
ما هو المعيار في الحجية الذاتية ؟
في المحاضرة الثالثة من محاضرات حجيّة فعل وليّ الله وقوله، تناول آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره نقطتين أساسيّتين: الأولى: أهميّة الرجوع إلى القرآن لحلّ مشكلاتنا الفكريّة والعمليّة وشبهاتنا، متوقّفاً عند بعض الشخصيّات التي طرحها القرآن من أنبياء كيونس وموسى عليهما السلام وصلحاء كلقمان والخضر وأشقياء كفرعون والنمرود ملفتاً إلى أنّ المشيئة الإلهيّة المطلقة جارية على الجميع، ولا بدّ من ضرورة الالتفات الشديد إلى النفس في عبوديّتها. والثانية: توضيح معاني الدين والشرع والمشرّع والشارع، وبيان أنّ الملاك في ثبوت الحجيّة العقليّة لأيّ موضوع هو طريقيّته وكاشفيّته عن المصالح والمفاسد الواقعيّة. متعرّضاً في سبيل ذلك إلى بعض الأدلة والشواهد القرآنيّة، والتاريخيّة والتطبيقات الأصوليّة. وهي نفسها المحاضرة 16 من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة 32
ما هو المعيار في الحجية الذاتية ؟
الوصف:
في المحاضرة الثالثة من محاضرات حجيّة فعل وليّ الله وقوله، تناول آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره نقطتين أساسيّتين: الأولى: أهميّة الرجوع إلى القرآن لحلّ مشكلاتنا الفكريّة والعمليّة وشبهاتنا، متوقّفاً عند بعض الشخصيّات التي طرحها القرآن من أنبياء كيونس وموسى عليهما السلام وصلحاء كلقمان والخضر وأشقياء كفرعون والنمرود ملفتاً إلى أنّ المشيئة الإلهيّة المطلقة جارية على الجميع، ولا بدّ من ضرورة الالتفات الشديد إلى النفس في عبوديّتها. والثانية: توضيح معاني الدين والشرع والمشرّع والشارع، وبيان أنّ الملاك في ثبوت الحجيّة العقليّة لأيّ موضوع هو طريقيّته وكاشفيّته عن المصالح والمفاسد الواقعيّة. متعرّضاً في سبيل ذلك إلى بعض الأدلة والشواهد القرآنيّة، والتاريخيّة والتطبيقات الأصوليّة. وهي نفسها المحاضرة 16 من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة 32
ما هو المعيار في الحجية الذاتية ؟
6المشيئة الإلهية تابعة للحكمة لا لرغبات الناس
لقد خرج النبيّ، وبعد أن صار في وسط البحر [حدث ما حدث...] لقد كان عمله سليماً، فقد نصح لسنوات طوال، ثمّ دعا الله، والله ينزل العذاب بدعائه هو، ولكنّ فعل الله ليس اعتباطياً. ولو كان اعتباطياً وكان الله يجلس وينتظر أوامر يونس لما كان الله إلهاً.. لو كان الله يجلس وينتظر أوامري وأمثالي لما كان الله إلهاً.. لو كان الله ينتظر ما أقوله له، فإن قلت يجب أن يموت فلان، أماته على الفور، لما كان إلهاً.. يجب أن يطرد فلان، والله يستجيب ويقتله.. يجب أن يبقى فلان.. يجب أن يمرض فلان.. يجب أن ... لو كان الأمر كذلك لما كان الله هو الله. إذا قلنا يجب أن يموت فلان، فالله يقول لنا: لا بل أنتم من يجب أن تموتوا، ألم يحصل ذلك؟ بلى قد يحصل.. لو أراد الله أن يجلس وينتظر ما أنوي أنا وما أفكّر لم يكن إلهاً.. لم يكن حكيماً.. لم يكن مدّبراً.. لم يكن قهّاراً.. لم يكن جبّاراً. بل أنا من أكون إلهاً إذن، أنا بفكري هذا وخيالي وذوقي ونفسي الغارقة في الأهواء والميول.. لا نفس رسول الله، ولا نفس أمير المؤمنين، بل النفس التي هي من أمّ رأسها حتّى أخمص قدميها.. من هذا الشعر الذي ترونه وحتّى الظفر الذي تحت الجوارب هي غارقة في الأهواء وقاذورات الدنيا والرياسات والأنانيّات والفرعونيّات، ومع ذلك أتوقّع أن يحصل ما أريد، فيا عجباً!! ألله يسمع كلامي أنا؟!! فيا له من إله إذن!
فليس الله جالساً ينتظر أوامري أنا، لا أبداً، بل هناك دقّة وحساب، نعطي مجالاً لأيام، فاذهب وجل جولة لننظر، فإن كان سيرك صحيحاً ومناسباً فبسم الله... وإلا اقتلعناك بأيسر ما يكون، أرأيتم كيف نقتلع؟ هؤلاء الذين كانوا يقولون نحن صامدون حتّى آخر قطرة من دمنا أين هم؟ ألا ترون إلى ما يجري في الدنيا؟ أين هم؟ فالقضايا التي يحدّثنا الله عنها من قصص فرعون ونمرود هي لأيّ وقت؟ انظر، فهي لتنظر فيها الآن. لقد جهّز هؤلاء ما جهّزوا، واشتروا الطائرات، والقنابل والصواريخ، وصرفوا أموال الناس على حواشيهم ومترفيهم وأوباشهم حتّى يحافظوا عليهم، فأين هم الآن؟ وماذا حصل؟ لقد زال كلّ ذلك، فعندما تأتي المشيئة الإلهيّة...
