انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

ما هو المعيار في الحجية الذاتية ؟

17٬048
سنة 1432

في المحاضرة الثالثة من محاضرات حجيّة فعل وليّ الله وقوله، تناول آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره نقطتين أساسيّتين: الأولى: أهميّة الرجوع إلى القرآن لحلّ مشكلاتنا الفكريّة والعمليّة وشبهاتنا، متوقّفاً عند بعض الشخصيّات التي طرحها القرآن من أنبياء كيونس وموسى عليهما السلام وصلحاء كلقمان والخضر وأشقياء كفرعون والنمرود ملفتاً إلى أنّ المشيئة الإلهيّة المطلقة جارية على الجميع، ولا بدّ من ضرورة الالتفات الشديد إلى النفس في عبوديّتها. والثانية: توضيح معاني الدين والشرع والمشرّع والشارع، وبيان أنّ الملاك في ثبوت الحجيّة العقليّة لأيّ موضوع هو طريقيّته وكاشفيّته عن المصالح والمفاسد الواقعيّة. متعرّضاً في سبيل ذلك إلى بعض الأدلة والشواهد القرآنيّة، والتاريخيّة والتطبيقات الأصوليّة. وهي نفسها المحاضرة 16 من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة 32

ما هو المعيار في الحجية الذاتية ؟

الوصف:

في المحاضرة الثالثة من محاضرات حجيّة فعل وليّ الله وقوله، تناول آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره نقطتين أساسيّتين: الأولى: أهميّة الرجوع إلى القرآن لحلّ مشكلاتنا الفكريّة والعمليّة وشبهاتنا، متوقّفاً عند بعض الشخصيّات التي طرحها القرآن من أنبياء كيونس وموسى عليهما السلام وصلحاء كلقمان والخضر وأشقياء كفرعون والنمرود ملفتاً إلى أنّ المشيئة الإلهيّة المطلقة جارية على الجميع، ولا بدّ من ضرورة الالتفات الشديد إلى النفس في عبوديّتها. والثانية: توضيح معاني الدين والشرع والمشرّع والشارع، وبيان أنّ الملاك في ثبوت الحجيّة العقليّة لأيّ موضوع هو طريقيّته وكاشفيّته عن المصالح والمفاسد الواقعيّة. متعرّضاً في سبيل ذلك إلى بعض الأدلة والشواهد القرآنيّة، والتاريخيّة والتطبيقات الأصوليّة. وهي نفسها المحاضرة 16 من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة 32

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

ما هو المعيار في الحجية الذاتية ؟

11
  • فلو فرضنا أنّ رجلاً ذهب إلى تلك الدولة واستلم رئاسة بلديّة، وأخذ ينفّذ القوانين المقرّرة، فيأتي في الوقت المحدّد إلى مكتبه، كما أنّه يعود إلى بيته ويروّح عن نفسه، ويتنزّه ويذهب إلى الحدائق، وله علاقاته الخاصّة مع أصدقائه، لا يكذب ولا يظلم...فمثل هذا موجود، فهل الأمر تامّ بذلك؟ فكثيراً ما يرى الإنسان من مثل هؤلاء أخلاقاً حسنة، ويستحسنها وهي واقعاً تستحقّ التقدير، فنحن نرى من هؤلاء أشياء لا نراها في مجتمعنا الإسلامي والشيعيّ، نعم لا نراها من هؤلاء الناس..لا نراها!! ولكن هل يرجع وضع مجتمعنا إلى الدين، أم إلى المخالفات والتجاوزات التي هي فينا؟!

  • وكلامنا الآن هو في هذه النقطة: القانون الذي يوضع لإدارة المجتمع غير أنّه لا يرتبط بالمسائل النفسيّة، ولا يرتبط بالمسائل الروحيّة، ولا يرتبط بالتكامل الذي هو نتيجة الخلقة وهدفها.. القانون الذي ينقصه كلّ هذه الأمور ويخلو منها.. هل هو دين؟ كلا ليس ديناً، بل هو مجرّد قوانين لإدارة المجتمع وفق الحدّ الأدنى، وعلى أساس العدالة الاجتماعيّة، فهذا ليس ديناً. فما هو الدين إذن؟ إنّه عبارة عن الطريق الذي يقرّره الله تعالى للإنسان للوصول إلى التكامل الفعليّ والمراتب الفعليّة؛ من التجرّد والتوحيد. وهذا الطريق سيحقّق ـ ضمناً ـ السلامة والعافية والأمن في هذه الدنيا ولهذا المجتمع أيضاً؛ لأنّه لا يمكن للإنسان أن يحقّق تلك الأهداف بدون الأمن والعدالة، إلا أن يكون معتزلاً في غار، نعم لا يمكنه أن يصل بدون ذلك. إذن لو اعتبرنا الدين مائة درجة، فإنّ خمس درجات منها أو عشر درجات ترتبط بالمسائل الاجتماعيّة، وتسعين درجة من المائة ترتبط بالمسائل الشخصيّة والمراتب المعنويّة للإنسان، وحركته نحو الكمال، ولدينا في آيات القرآن: ﴿وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾۱، ما معنى هذه العبادة؟ إنّها التسليم أمام الأمر والنهي.. هذا هو معنى العبادة، فالعبد هو الذي ينحني مسلِّماً أمام أمر الله ونهيه.

