
التضحية بكل شيء للوصول إلى الأمل العظيم.
في ثاني محاضرة له حول شرح دعاء أبي حمزة الثمالي والتي ألقاها في الليلة الرابعة من شهر رمضان لعام 1433 هـ ق أشار آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره إلى أن الأمل نوعين: عظيم وبسيط، وضرورة التضحية للوصول إلى الأمل العظيم، وطرح تساؤلاً: لماذا الخوف من بيان الحقيقة؟ إذ ينبغي على الإنسان قول الحقّ ولو كان بضرره، وبين أن الهدف من طلب العلم هو ارتقاء الفهم. ثم كشف عن حقيقة أن كل عمل يشتمل على جهتين: وسوسة الشيطان وإيحاء الملائكة، وأن ولي الله مطّلع على عالمي المثال والملكوت، مبيناً أن الصدق والاستقامة هما أساس السلوك، وأن العارف لا يعمل الخيرات لإبراز اسمه، بل لله تعالى، لافتاً في الوقت ذاته إلى ضرورة جعل الأمل هدفاً رفيعاً وعالياً، وضرورة الحكم بالحق ولو على الأقربين، وختم ببيان بعض خدع الشيطان لثني الإنسان عن التوبة.
التضحية بكل شيء للوصول إلى الأمل العظيم.
5لماذا الخوف من بيان الحقيقة
وبطبيعة الحال، فإنّ الإنسان يمكن أن يشتبه ويخطئ في تشخيص إحدى المسائل، وهذا لا إشكال فيه فنحن لسنا معصومين، ولكنّ المهمّ ألاّ نغمض أعيننا! فتارةً نكون نائمين، فيوقظوننا، وتارة نحن نجبر أنفسنا على النوم والغفلة، فحينئذٍ من الذي يستطيع أن يوقظنا؟! وذلك عندما لا نريد أن نفهم، ونأبى عن الوصول إلى الفهم والإدراك، ونخاف من الوصول إلى الحقّ والحقيقة!! لماذا يتملّكنا الخوف؟! لماذا نخاف أن تتضّح حقيقة القضيّة الفلانية؟ لماذا؟ ما الذي نخاف منه؟! أوَلا نريد أن نصلح أنفسنا؟! فمّمّ نخاف إذاً؟ إنّ هذا الخوف هو من النفس، فالنفس تتقدّم هنا ولا تسمح لنا أن نتخطّى حدّاً معيّناً، فهي ترسم لنا خطّاً أحمر يمنع تجاوزه.. تقول: إذا كنتَ تريد أن تمضي بهذا المطلب فإنّك ستواجه الخطر الفلاني، فلا تتقدّم! وإذا انكشفت القضيّة الفلانية فإن الأمور ستخرب، فلا تسمح بانكشافها! ولو أردنا أن نحكم في القضيّة الفلانية، فإن الكثير من المسائل ستظهر وتنكشف، لذا فلنترك الحكم جانباً!! عجباً! هل التفتّم؟ تردّد عبارات: لو فعلت كذا.. وإذا قمت بـ .. إذا أصررنا على هذا المطلب، فإنّ بعض الأمور ستفضح، ولذا فعلينا ألا نفعل ذلك.. يجب ألا نحكم في هذه القضية.. ينبغي أن نتوقّف ولا نتقدّم.. ويجب ألا نفتح هذا الموضوع.. ولتبقَ الحقيقة مخفية... وهكذا نغطّي وجه الحقيقة بحجاب تلو الآخر!! ولكن حتّى متّى؟! حتّى متّى ينبغي أن نغطّي وجه الحقيقة؟! حتّى يظهر صاحب الزمان؟! وحتّى متّى ينبغي ألاّ نسمح لأنفسنا بأن نفهم وندرك؟! هل ننتظر إلى أن يشرّفنا حضرة عزرائيل بحضوره؟! ولكن في ذلك الوقت لن يكون هناك فائدة! فالأمور ستتضّح بنفسها في ذلك العالم، وفي ذلك العالم لا يمكن لنا أن نخدع الله سبحانه، ولا يمكن أن نخدع الملائكة هناك، ولكنّنا في هذه الدنيا خدعنا أنفسنا المرّة تلو الأخرى، ووضعنا الحجاب تلو الآخر أمام عين بصيرتنا.. نستجير بالله! والعجيب كيف أن الإنسان يتحمّل كلّ ذلك ويحافظ عليه!!
إنّ هذه الألاعيب والخدع والحجب التي نضعها أمامنا تزيد حملنا نحن ليس إلاّ، فهي لا واقعية لها أصلاً، إنّها تثقل علينا ولكنها لا تقوم بتغيير شيء في الخارج! فما الذي غيّرته إذاً؟! لقد غيّرت هذه النفس المسكينة!! وأحاطتها بأنواع الحجب! يا عزيزي لقد دعوناك كثيراً وقلنا: افتح فهمك، فقال: كلاّ لا مصلحة في ذلك! فقلنا: حسناً لا بأس.. ولكن في هذه القضيّة الأخرى افتح عقلك، فيقول: كلاّ لا مصلحة في ذلك!! نقول له: حاول أن تفهم أساس هذه المسألة وحقيقتها، ولكنّه يهرب من هذا الباب إلى ذاك، ويتذرّع بالمصالح وما شابه ذلك!
