
ما هو الأمل العظيم؟
هذه هي المحاضرة الأولى من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في الليلة الثالثة من شهر رمضان المبارك سنة 1433هـ، وتناول فيها شرح فقرة (عظم يا سيدي أملي وساء عملي، فأعطني من عفوك بمقدار أملي ولا تؤاخذني بأسوأ عملي ) مبيناً معنى الأمل ومدى تناسبه مع العمل، وأن الذي ينسجم مع عظم الأمل هو عفو الله لا عدله، ثم أشار إلى ضرورة رفع مستوى الأمل لدينا، وبيّن أن منزلة الإمام عليه السلام قد تراجعت بين الشيعة، ثم تعرض إلى حقيقة أن من يعرف الله حقاً يعبده حباً لا خوفاً، وأن الأمل العظيم الذي يطلبه الإمام عليه السلام أعلى من دخول الجنة، معتبراً أن الولاية هي الشرط الأساسي للتوحيد.
ما هو الأمل العظيم؟
8لعلّه صار لدى الإخوة تصوّر معيّن عن هذه المسألة، وأنه ما هو الهدف الممكن للعبد الذي يمكن أن يصل إليه، بحيث أنّه بوصوله إلى هذا الهدف لا يعود يشعر بالندم والحسرة أبداً؟ ما هو الشيء الذي يمكنه أن يكون كذلك للعبد؟ وهذا ما أشار إليه الإمام السجّاد في هذه المسألة.
لدينا في الأدعية المأثورة عن الأئمة عليهم السلام الكثير من الأمور بالنسبة إلى هذه المسألة، ففي دعاء كميل نجدها، وفي المناجاة الشعبانية، وفي المناجيات الخمس عشرة المرويّة عن الإمام السجّاد عليه السلام.. فعندما يقول الإمام عليه السلام: «إلهي من ذا الذي ذاق حلاوة محبتك فرام منك بدلاً»، ما هي المسألة الكامنة هنا؟ وما هو السرّ المخفيّ هنا؟ وهذه الفكرة موجودة في المناجاة الخمسة عشر، و قد ورد نظير ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام في المناجاة الشعبانيّة، التي كان الإخوة حتماً يقرؤونها في ليالي وأيام شهر شعبان، ويلتفتون إلى معاني فقراتها. وهذا المعنى موجود أيضاً في دعاء كميل الذي أورده أمير المؤمنين ضمن عبارة «هبني.. هبني». إذاً من المعلوم أن الأمل الذي يطلبه الإمام عليه السلام عبر قوله «عظم يا سيّدي أملي» ليس هو الخوف من جهنّم، ذاك الأمل ليس عبارة عن المطالب الظاهرية والمسائل البسيطة، وليس هو مجرّد دخول الجنّة والتنعّم بنعيمها وسائر نعم الله تعالى التي وصفت لنا، والتي نرى أن الجميع يسعون للوصول إليها.. بل المسألة شيء آخر. وهنا نرى أن الله تعالى يظهر عظمته، وهذه العبارة عبارة عجيبة جداً؛ حيث من جهة، يبيّن أن حقيقة العبودية هي صفر محض مقابل الذات الكبريائية للحقّ تعالى؛ ويقول بأن عملي سيّئ وقبيح وتصرّفي ليس حسناً... وقد ذكرنا أن الإمام يبيّن في هذه العبارات موقعية العبد أمام مولاه.. ومن جهة أخرى يبيّن ذاك اللطف اللامتناهي للباري تعالى بالنسبة إلى عبده الذي هو صفر ولا يملك شيئاً مقابله.
الولاية هي شرط التوحيد
هاتان نقطتان متقابلتان تماماً.. نعم، لكن هناك شرط ولهذا الأمر قاعدة، إذ لكلّ شيء قاعدة وشروط.. الإمام الرضا عليه السلام ذكر هذا الشرط وقال: «كلمة لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي»، فمن يدخل في حقيقة التوحيد يصير محصّناً، ويصير محفوظاً من عذاب الله تعالى.. لكن «بشروطها، وأنا من شروطها» فذكر أنه عليه السلام من شروط حريم التوحيد، إذ من دون ولاية الإمام لا يمكن لأي شخص أن يدخل إلى هذا الحريم أبداً.
