انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

ما هو المعيار في الحجية الذاتية ؟

17٬048
سنة 1432

في المحاضرة الثالثة من محاضرات حجيّة فعل وليّ الله وقوله، تناول آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره نقطتين أساسيّتين: الأولى: أهميّة الرجوع إلى القرآن لحلّ مشكلاتنا الفكريّة والعمليّة وشبهاتنا، متوقّفاً عند بعض الشخصيّات التي طرحها القرآن من أنبياء كيونس وموسى عليهما السلام وصلحاء كلقمان والخضر وأشقياء كفرعون والنمرود ملفتاً إلى أنّ المشيئة الإلهيّة المطلقة جارية على الجميع، ولا بدّ من ضرورة الالتفات الشديد إلى النفس في عبوديّتها. والثانية: توضيح معاني الدين والشرع والمشرّع والشارع، وبيان أنّ الملاك في ثبوت الحجيّة العقليّة لأيّ موضوع هو طريقيّته وكاشفيّته عن المصالح والمفاسد الواقعيّة. متعرّضاً في سبيل ذلك إلى بعض الأدلة والشواهد القرآنيّة، والتاريخيّة والتطبيقات الأصوليّة. وهي نفسها المحاضرة 16 من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة 32

ما هو المعيار في الحجية الذاتية ؟

الوصف:

في المحاضرة الثالثة من محاضرات حجيّة فعل وليّ الله وقوله، تناول آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره نقطتين أساسيّتين: الأولى: أهميّة الرجوع إلى القرآن لحلّ مشكلاتنا الفكريّة والعمليّة وشبهاتنا، متوقّفاً عند بعض الشخصيّات التي طرحها القرآن من أنبياء كيونس وموسى عليهما السلام وصلحاء كلقمان والخضر وأشقياء كفرعون والنمرود ملفتاً إلى أنّ المشيئة الإلهيّة المطلقة جارية على الجميع، ولا بدّ من ضرورة الالتفات الشديد إلى النفس في عبوديّتها. والثانية: توضيح معاني الدين والشرع والمشرّع والشارع، وبيان أنّ الملاك في ثبوت الحجيّة العقليّة لأيّ موضوع هو طريقيّته وكاشفيّته عن المصالح والمفاسد الواقعيّة. متعرّضاً في سبيل ذلك إلى بعض الأدلة والشواهد القرآنيّة، والتاريخيّة والتطبيقات الأصوليّة. وهي نفسها المحاضرة 16 من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة 32

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

ما هو المعيار في الحجية الذاتية ؟

9
  • فهذه القصص التي في القرآن.. لأيّة غاية هي؟ هي لنفكّر اليوم فيما ينبغي أن نفعل، فهي عجيبة جداً، واقعاً... 

  • وقفة مع الخضر عليه السلام

  • وقصّة الخضر، هل تحسبون أنّها قصّة ساذجة، لقد سار موسى مع رفيقه يوشع بن نون ـ وبعضهم يقول أنه شمعون الصفا ـ وقبر يوشع الآن في بغداد، وقد قمنا بزيارته خلال زيارتنا الأخيرة قبل مدّة إلى المشاهد المشرّفة، وهو إلى جنب قبر جناب معروف الكرخي، بوّاب الإمام الرضا عليه السلام والسريّ السقطي والجنيد البغدادي، وكنّا في الزيارة السابقة قد تشرّفنا بزيارة قبور السفراء الأربعة، أما في هذه المرّة فلم نوفّق، فهناك قبر يوشع بن نون، يبعد عنهم تقريباً مقدار خمسين متراً، وهو قبر نوراني جليل، يحيط به الصفاء، وتغلب عليه جنبة النورانيّة.. وهناك يشعر الإنسان بالصفاء والنورانيّة والأنس، لقد كان وصياً للنبيّ موسى عليه السلام، وقد جاء إليه لقضيّة أو سؤال أو مشكلة.. ولدينا في الروايات وكذلك في الآيات أنّ النبيّ موسى عليه السلام طلب من الله أن يوفّقه لرجل يزيد في علمه، فاستجاب الله له وقسم له اللقاء بالخضر. فما علاقتنا نحن بهذه القصّة؟ وقد حدثت تلك القصّة وجاء الخضر وقام بتلك المسائل فما علاقتها بنا؟ إنّها ترتبط بنا ارتباطاً وثيقاً، فالقرآن عجيب جداً، علينا أن نهتمّ بالقرآن أكثر فأكثر، وفي خاتمة هذه الأبحاث سأبيّن لكم العلّة في ورود هذه القصص في القرآن.

