انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

ما هو المعيار في الحجية الذاتية ؟

17٬048
سنة 1432

في المحاضرة الثالثة من محاضرات حجيّة فعل وليّ الله وقوله، تناول آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره نقطتين أساسيّتين: الأولى: أهميّة الرجوع إلى القرآن لحلّ مشكلاتنا الفكريّة والعمليّة وشبهاتنا، متوقّفاً عند بعض الشخصيّات التي طرحها القرآن من أنبياء كيونس وموسى عليهما السلام وصلحاء كلقمان والخضر وأشقياء كفرعون والنمرود ملفتاً إلى أنّ المشيئة الإلهيّة المطلقة جارية على الجميع، ولا بدّ من ضرورة الالتفات الشديد إلى النفس في عبوديّتها. والثانية: توضيح معاني الدين والشرع والمشرّع والشارع، وبيان أنّ الملاك في ثبوت الحجيّة العقليّة لأيّ موضوع هو طريقيّته وكاشفيّته عن المصالح والمفاسد الواقعيّة. متعرّضاً في سبيل ذلك إلى بعض الأدلة والشواهد القرآنيّة، والتاريخيّة والتطبيقات الأصوليّة. وهي نفسها المحاضرة 16 من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة 32

ما هو المعيار في الحجية الذاتية ؟

الوصف:

في المحاضرة الثالثة من محاضرات حجيّة فعل وليّ الله وقوله، تناول آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره نقطتين أساسيّتين: الأولى: أهميّة الرجوع إلى القرآن لحلّ مشكلاتنا الفكريّة والعمليّة وشبهاتنا، متوقّفاً عند بعض الشخصيّات التي طرحها القرآن من أنبياء كيونس وموسى عليهما السلام وصلحاء كلقمان والخضر وأشقياء كفرعون والنمرود ملفتاً إلى أنّ المشيئة الإلهيّة المطلقة جارية على الجميع، ولا بدّ من ضرورة الالتفات الشديد إلى النفس في عبوديّتها. والثانية: توضيح معاني الدين والشرع والمشرّع والشارع، وبيان أنّ الملاك في ثبوت الحجيّة العقليّة لأيّ موضوع هو طريقيّته وكاشفيّته عن المصالح والمفاسد الواقعيّة. متعرّضاً في سبيل ذلك إلى بعض الأدلة والشواهد القرآنيّة، والتاريخيّة والتطبيقات الأصوليّة. وهي نفسها المحاضرة 16 من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة 32

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

ما هو المعيار في الحجية الذاتية ؟

19
  • فإذن في طريق الوصول إلى الواقع، كون الشيء طريقا وكاشفاً هو الملاك، وليس الملاك هو الموضوع أو الشخص الخاص الذي يبيّن الطريق، هذا الحكم حكم عقليّ وحكم أصولي.

  • ثبوت الحجيّة لرسول الله إنما هي لكونه كاشفاً صادقاً عن الواقع

  • وعلى هذا الأساس، نسأل لماذا كان رسول الله صلّى الله عليه وآله حجّة علينا؟ لأنّ الرسول صادق في دعواه في الرسالة، فهو يقول: أنا رسول من الله، وقد رأينا هذا الصدق من رسول الله ورأينا منه تلك الأمانة، والآن لا نريد أن نتحدّث عن المعجزات والكرامات، فإنّ لها أبحاثاً أخرى، ولكن من حيث الصدق نحن لا نشكّ بأنّه صادق في ادعائه الذي يدّعيه بأنّي مطّلع على حقائق الغيب، مطّلع على المصالح والمفاسد، جيّد؟ فإذا ادّعى هذا الادعاء فإنّ كلام رسول الله سيكون حجّة علينا عقلاً.

  • والأمر نفسه جار في الأئمة عليهم السلام، بلا أيّ تفاوت. 

  • جيّد؟ هذا من الناحية العقليّة مهمّ جدّاً، والمطلب الذي ذكرناه اليوم مهمّ جدّاً، ويمهّد للمطالب اللاحقة. 

  • وفي آيات القرآن ألم يرد ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾، فكلام رسول الله فصل، والفصل يطلق على الكلام المائز بين الحقّ والباطل، لا يقبل الترديد والشبهة، فهو ليس مثل كلامكم الذي لا يساوي شيئاً، فعقلياتكم توهّمات فضلاً عن توهّماتكم واعتبارياتكم وتخيّلاتكم. 

