انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التضحية بكل شيء للوصول إلى الأمل العظيم.

0
سنة 1433
الجلسات

في ثاني محاضرة له حول شرح دعاء أبي حمزة الثمالي والتي ألقاها في الليلة الرابعة من شهر رمضان لعام 1433 هـ ق أشار آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره إلى أن الأمل نوعين: عظيم وبسيط، وضرورة التضحية للوصول إلى الأمل العظيم، وطرح تساؤلاً: لماذا الخوف من بيان الحقيقة؟ إذ ينبغي على الإنسان قول الحقّ ولو كان بضرره، وبين أن الهدف من طلب العلم هو ارتقاء الفهم. ثم كشف عن حقيقة أن كل عمل يشتمل على جهتين: وسوسة الشيطان وإيحاء الملائكة، وأن ولي الله مطّلع على عالمي المثال والملكوت، مبيناً أن الصدق والاستقامة هما أساس السلوك، وأن العارف لا يعمل الخيرات لإبراز اسمه، بل لله تعالى، لافتاً في الوقت ذاته إلى ضرورة جعل الأمل هدفاً رفيعاً وعالياً، وضرورة الحكم بالحق ولو على الأقربين، وختم ببيان بعض خدع الشيطان لثني الإنسان عن التوبة.

التضحية بكل شيء للوصول إلى الأمل العظيم.

11
  • يا عزيزي، الشيطان موجود في كلّ مكان، وقد ذكرت لكم مراراً أنّكم حيث تذهبون فستجدون أنّ هناك طرفين: يقف الشيطان في طرف، ويقف الرحمن في الطرف الآخر.. تجد الملائكة في أحد الطرفين، والشيطان في الطرف الآخر! 

  • لا يعمل العارف الخيرات لإبراز اسمه بل لله تعالى

  • ما أعظم الأولياء والعرفاء! فالطريق الصحيح هو طريقهم الذي سلكوه فوصلوا!! لقد كانت أحياناً تصل أموال إلى المرحوم القاضي رضوان الله عليه من تبريز من التجار وأهل السوق وغيرهم من أجل إصلاح مسجد الكوفة، فقام ببناء حمامات ومغاسل وما شابه ذلك من أمور يحتاج إليها الزوّار الذين يذهبون إلى المسجد. ولمّا انتهوا من البناء، جاء ذلك البنّاء المسؤول عن إنشاء المبنى ونقش اسم السيّد القاضي رضوان الله عليه على حجر، وثبّته في أعلى البناء طبقاً للعادة الجارية في مثل هذه الأمور، وهذا الأمر ما يزال موجوداً حتّى الآن، مثلاً تجد مكتوباً على أحد المباني: هذه المدرسة قد أنشئت بأمر حضرة آية الله فلان... هذا المسجد قد بني على نفقة فلان، وهكذا... وسيراً على هذه السنّة الدارجة جاء هذا البنّاء فكتب على هذه البلاطة أنّ هذا البناء قد أنشئ بأمر سماحة آية الله السيّد علي القاضي الطباطبائي التبريزي، فلمّا جاء سماحة السيّد القاضي ليرى ما تمّ إنجازه، فتعجّب مما رأى.. رأى اسمه مكتوباً في أعلى المبنى، وبمجرّد أن رأى اسمه غضب غضباً شديداً حتّى بان الغضب في وجهه، وكأنّ جنايةً قد ارتكبت، وبادرهم بالقول: أين المعول؟! أين الفأس؟! أعطوني فأساً أو معولاً! فأخذ فأساً ووضع سلّماً وصعد عليه وصار يضرب تلك البلاطة حتّى حطّمها تماماً، وكسّر تلك الخطوط والنقوش التي أتعب ذلك البنّاء نفسه في كتابتها، ولمّا انتهى نزل سعيداً.. الآن صار الأمر جيّداً.. أجل هكذا أفضل، وظهرت عليه حالة من النشاط والبهجة.. وكان نشاطه واقعيّاً لا تصنّعاً ولا تمثيلاً!! إذ البعض ماهرون جداً في التمثيل، فبعض الممثّلين قادر أن يجلس ويبكي فتنزل دموعه.. يا للعجب إنّه واقعاً يبكي، ولا أدري كيف يفعلون ذلك؟! هل يضعون مادّة ما في أعينهم أم ماذا؟! والمشاهد الذي يراه يصدّق أنّ هذا الممثّل حزين ويبكي لأمر واقعيّ، وأنّه قد فقد شيئاً عزيزاً، ثمّ يتفاجأ به بعد قليل يضحك ويمزح، فهو تارة يبكي وأخرى يضحك! أجل هكذا يكون التمثيل والأفلام. ولكنّ أولئك الأعاظم لا يمثّلون، فالسيّد القاضي رضوان الله عليه كان في البداية بحالة واقعيّة من الغضب والقهر والاشمئزاز والنفور، وأمّا حالته الثانية [بعد تكسير البلاطة التي تحمل اسمه]، فقد كانت حالةً من البهجة والنشاط والانبساط.