  • معنى الشرع والدين والمعيار في ثبوت الحجيّة

  • على كلّ حال، فالشرع هو عبارة عن الطريق الموصل إلى الواقع.. المسير نحو الواقع، فكلّ طريق يوصل الإنسان إلى الواقع، ويحصّل له المصلحة النفسيّة والواقعيّة والفعليّة التي تسبّب الرشد والتكامل والترقّي المقصود من قبل الله، فهذا الطريق هو حجّة، نعم كلّ طريق يوصل الإنسان إلى ذلك.. فالدين هو عبارة عن النور، ﴿قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبينٌ يَهْدي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَ يَهْديهِمْ إِلى‌ صِراطٍ مُسْتَقيمٍ﴾۱، فهذا النور وهذا الكتاب يسبّبان هدايتكم إلى الطريق الذي ينتهي إلى الأمن والسلام، ﴿وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾٢، فماذا يقول الله في حقّ أوليائه: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾، ثمّ يقول: ﴿وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ...﴾٣ ويقول: ﴿وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾٤. أو كما يقول في آية أخرى: ﴿وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمينَ﴾. [وأصلها:] ﴿دَعْواهُمْ فيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فيها سَلامٌ وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمينَ﴾٥ فهؤلاء الذين يدخلون الجنّة ـ وبالطبع من كان من أصحاب المقامات الرفيعة لا كلّهم ـ تحيّتهم سلام، أي أنّكم وصلتم إلى السلامة ودخلتم إلى السلام، فالسلام من السلامة، والسلامة تخلو من الإحساس بالقلق وبالغبن وبالغبطة، فليس هناك تشويش، فالطريق الذي يوصل الإنسان إلى الحقيقة هو نور، والآيات القرآنيّة التي تتحدّث عن ذلك كثيرة، والروايات عديدة... ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّنات﴾‌٦ ، أو ﴿هُوَ الَّذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‌ وَ دينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه ...﴾۷، فالهدى الهداية إلى الواقع. ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ‌﴾، فما هو هذا النور؟ هو النبيّ، فالنبيّ نور في الظلمات، ألم يقل أمير المؤمنين في أولياء الله: «هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة...» ثمّ يقول: «أولئك والله نور الله في ظلمات الأرض»۸، فهذا نفس معنى ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ‌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾، فالنور يعني الوسيلة إلى الهداية، فإذا كنتم في ظلمة لا ترون موضع خطاكم، وأخذتم مصباحاً في أيديكم، فإنّ هذا المصباح واجب الطاعة، إذ هو الذي يبيّن لكم من أيّ المواضع تمرّون ومن أيّها لا ينبغي أن تمرّوا، ويدلّكم على موضع الحفرة وعلى الطريق الآمن.. على المهالك والمآمن، فإذا أطفأتم هذا المصباح هلكتم واقتحمتم الأودية والمخاطر، فهذا المصباح إذن هو الحجّة عليكم عقلاً وشرعاً، نعم، المصباح! هل رأيتم كم هو الأمر سهل؟ إذا أطفأتم المصباح فهل ترون شيئاً؟ لا ترون، فالدين أو الشريعة مصباح.. مصباح يوصلكم إلى الواقع.. ذلك الواقع الذي هو عبارة عن التكامل النفسي والوصول إلى مرتبة الفعليّة.

    1. سورة المائدة : مقطع من الآية ۱٥ مع الآية ۱٦ومطلعها: ﴿يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثيرٍ...﴾
    2. سورة النمل : الآية ۸٩.
    3. سورة الأنبياء : الآية ۱۰٣
    4. سورة النمل : الآية ۸٩.
    5. سورة يونس : الآية ۱۰
    6. سورة الحديد : مقطع من الآية ٢٥
    7. سورة التوبة : الآية ٣٣، وسورة الصف، الآية ٩.
    8. «نهج البلاغة» ج ٢، ص ۱۷٣.
/ 688