  • الإيصال إلى الواقع هو المعيار في ثبوت الحجيّة عقلاً

  • فبناء على ذلك، وبمقتضى حكم العقل ـ لا نتحدّث الآن عن حكم الشرع ـ فإنّ الطريق الذي يوصل الإنسان إلى ذلك الهدف، يمتلك الحجيّة والتنجيز، مهما كان هذا الطريق، وكلّ طريق ومسير يوجب توقّف الإنسان ويوجب تأخّر الإنسان عن ذلك الهدف والمقصود، فهو ليس مورد رضوان الله. وهذا بنفسه يصبح معياراً بيد الإنسان، فالأفعال التي يراها تصدر من الناس، والأقوال التي يسمعها منهم، والآراء والأفكار التي ترده عنهم مهما كانوا، إن كان العمل بها باعثاً على زيادة النورانيّة والمعنويّة والتخفّف من الذنوب فهي حسنة.. بالطبع إذا كانت في نظر الشرع جائزة، لأنّه أحياناً قد يصاب الإنسان بالجهل المركّب.. فمثلاً لدينا في الشرع أنّ الموسيقى محرّمة ولا شبهة في ذلك، فلو جاء عالم وأفتى لك بأنّها حلال بغير شبهة، فلا إشكال.. فهذا رأيه ونظره وفتواه، ولكن إذا جئت واستمعت إلى هذه الموسيقى الحلال التي لا شبهة فيها كما يقول، ثمّ وجدت أنّ رغبتك نحو المسائل الروحيّة قد تضاءلت، وكذلك همّتك إلى الصلاة التي تصلّيها وتلاوة القرآن التي تقوم بها.. وكذلك لو لعبت بالقمار أو بالشطرنج المحرّم والذي يقول فيه الإمام السجّاد عليه السلام: ليس من شيعتنا من وقعت عينه على الشطرنج ولم يلعن أعداءنا، حيث كانوا يلعبون الشطرنج.. وقد جاؤوا برأس الحسين عليه السلام في تلك القصّة المفصّلة، فلو جلست ساعة تلعب الشطرنج وارتكبت هذا العمل المحرّم، فانظر بعدها واختبر نفسك بنفسك، هل لك رغبة في قراءة القرآن والصلاة؟ كلا بل تجد أن لا رغبة لديك بالصلاة ولا بقراءة القرآن.. روحك منقبضة ومنزعجة.. منطوٍ على نفسك.. لا تشعر بالارتياح، فما سبب ذلك؟ لقد تسلّط عليك الشيطان، لقد غرقت في الظلمة، الصلاة نور، والقرآن نور، والتوجّه إلى كلمات أولياء الله والأئمّة عليهم السلام والأدعية هو نور، وأنت تجد أنّك لا ترغب بها. ولنفترض أنّك لم تسمع بحرمة الغيبة، فقمت باستغابة أحد، وجلست تتكلّم عن فلان وفلان ماذا قالا وماذا فعلا؟ فهناك من الناس من لا يعرف لسانه سوى الغيبة، أصلاً هم غافلون عن أنفسهم، ولا يهمّهم سوى ما فعل فلان وفلان، فلو كنت لا تعلم بحرمة الغيبة واغتبت، فهل يمكنك أن تقرأ القرآن؟ هل يمكنك أن تقرأ دعاء؟ هل يمكنك أن تحصّل حضوراً للقلب في الصلاة؟ لا يمكن، فإذن يعلم من ذلك أنّها حرام، لماذا؟ لأنّها خلاف الطريق، فهي تبعدك عن ذلك الطريق الذي يوصلك إلى التجرّد، ويخرجك عن النفس، فهي تصبح خلاف الحق.. الغيبة تصبح خلاف الحق، النميمة تصبح خلاف الحق، الكلام اللهوي واللغوي يصبح خلاف الحق، الاشتغال بالمسائل التافهة يصبح خلاف الحق، فلماذا يملأ الإنسان ذهنه بالمسائل التي لا قيمة لها أبداً، فهذا كلّه خلاف الحقّ والصواب، جيّد؟!

    1. سورة الذاريات : الآية ٥٦.
/ 688