعبوا وليأكلوا وليسعوا وراء آمالهم الدنيويّة، وليشغلهم الحصول على هذه الأمور الدنيّة ويلههم عن الوصول إلى ذلك المطلب والهدف الحقيقي ويمنعهم من الحصول عليه، ذرهم فهؤلاء من أهل الدنيا! فبناء على ذلك، إنّ جميع الأفراد واقعون في معرض الامتحان والاختبار.. جميع الأفراد كذلك!!
الهدف من طلب العلم هو ارتقاء الفهم
كان المرحوم السيّد الوالد رضوان الله عليه يقول: عندما جئنا إلى الحوزة جئنا يحدونا هذا الأمل بأن نرتقي بفهمنا! وإلا لجلسنا في مكاننا، ولحصلنا على كلّ ما نشاء، فقد عرضوا علينا ألف منصبٍ ومركز، لكن في ذلك المحيط لا يمكن لفهمنا أن يرتقي. ولو عاش في تلك البيئة لما صار "العلاّمة الطهراني"، ولو تحرّك في ذلك الجوّ لما صار عارفاً بالله وبأمر الله، ولو بقي في ذلك المحيط، وفي هذه الأجواء والموقعيّات التي نراها الآن.. فإنّ أقصى ما كان يمكن أن يصل إليه هو أن يصبح إنساناً جيّداً يخدم الناس ويقضي حوائجهم، وعلى الأقلّ لا يكون خائناً في أداء واجبه في الموقعيّة التي فيها! ولا يكذب عليهم، بل يبيّن للناس ما فيه خيرهم وصلاحهم، ولا يقدّم مصلحته الدنيويّة على باقي المصالح.
كل عمل يشتمل على وسوسة الشيطان وإيحاء الملائكة
وهكذا فكلّ إنسان أمامه كلا الخيارين في مهنته وفي حرفته وفي الفنّ الذي يتقنه، هل يقول الواقع، أم يكذب؟ هل يخبر الزبون والمشتري خلاف مصلحته أم يخبره بمصلحته حتّى لو كان ذلك مضرّاً له! هل يعمل في محيطٍ بحيث يكون ذلك المحيط مورداً لرضا الله عزّ وجلّ، أم أنّ ذلك المحيط يراعي المصالح الدنيويّة؟ وعندما يستشيرونه، فهل يُخبرهم بالحقيقة والواقع، أم يخبرهم بما يصلح له هو، ويؤكّد على ما هو خير له؟
على كلّ إنسان أن يعلم أنّه في أيّ موقع يكون فالشيطان يقف في الطرف والملائكة في الطرف المقابل، في أيّ موقع كان: سواءً أكان حدّاداً أم له محلّ للألمنيوم... [يضحك ويقول:] في يوم من الأيام ذهبنا إلى محلّ ألمنيوم، واشترينا منه باب ألمنيوم وعندما وصلنا إلى المنزل ووضعناه رأينا أنّ هذا الباب ثقيل جداً، وبعد مدة اضطررنا أن نقطع منه بعض أطرافه، فوجدنا أن في داخله الأحجار والتراب وما إلى هنالك من الأمور التي تزيد من وزن هذا الألمنيوم حتّى يبيعه بثمنٍ أغلى، فما هو هذا؟ هذا هو الشيطان.
- الآية رقم ٣ من سورة الحجر
