
حقيقة الشريعة بيان المصالح الواقعية
وهي المحاضرة الثانية من محاضرات حجية فعل ولي الله التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، وقد تناول فيها أن العقل يقر بحاجته إلى الخبير لمعرفة حقائق الكثير من الأمور، وكشف عن عدم كفاية الادعاء بدون عمل، وضرورة الخبرة عند التصدّي لأي أمر، مبيناً الأحكام الشرعية والغاية المرجوّة منها، وأن التبدّل الذي يطرأ عليها إنما هو بتبدّل موضوعاتها، دون أن يكون السبب في ذلك جود حكم ثانوي بل جميع الأحكام أولية، وبيّن حقيقة قصور الإنسان عن بلوغ حقيقة التكليف، وكشف عن مسألة إمكانية أن يأمر الشارع بأمر مخالف للحكم العام، خاتماً حديثه بأن بعض العلماء ينكرون مخالفة الإمام المعصوم لظاهر الشريعة. وهي نفسها المحاضرة 15 من محاضرات أبي حمزة 32
حقيقة الشريعة بيان المصالح الواقعية
الوصف:
وهي المحاضرة الثانية من محاضرات حجية فعل ولي الله التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، وقد تناول فيها أن العقل يقر بحاجته إلى الخبير لمعرفة حقائق الكثير من الأمور، وكشف عن عدم كفاية الادعاء بدون عمل، وضرورة الخبرة عند التصدّي لأي أمر، مبيناً الأحكام الشرعية والغاية المرجوّة منها، وأن التبدّل الذي يطرأ عليها إنما هو بتبدّل موضوعاتها، دون أن يكون السبب في ذلك جود حكم ثانوي بل جميع الأحكام أولية، وبيّن حقيقة قصور الإنسان عن بلوغ حقيقة التكليف، وكشف عن مسألة إمكانية أن يأمر الشارع بأمر مخالف للحكم العام، خاتماً حديثه بأن بعض العلماء ينكرون مخالفة الإمام المعصوم لظاهر الشريعة. وهي نفسها المحاضرة 15 من محاضرات أبي حمزة 32
حقيقة الشريعة بيان المصالح الواقعية
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم
الحمدلله ربّ العالمين
و الصلاة و السلام علی سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد
وعلی آله الطيّبين الطّاهرين،
واللعنة علی أعدائهم أجمعين، إلى يوم الدّين
وصل بنا الحديث في الليلة السابقة إلى هذه النقطة: وهي أنّ العقل يحكم بأنّه قاصرٌ وعاجزٌ عن تشخيص مصالح الإنسان ومفاسده، وقد أثبتت التجربة العمليّة في الخارج هذه الحقيقة وهذه المسألة، وأنّ هذا الأمر هو عبارة عن حجيّة العقل، يعني: إنّ العقل له من الشعور والفهم إلى الحدّ الذي يستطيع أن يشعر ويفهم بأنّه عاجز وقاصر عن الكثير من المسائل، ومحدوديّة فعله وتصرّفاته واضحة يمكن تشخيصها. كما أنّه من الواضح مدى محدوديّة حجيّته في ترتيب القضايا المنطقيّة، وفي ترتيب المسائل، ومن ثمّ الوصول إلى التصديقات والحقائق المعتقد بها، مضافاً إلى التصوّرات وما يمكن أن يفهمه الإنسان من الناحية الفلسفيّة والوجوديّة والعدميّة.
إقرار العقل بحاجته إلى الخبير لمعرفة حقائق الكثير من الأمور
والعقل بنفسه يحكم، ويقول: «أنا لا أستطيع أن أرى من خلف هذا الجدار» ، هو يعترف بذلك ويقرّ على نفسه، ولو أنّه قال: «أستطيع أن أرى من الذي يقف خلف الجدار»، فهذا دليل على عدم حجيّته، وحيث أنّه يقول: لا أستطيع، فذلك يعني أنّه وصل إلى هذه النتيجة.. وصل إلى هذه النتيجة وأيقن بهذه الحقيقة وأذعن بهذه النقطة، والعقل يحکم بأنّه: ينبغي أن يكون بجانبه عقلٌ منفصلٌ لكي يوصله إلى الكمال. إذن هو توصّل إلى هذه الفكرة، ولو لم يتوصّل إليها، لما حكم بها. ولذا يتَسمَّر في مكانه، ويقبع في بوتقة الإبهام والشك، ولا ينبسّ ببنت شفة أبداً، تماماً كهذا الجدار، وهذا الأمر ترجمةٌ لقوله: لقد توصّلت إلى هذه الحقيقة، أي: إنّ هذه المسألة تتمتّع بالحجيّة.
العقل يحکم بأنّه يحتاج إلى فردٍ خبير من أجل الوصول إلى المصالح والابتعاد عن المفاسد، وهذا الفرد الخبير ينبغي أن يسبح في أفقٍ أعلى وأرقى من أفق العقل وحكمه، ونحن لدينا العديد من المعارف، فما نعرفه كثير: بعضه في دائرة العقل، وبعضه في دائرة الفطرة، وبعضه في دائرة الشهود، وبعضه في دائرة الشرع.. نعم الشرع؛ ومهما حاول العقل أن يُمعن النظر والتفكير في مسائل الشرع، لن يستطيع أن يقول لنا: لماذا كانت صلاة الصبح ركعتين؟ هو قاصر عن ذلك وعاجز عن ذلك، لا يستطيع أن يدرك لماذا كانت عدد ركعات المغرب ثلاثة؟ مع أنّ الإنسان في الصبح يرى أنّه قد استيقظ للتوّ، وتنتابه حالة التثاؤب، ولذا يود أن يقوم ببعض الرياضة ليشعر بالنشاط، فما الضير لو أنّه صلّى سبعة أو ثمانية أو عشرة ركعات؟! فعلى الأقل تكون هذه الصلاة بديلاً عن الرياضة وتمديد العضلات [يبتسم].. في حين أنّه يعود عند الظهر من عمله أو من دراسته ومباحثته متعباً، ولذا فهو يتمنّى لو أنّ الصلاة بعد الانتهاء من المباحثة ـ مثلاً ـ لا تتعدّى الركعة الواحدة، لكنّك تطلب منه أربع ركعات وثمان ركعات!! والحاصل أن عقلنا لا يستطيع أن يفهم ولا أن يعرف لماذا ينبغي أن تكون صلاة الظهر أربع ركعات، فهذا الأمر ليس من شؤون العقل، وإنّما هو من شؤون الشرع، وكذلك الشرع يقول: إنّ هذا الأمر ليس من شؤونك أيّها العقل! أنا أفهم هذه المسائل أفضل منك. ونحن علينا أن نُطأطئ الرأس، وينبغي أن نسلّم طائعين، يجب علينا أن نطيع الشرع في ذلك.
