
حقيقة الشريعة بيان المصالح الواقعية
وهي المحاضرة الثانية من محاضرات حجية فعل ولي الله التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، وقد تناول فيها أن العقل يقر بحاجته إلى الخبير لمعرفة حقائق الكثير من الأمور، وكشف عن عدم كفاية الادعاء بدون عمل، وضرورة الخبرة عند التصدّي لأي أمر، مبيناً الأحكام الشرعية والغاية المرجوّة منها، وأن التبدّل الذي يطرأ عليها إنما هو بتبدّل موضوعاتها، دون أن يكون السبب في ذلك جود حكم ثانوي بل جميع الأحكام أولية، وبيّن حقيقة قصور الإنسان عن بلوغ حقيقة التكليف، وكشف عن مسألة إمكانية أن يأمر الشارع بأمر مخالف للحكم العام، خاتماً حديثه بأن بعض العلماء ينكرون مخالفة الإمام المعصوم لظاهر الشريعة. وهي نفسها المحاضرة 15 من محاضرات أبي حمزة 32
حقيقة الشريعة بيان المصالح الواقعية
الوصف:
وهي المحاضرة الثانية من محاضرات حجية فعل ولي الله التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، وقد تناول فيها أن العقل يقر بحاجته إلى الخبير لمعرفة حقائق الكثير من الأمور، وكشف عن عدم كفاية الادعاء بدون عمل، وضرورة الخبرة عند التصدّي لأي أمر، مبيناً الأحكام الشرعية والغاية المرجوّة منها، وأن التبدّل الذي يطرأ عليها إنما هو بتبدّل موضوعاتها، دون أن يكون السبب في ذلك جود حكم ثانوي بل جميع الأحكام أولية، وبيّن حقيقة قصور الإنسان عن بلوغ حقيقة التكليف، وكشف عن مسألة إمكانية أن يأمر الشارع بأمر مخالف للحكم العام، خاتماً حديثه بأن بعض العلماء ينكرون مخالفة الإمام المعصوم لظاهر الشريعة. وهي نفسها المحاضرة 15 من محاضرات أبي حمزة 32
حقيقة الشريعة بيان المصالح الواقعية
18وفي قصّة أخرى لإمرأةٍ أُخرى، وقد توفّيت الآن.. هي الأخرى قامت بفعل مشابه لتلك القصّة، فهذه كانت تسكن في مشهد، أمّا تلك التي ذكرتها فكانت في طهران. جاء الطبيب وقال لزوجها: يجب أن نجري الجراحة الفلانية لهذه المرأة، وكانت المرأة في غرفة العمليات، وهذا الطبيب لا يزال على قيد الحياة، وهو من الأطباء الماهرين جداً، وله شهرة عالميّة، وتخصّصه في المسائل النسائيّة؛ قال: بحسب تشخيصي ينبغي أن نستأصل الرحم الآن، وإلاّ فهناك خطر عليها فيما بعد.
لكن الأحمق أراد أن يكون مقدّساً، فقال: لا أبداً أنا لا أوافق! لا يمكن أن تفعل ذلك! لأنّه إذا استؤصل الرحم، فلن تستطيع أن تحمل بعد الآن، (يا عزيزي لقد أنجبت خمسة أو ستّة أطفال، ألا يكفيك؟!) وبالتالي لن نجري العمليّة، وتركوا المرأة.. ثم يا عزيزي ماذا حصل؟ توفّيت المرأة سيئة الحظّ! توفّيت بعد مدّة من الزمن، حصل لديها سرطان.. وتوفّيت!! ماذا حصل هنا؟ لقد تصرّف خلافاً لما أمر به؛ عندما يقول لك الشارع: لقد وضعتُ الحكم الفلاني للموضوع الكذائي، فكيف يحقّ لنا أن أن نأتي ونتصرّف من أنفسنا، بسبب عدم فهمنا وبسبب جهلنا وبسبب عدم إدراكنا للمباني العقلائيّة، فنُوقع أنفسنا بهذه البلاءات، ونجبر أنفسنا على هذه المحن والمشكلات. ما هي حقيقة هذه التصرّفات؟ التمرّد! حقيقتها التمرّد!
لكن بالطبع الآن إن شاء الله سيتجاوز الله عن تقصيراتنا وسيسامحنا عن ذلك، ولكن إن كان الفرض أنّ هناك أشخاصاً أرادوا أن يقوموا بهذه التصرّفات فقط من باب العناد، فاعلموا أنّ الله سيعاقبهم أشدّ العقاب، إنّ طاعة الطبيب المتخصّص والخبير واجبةٌ شرعاً، هي واجبةٌ شرعاً، وواجبةٌ عقلاً، وواجبةٌ عرفاً، وواجبةٌ منطقاً.. ولا مزاح في هذه المسألة، تماماً كما أنّ طاعة الإنسان للإنسان غير الخبير والرجوع إليه ـ سواء كان طبيباً عاديّاً أم طبيب أعشاب وأمثال ذلك ـ حرامٌ شرعاً.. فكذلك هذه حرامٌ شرعاً، وكلّ التبعات التي تظهر بسبب ذلك الفرد، فستكون على عهدة هؤلاء الأفراد. أليس كذلك؟
حسناً، كلامنا هنا: أنّه هل يمكن للشارع أن يأمر فرداً من الأفراد بأمرٍ مخالفٍ للحكم العام الذي وضع لجميع الناس على حدٍّ سواء؟ هل يمكن له أن يحكم بحكمٍ كهذا أم لا؟ بلى بالطبع يمكنه ذلك، ولماذا لا يمكنه؟ أليس هو الشارع؟ وحيث أنّه ـ بحسب حكم العقل ـ مطّلع على المصلحة الواقعيّة للإنسان، ومطّلع على المفسدة الواقعيّة للإنسان كذلك، لذا فهو يستطيع أن يشخّص الحكم الخاصّ لهذا الفرد بشكل أحسن وأفضل من الآخرين، بل بنحو أفضل من تشخيص الإنسان لنفسه، وبالتالي بإمكانه أن يأمره بأمرٍ مخالف للحكم العام.. بإمكانه أن يحكم بأمر مخالفٍ.
