انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التضحية بكل شيء للوصول إلى الأمل العظيم.

0
سنة 1433
الجلسات

في ثاني محاضرة له حول شرح دعاء أبي حمزة الثمالي والتي ألقاها في الليلة الرابعة من شهر رمضان لعام 1433 هـ ق أشار آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره إلى أن الأمل نوعين: عظيم وبسيط، وضرورة التضحية للوصول إلى الأمل العظيم، وطرح تساؤلاً: لماذا الخوف من بيان الحقيقة؟ إذ ينبغي على الإنسان قول الحقّ ولو كان بضرره، وبين أن الهدف من طلب العلم هو ارتقاء الفهم. ثم كشف عن حقيقة أن كل عمل يشتمل على جهتين: وسوسة الشيطان وإيحاء الملائكة، وأن ولي الله مطّلع على عالمي المثال والملكوت، مبيناً أن الصدق والاستقامة هما أساس السلوك، وأن العارف لا يعمل الخيرات لإبراز اسمه، بل لله تعالى، لافتاً في الوقت ذاته إلى ضرورة جعل الأمل هدفاً رفيعاً وعالياً، وضرورة الحكم بالحق ولو على الأقربين، وختم ببيان بعض خدع الشيطان لثني الإنسان عن التوبة.

التضحية بكل شيء للوصول إلى الأمل العظيم.

6
  • ضرورة قول الإنسان الحقّ ولو كان بضرره

  • بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله، وفي تلك الجلسة التي عقدت في مسجد النبي بعد ما حصل من أحداث الخلافة الغاصبة الظالمة المحرّفة المنحرفة، جاء أمير المؤمنين عليه السلام إلى المسجد، وفي ذلك المجلس التفت إلى أنس بن مالك، وذكره بقضيّة حصلت في زمان رسول الله، (و قد نقلتُ الرواية كاملة في المجلّد الأول من كتاب "أسرار الملكوت")، وقال له: لقد كنتَ حاضراً في تلك القضية، وشهدت ما حصل، فتعال واشهد بما رأيت واذكر ما حصل في تلك الحادثة. فتلفّت أنس بن مالك يميناً وشمالاً، ثمّ قال: يا علي، لقد نسيت من كبري... 

  • يا هذا، لماذا تقول بأنك قد كبرت، فهذه الحادثة لم تقع في أيّام طفولتك، بل وقعت منذ بضع سنوات فقط!! فقال له عليه السلام: يا للعجب! هل كانت هذه السنوات القليلة كافية لتنسى كلّ ما حصل! الظاهر أنّك فعلاً قد كبرت كثيراً وخرّفت، وبما أنّ الأمر كذلك فدعنا نجعلك أكبر وأشدّ خرفاً!! يا أنس إن كنت كاذباً فيما تدّعي.. رماك الله ببرص في وجهك لا تقدر أن تستره عن الناس، ولظىً في جوفك وعمىً في عينيك!! فابتلاه الله ببرص شديد في وجهه بحيث أنّه مهما حاول ستره لم يقدر. وكلما أدنى عمامته إلى الأسفل ليغطي البرص في جبهته ازداد البرص، ومن ناحية ثانية أخذ الله منه بصره!! 

  • واعجباً ! لماذا تكتم الحقيقة يا عزيزي؟! من أيّ شيء تخاف؟ ومن تخشى؟ هل تخشى أن تقوم وتشهد بالحقّ فيأتون ويضربوك قليلاً؟! فليكن ذلك.. دعهم يضربوك! فما المشكلة في ذلك؟ تحمّل ضربة أو ضربتين في سبيل الله! ما العيب في ذلك؟! فإن كان لا بدّ من الضرب والحبس والأذى، فلماذا يكون ذلك مختصّاً بموسى بن جعفر عليه السلام؟! لماذا يكون ذلك مختصّاً بالإمام زين العابدين عليه السلام؟! ولماذا يكون ذلك مختصّاً بالإمام عليّ النقي عليه السلام فقط؟! ولماذا يتحمّل الإمام الرضا عليه السلام السمّ لوحده؟! لماذا ينبغي أن يكون تجرّع السمّ لهم فقط؟! إذا كان القضاء والتقدير كذلك فما المشكلة؟! يعني يأتي الإنسان ويقول كلاماً حقاً، فيحصل ذلك له. حسناً ما المشكلة في ذلك؟ فلتتحمّل أنت أيضاً بعض الضرب والأذى، وليحرموك من بعض المميّزات الاجتماعيّة، وليستدعوك للتحقيق والسؤال! فليكن ذلك! أفهل من المقرّر أن تسير الأمور بشكل طبيعي دائماً، ولا يتعرّض الإنسان لأيّ موقف مزعج طوال حياته؟! وهل من المقرّر أن يقتلوا زوجة عليّ فقط ويعصروها بين الحائط والباب وحدها؟! ما المشكلة لو تحمّلتَ أنت ضربة أو ضربتين؟! من أيّ شيء تخاف؟ هل تخاف أن يقلّ احترامك عندهم؟ وهل تخشى ألاّ يرفعوك ويوقّروك؟! أم تخاف أن يحرموك من منصب اجتماعيّ تطمح إليه؟! هل هذا هو الأمر؟ وهل هذا كلّ شيء؟! عجباً للإنسان كيف يمكن أن يكون ذليلاً ومنحطاً إلى هذه الدرجة بحيث يأتي إليه الإمام المحقّ عليه السلام، ويطلب منه أن يشهد من أجل إحقاق الحقّ، فيتهرّب منه، ويقول مثل هذا الكلام!