  • أو الآية التي تقول: ﴿مَا آتَاكُمُ الرَّ‌سُولُ فَخُذُوهُ﴾، الفضول ممنوع، فما يقوله النبيّ ينبغي أن تقبل به، ما هو الذي يقبل من كلامه؟ كلّ حكم يبيّنه لكم، وكلّ مطلب يقوله لكم، سواء كان أمراً أم نهياً خبراً أم إنشاء؛ لقد حصل كذا وكذا، ﴿فَخُذُوهُ﴾، صدّقوه، واقبلوه. افعل هذا العمل، ﴿فَخُذُوهُ﴾، يجب أن تفعله، هذا العمل اتركوه، خذ بهذا النهي واقبل به، لماذا نأخذه؟ لأنّه ﴿قَوْلٌ فَصْلٌ﴾، فكلامه فصل لا يخطئ، مطابق للواقع ومطابق للمخبر عنه، ومطابق للمصلحة الواقعيّة نفس الأمريّة، فما دام منطبقاً فإنّ العقل يأمر باتّباعه.

  • حسن سلوك المرحوم العلاّمة وتأكيده على ضرورة الصدق مع العدوّ

  • يقول المرحوم العلاّمة حينما كنت في معهد الدراسات الفنيّة كان لنا أستاذ مهندس ـ وقد توفّيَ الآن ـ وكان ماديّاً ملحداً، وكان إنساناً مفكّراً بين المادييّن، كان المرحوم العلاّمة الطالب الأول في صفّه، قال المرحوم العلامة: في آخر يوم من العام الدراسي ناداني هذا الأستاذ وقال: لي أريد أن أكلّمك بشيء، فهذا هو اليوم الأخير، وفي نفسي كلام كنت أريد أن أقوله لك منذ بداية العام ـ التفتمّ على الإنسان أن يقبل المطلب الحقّ مهما كان موقعه ـ فجاء المرحوم العلامة إليه فقال له الأستاذ: أنت تعرف يا حسيني أنّي أعتقد بالمذهب المادّي ولا أعتقد بالله؟ يقول: قلت له نعم، فقال له: أتعرف أنّي أشعر بالنفور الشديد من هؤلاء العلماء الحوزويين؟ قال له: وهذا أيضاً أعرفه، فقال له الأستاذ: ولكن مع ذلك أخبرك بشيء وهو أنّه من صحّة عملك ـ ولا شأن لي بكون والدك عالماً فأنا أعلم بذلك ولكن لا لأجل ذلك ـ ومن صدقك، ومن حسن سلوكك أقول لك بأنّه لو كان هناك إسلام فأنت المسلم. لو كان الإسلام صحيحاً فأنت المسلم. التفتّم؟ هذا ماديّ لا يعتقد بالله فضلاً عن النبيّ فضلاً عن أولئك الذين يدّعون النيابة... هؤلاء العلماء الذين يدّعون النيابة العامة أو النيابة الخاصة أو لا أدري ما يدّعون من أشباه هذا الكلام، فهو لا يقبل بشيء من ذلك، ولكنه يقبل بالصدق وبحسن السلوك وبحسن العمل، لماذا يقبل بذلك؟ لأنّه صاحب فطرة، فهو وإن كان ماديّاً إلا أنّ له فطرة، وله عقل، فهو لم يغلق عقله عن كلّ شيء، يقول: لو كان هناك إسلام صحيح فهذا الإسلام أنت الذي تحمله، لا أولئك الذين يدّعونه. فهذا أيضاً يفهم أنّه في كلّ مكان يوجد خداع ويوجد كذب ويوجد أشباه ذلك، كما يفهم أين الصواب ـ دقّقوا في ذلك ففيه مطالب.. وهو يستحقّ التأمّل!!! ـ فهذا الماديّ يدرك أين الصدق، وكذلك النصارى واليهود يدركون من هو الإنسان المستقيم ومن هو المنحرف؛ لأنّهم لم يفقدوا فطرتهم ولم يفقدوا عقلهم، فنفس هذا العقل الذي يلزمنا بطاعة الحقّ هو نفسه يقول للإنسان الماديّ أنّ هذا حق وصواب، هذا الفعل صحيح وهذا خاطئ، فليس هناك سوى عقل واحد لا عقلان، فنفس هذا العقل هو الذي يقول لهذا الماديّ أنّ هذا العمل صحيح وذاك خاطئ، هذا خطأ وهذا صحيح، فإذا أنت كذبت على إنسان ماديّ فهل هذا جائز؟ وهل هو لا يدرك أنك كذبت؟ ولو خدعت نصرانياً ومكرت به ألا يدرك ما يجري؟ ألأنه نصراني يجب أن تكذب عليه، ويجب أن تخدعه ويجب أن تخفي عيب السلعة عنه حين بيعها؟ أو لأنّه يهوديّ؟ لا فهذا محرّم وخلاف للحق، بل لا بدّ من الصدق والحقّ حتّى مع النصراني، ماذا كان يقول المرحوم العلاّمة؟ كان يقول: علينا أن نتعامل مع الجميع بالحق وبالصدق، وكان هذا أصلاً أولياً من أصول الفكر السياسي للمرحوم العلاّمة عام ۱٣٤٢ ش۱، كان يقول: علينا أن نقول الصدق حتّى للشاه، الشاه رجل الباطل، يجب أن لا نتعامل معه بكذب، ويجب أن يسمع منّا الصدق، هذا أصل من أصول ذلك المنهج الفكري، ويجب أن نقول الحقّ والصدق لرئيس الولايات المتّحدة الأمريكيّة أيضاً، لنقل الحقّ لماذا نكذب؟ فلربّما يشعّ في قلبه هو أيضاً بصيص نور فيهتدي، فهو إنسان كسائر الناس، أفهل كان المسلمون في زمان النبيّ شيعة من حين ولادتهم؟ لا، بل كانوا كفّاراً ومشركين ونحو ذلك. والأمر هو كذلك الآن أيضاً، ألا نسمع من هنا وهناك أنّ بعض النصارى يسلمون، وحتّى بعضهم من رجال السياسة؟ جيّد فهم يمتلكون فطرة وعقلاً، ويترقّون ويشرق في قلبهم نور، فليست الهداية مختصّة بأحد، هي للجميع ولكن نحن من يوصد الأبواب، نحن من يضع الأغشية على القلوب، نحن من يفعل ذلك. المرحوم العلاّمة كان يقول: علينا أن نكون صادقين حتّى مع الشاه، ويجب أن يسمع منّا الصدق لا الكذب؛ فإنّه يفهم، لماذا؟ لأنّا ندّعي النيابة عن النبيّ، فإذا كذبنا فقد يأتي ويقول: لعلّ النبيّ كان يكذب مثلكم، فحينها ما هو جوابكم؟ ما هو الجواب عندئذٍ؟ فأنتم تكذبون عليّ وتظنّون أنّي لا أعي حقيقة الأمر؟ تظنّون أنّي لا ألتفت؟ أنتم من تدّعون النيابة عن النبيّ هل كان النبيّ مثلكم؟ هل كان مثلكم؟ وهنا يطأطئ الإنسان رأسه خجلاً... لذا كان المرحوم العلاّمة يقول: لا بدّ أن يكون مسيرنا من النقطة الأولى عين مسير رسالة النبيّ صلّى الله عليه وآله، من النقطة الأولى، ولا نقول لا بأس الآن لا بدّ أن نحقّق شيئاً بأيّ وسيلة اتفقت، وبعد ذلك نصحّح، لا بل من النقطة الأولى لا بدّ أن يكون المسير مسير الصدق والأمانة والاستقامة والاهتمام ببني النوع واللطف والكرامة والعفو، فهؤلاء الأشخاص هم الذين نشروا الإسلام، لا نحن، لقد انتشر الإسلام بواسطة هؤلاء أصحاب الأمانة والصدق والصواب والحق والذين لم يقولوا لقومهم الكذب؛ لأنّ الناس يدركون جيداً ويدركون الاستقامة ويعثرون على الحقّ بين هذين الفريقين، نعم يعثرون.

    1. الموافق لعام ۱٩٦٤ م أحد مفاصل الثورة الإسلاميّة.
/ 693