
حاجة الإنسان إلى التشريع الإلهي
وهي المحاضرة الأولى من محاضرات حجية فعل ولي الله، اعتبرها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره بمثابة المقدمة لهذا البحث، حيث أشار إلى الداعي للإجابة على إشكال حجية فعل ولي الله، مبيناً أن عين البصيرة التي ينظر بها ولي الله هي عين الواقع، وأن ثواب الأعمال بمقدار الإخلاص والانقياد، وأشار في كلامه إلى أن المشيئة الإلهية قاهرة على الجميع، ثم كشف عن أن دراسة مسألة أفعال ولي الله تعتمد على أساس البيان العلمي، وقد ارتكز في كلامه على أن الحاجة إلى الشرع والنبي والإمام هي العقل الناقص عند البشر، مبيناً أن بعض الأحكام التي نطلقها أساسها الشائعات والأوهام، وأن الحاجة إلى النبي كي ينقل الإنسان إلى الرتب العالية، معتبراً أن عقل الإنسان الظاهري مهما كمل يبقى بحاجة إلى ولي مرشد. وهي توازي المحاضرة 14 من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة 32
حاجة الإنسان إلى التشريع الإلهي
الوصف:
وهي المحاضرة الأولى من محاضرات حجية فعل ولي الله، اعتبرها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره بمثابة المقدمة لهذا البحث، حيث أشار إلى الداعي للإجابة على إشكال حجية فعل ولي الله، مبيناً أن عين البصيرة التي ينظر بها ولي الله هي عين الواقع، وأن ثواب الأعمال بمقدار الإخلاص والانقياد، وأشار في كلامه إلى أن المشيئة الإلهية قاهرة على الجميع، ثم كشف عن أن دراسة مسألة أفعال ولي الله تعتمد على أساس البيان العلمي، وقد ارتكز في كلامه على أن الحاجة إلى الشرع والنبي والإمام هي العقل الناقص عند البشر، مبيناً أن بعض الأحكام التي نطلقها أساسها الشائعات والأوهام، وأن الحاجة إلى النبي كي ينقل الإنسان إلى الرتب العالية، معتبراً أن عقل الإنسان الظاهري مهما كمل يبقى بحاجة إلى ولي مرشد. وهي توازي المحاضرة 14 من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة 32
حاجة الإنسان إلى التشريع الإلهي
6المشيئة الإلهية قاهرة على الجميع
نرى أن ما جرى لصدام هو من الأمور العجيبة، واقعاً كانت مجريات عجيبة، فقد شاهدنا بأم أعيننا تقدير الله ومشيئته، فعندما اقتضت مشيئة الله أن تنزل، فلا تعود الأمور تبحث عن الأسباب، وعن السؤال لماذا وكيف... كم هي الجرائم التي قام بها صدام؟ واقعاً هل يمكن للإنسان أن يأتي بظالم أطغى من صدام؟ كان وحشاً قاسيَ القلب لا دين له، لا يمتلك شيئاً غير الأنانية والفرعونية.. لم يكن لديه رحمة ولا مروة ولا أي شيء آخر.. لكن عندما انتهت مدته وصار من المقرر أن يذهب.. انتهى كل شيء.
كنت أستمع يوماً إلى مندوب العراق في الأمم المتحدة، عندما قال: أنتم تقولون بأن لدينا أسلحة دمار شامل وأسلحة ممنوعة... إذا استطعتم أن تجدوا شيئاً من ذلك، فيمكنكم أن تفعلوا ما شئتم، لكن أثبتوا هذا الأمر أولاً.. إلا أنهم قالوا له لا نعرف هذه الأمور، الذي نعرفه هو أنكم تملكون أسلحة دمار شامل.. هنا شعرت واقعاً أن مشيئة الله نزلت في تغيير هذا النظام.. المسألة ليست مسألة وجود أسلحة دمار أو عدم وجودها، المسألة هي مسألة «أنتقم منه»، فعليه أن يتفضل! كانوا يقولون: لا فائدة من هذا الكلام، بل أنتم تملكون أسلحة، وهو يقول لهم: تعالوا وفتشوا العراق كله، وأرسلوا من تريدون إلى أي مكان شئتم.. فلن تجدوا شيئاً، ومع ذلك يقال له: بل لديكم.. وبعد أن انتهت الأمور، أتى مراسل صحفي وسأله: إلى أين توصلتم؟ فقال له: انتهت اللعبة... جميع هذه الأمور كانت لعبة.. وهؤلاء كانوا موحّدين (ضحك) حيث فهموا أن تقدير الله تعلق في أن يذهب هذا الرجل.. هذه من الأمور التي تعلّمنا الكثير.. إذ علينا أن نركّز أكثر على هذه الأمور.. وعلينا أن نعتبر من مصير الظالمين.. من كان يصدّق أن صدام سيذهب، أنا لم أكن أصدق ذلك.. فهل كان لشخص أن يتصور أن يذهب هذا الرجل؟ لكن عندما يأتي التقدير الإلهي، لا يعود مجال لهذا الكلام أبداً.. لو كان هناك من هو أكبر من صدام بألف مرة، ولو كان موثقاً إلى الأرض بآلاف الأوتاد والمثبتات.. فسوف يطير عندما تأتي المشيئة وكأنه ريشة أو قشة تبن في مهب الرياح.. حيث إنك لا تشعر به إلا وهو قد رحل، ويأتي آخرون.. وهكذا. فمشيئة الله تعلقت في أن تطهر الأرض من وجود هؤلاء المستكبرين، هذه هي المسألة.. هي أن تطهر الأرض من وجود الظالمين، ومن وجود الطغاة.. فالناس بدأوا يفهمون ويشعرون بما يجري.. ذاك الأخ الذي كان من أعز أصدقائنا، وكان إلى جانب ولي الله، وحضر لسنوات عديدة في محضر أولياء الله، والتقى بالسيد الحداد، وكان يتردد لسنوات عديدة إلى مسجد ولي الله، ويستمع إلى كلامه.. قال: لماذا أمرنا ولي الله أن لا نشارك في هذه المظاهرات؟ أليس من الواجب أن نقدم العون للدين والمساعدة للناس؟ هؤلاء الذين يذهبون وينادون بأعلى أصواتهم بالتكبير وسائر الشعارات.. قال: لقد أحسست بتكليف شرعي... نستجير بالله من هذا الإحساس بالتكليف.. إذ كل شخص عامي يأتي ويقول: أشعر بالتكليف هنا.. كلا! بل تكليفك يجب أن يحدّد من قبل شخص خبير، وبعد ذلك تذهب للعمل به، لا أنك تكون في الواقع في بداية الطريق، وكالصوص الذي خرج لتوّه من البيضة، تأتي وتقول لقد شعرت بالتكليف أن أقوم وأتحرك مع هؤلاء وأشاركهم في فعلهم.
