
حقيقة الشريعة بيان المصالح الواقعية
وهي المحاضرة الثانية من محاضرات حجية فعل ولي الله التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، وقد تناول فيها أن العقل يقر بحاجته إلى الخبير لمعرفة حقائق الكثير من الأمور، وكشف عن عدم كفاية الادعاء بدون عمل، وضرورة الخبرة عند التصدّي لأي أمر، مبيناً الأحكام الشرعية والغاية المرجوّة منها، وأن التبدّل الذي يطرأ عليها إنما هو بتبدّل موضوعاتها، دون أن يكون السبب في ذلك جود حكم ثانوي بل جميع الأحكام أولية، وبيّن حقيقة قصور الإنسان عن بلوغ حقيقة التكليف، وكشف عن مسألة إمكانية أن يأمر الشارع بأمر مخالف للحكم العام، خاتماً حديثه بأن بعض العلماء ينكرون مخالفة الإمام المعصوم لظاهر الشريعة. وهي نفسها المحاضرة 15 من محاضرات أبي حمزة 32
حقيقة الشريعة بيان المصالح الواقعية
الوصف:
وهي المحاضرة الثانية من محاضرات حجية فعل ولي الله التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، وقد تناول فيها أن العقل يقر بحاجته إلى الخبير لمعرفة حقائق الكثير من الأمور، وكشف عن عدم كفاية الادعاء بدون عمل، وضرورة الخبرة عند التصدّي لأي أمر، مبيناً الأحكام الشرعية والغاية المرجوّة منها، وأن التبدّل الذي يطرأ عليها إنما هو بتبدّل موضوعاتها، دون أن يكون السبب في ذلك جود حكم ثانوي بل جميع الأحكام أولية، وبيّن حقيقة قصور الإنسان عن بلوغ حقيقة التكليف، وكشف عن مسألة إمكانية أن يأمر الشارع بأمر مخالف للحكم العام، خاتماً حديثه بأن بعض العلماء ينكرون مخالفة الإمام المعصوم لظاهر الشريعة. وهي نفسها المحاضرة 15 من محاضرات أبي حمزة 32
حقيقة الشريعة بيان المصالح الواقعية
11ولكن عندما توجد مصلحةٌ أخرى تغلب على هذه المفسدة، تجد أنّ نفس شرطة المرور تسمح لذلك الفرد بأن يسير عكس السير الأصلي وفي الاتجاه المعاكس، فعلى سبيل المثال: إذا كان هناك مكان يحترق، فلو أرادت سيارة الإطفائيّة أن تمشي في المسارات المعتادة والأصليّة لكي تصل إلى ذلك المكان وتخمد الحريق، فإنّها ستصل متأخّرة، وستكون النار قد التهمت المبنى بالكامل! وستكون الكارثة قد وقعت، وبالتالي فالمفسدة من ذلك أعلى من المفسدة المترتبة من السير بالاتجاه المخالف. ولذا، وبسبب هذه المفسدة، يأتي الحكم والتكليف بنحو إلزامي بالنسبة إلى سائق هذه المركبة، ويقول له: السير بالنسبة لك بالاتجاه المعاكس واجب وإلزامي، ففضلاً عن كونه غير ممنوع وغير محرّم عليك، يقول هو واجبٌ ! يجب عليك أن تمشي في الاتجاه المخالف لكي تصل إلى تلك النقطة بأسرع وقت لتخمد الحريق الموجود.
هنا المفسدة موجودة، وهناك المفسدة موجودةٌ أيضاً، ولكن هناك المفسدة أكبر، المفسدة هناك تغلب على التي هنا، كذلك الأمر عندما يكون هناك مريض.
ولكن نفس سائق الإسعاف إذا أراد ـ مثلاً ـ أن يعود من المستشفى إلى منزله، يُقال له حينها: عليك أن تسير طبقاً للقانون، ولا يسمح لك بالسير بعكس السير أبداً، لماذا؟ لأنّك تسير نحو منزلك، ونحن لا نتعامل معك الآن على أنّك سائق الإسعاف.. أنت الآن لست سائق إسعاف، بل سائقٌ لسيارةٍ خصوصيّةٍ، الكلام هو عندما يريد الذهاب إلى منزله أو منزل أحد أقاربه، ولذا يكتبون: يمنع استخدام هذه المركبة في الأمور الشخصيّة، يمنع استخدام السيارة في الأمور الشخصيّة، ألا يكتبون ذلك على سيارات الإدارات وأمثالها: «يمنع استخدمها في الأمور الشخصيّة»! لماذا؟ لأنّ هذه السيّارة تابعة لتلك المؤسسّة.. تابعة لتلك الإدارة، ولا ينبغي أن تستخدم بشكل شخصيٍّ، ولو افترضنا الآن أنّ هذا السائق لا يريد أن يستخدمها في مسائل المؤسسة أو الإدارة التي يعمل فيها، مثلاً: يريد أن يذهب إلى منزله، (طبعاً مع افتراض أنهم أجازوا له الذهاب بها)، يريد أن يذهب إلى منزله وأن يستريح قليلاً، وأن يتناول طعام الغداء، ثم يعود إلى عمله من جديد، وخلال هذه المدّة لم يكن هناك أيّ مسألةٍ ضروريّةٍ ولا شيءٌ خاصّ،ٌ فلا يحقّ له عند ذلك أن يستخدم جهاز الإنذار الذي فوق الإسعاف أو فوق المركبة، ولا يحقّ له أن يستغلّ السيارة استغلالاً سيئاً، فيضيء الأنوار ـ مثلاً ـ ويطلق جهاز الإنذار فيها، ويمشي بعكس حركة السير، ويقوم بهذه الحركات، حتّى يعتقد الناس أنّه يحمل مريضاً معه في السيارة، إنّ تصرّفه هذا حرام!
