انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حاجة الإنسان إلى التشريع الإلهي

0
سنة 1432

وهي المحاضرة الأولى من محاضرات حجية فعل ولي الله، اعتبرها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره بمثابة المقدمة لهذا البحث، حيث أشار إلى الداعي للإجابة على إشكال حجية فعل ولي الله، مبيناً أن عين البصيرة التي ينظر بها ولي الله هي عين الواقع، وأن ثواب الأعمال بمقدار الإخلاص والانقياد، وأشار في كلامه إلى أن المشيئة الإلهية قاهرة على الجميع، ثم كشف عن أن دراسة مسألة أفعال ولي الله تعتمد على أساس البيان العلمي، وقد ارتكز في كلامه على أن الحاجة إلى الشرع والنبي والإمام هي العقل الناقص عند البشر، مبيناً أن بعض الأحكام التي نطلقها أساسها الشائعات والأوهام، وأن الحاجة إلى النبي كي ينقل الإنسان إلى الرتب العالية، معتبراً أن عقل الإنسان الظاهري مهما كمل يبقى بحاجة إلى ولي مرشد. وهي توازي المحاضرة 14 من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة 32

حاجة الإنسان إلى التشريع الإلهي

5
  • ثواب الأعمال بمقدار الإخلاص والانقياد

  • لكن لا يوجد اثنان مثل بعضهما البعض، فكل شخص له ملفه الخاص به، فحتى لو كان اثنان معاً في مكان، وقاما بنفس الفعل.. أحدهما يذهب إلى الجنة، والآخر يلقى على وجهه في النار.. مع أنهما قاما بنفس الفعل.. الأول ينتقل إلى الجنة، والآخر يكون شهيد الحمار، ويؤخذ إلى جهنم، ويقال له: أنت لم تأت لمحاربة الكفار والذبّ عن رسول الله، بل قاتلت ذاك الكافر لتأخذ حماره الجميل، وتغنم منه، فأنت تقاتل لأخذ الغنيمة.. 

  • أولئك الذين وضعهم رسول الله على جبل أحد، ولم يمتثلوا أمره.. هل أتوا لمقاتلة الكفار؟ هل أتوا لإطاعة رسول الله؟ وهل أتوا للدفاع عن دين النبي؟ أو أنهم أتوا وقاتلوا لإشباع بطنهم؟ عندما قال لهم النبي لا تتركوا تلك التلة قرب جبل أحد ـ إن شاء الله يرزق الجميع الذهاب إلى هناك لمشاهدة تلك الهضبة التي جعل عليها النبي خمسين من أمهر الرماة ـ وأمرهم بالمحافظة على ظهر المسلمين، وعدم ترك المكان إلى أن يأمرهم النبي، لكنهم عندما شاهدوا أن المشركين انهزموا أمام المسلمين، أسرعوا بالنزول لأخذ نصيبهم من الغنائم، باعتبار أن المقدار الذي يبقى من العتاد في ساحة الحرب يكون لمن يأخذه، وهذه غير الغنائم العامة التي ينبغي أن توزّع بإجازة النبي والإمام على المسلمين جميعاً.. وهي التي يطلق عليها السَلَب، وهي عبارة عن السيف والمركب وما يكون مع المقتول من الذهب والفضة، فإن السلب مختص بالقاتل؛ لأنه هو الذي عرّض نفسه للخطر، ولقاء هذه المجاهدة وتعريض النفس للخطر يعطى هذه الأمور، وهذا من جملة حقوقه.. فقال هؤلاء فيما بينهم، علينا أن نلحق ونأخذ سهمنا من الغنائم.. أنظروا أيها الإخوة.. هذا هو مقدار اعتقاد الناس بالنبي، يعني أنهم مقابل قطعة ذهب تركوا العمل بكلام النبي.. مقابل فرس.. مقابل خوذة أو درع تركوا العمل بأمر النبي ونزلوا، وحصل ما حصل من جناية في معركة أحد، تلك الجناية العظيمة التي نزلت على رأس النبي، وعلى رأس أمير المؤمنين، وعلى سائر المسلمين في معركة أحد.. والتي كانت معركة عجيبة، حيث حصل فيها مجزرة مروعة، واستشهد فيها العديد من أصحاب النبي.. الجميع نزل وبقي أحد عشر رجلاً في أماكنهم، وقالوا: إن النبي أمرنا أن نبقى هنا، فسنبقى ولو قطعت أشلاؤنا، وما دام لم يأتنا أمر بالنزول فلن ننزل. وحتى الآن لم نر النبي ليأمرنا بذلك، فنحن باقون هنا. وعندما شاهد خالد بن الوليد ذلك أتى مع خمسائة فارس والتفّ على المسلمين وقتل هؤلاء جميعاً، وفعل ما فعل، كما ذكر في التاريخ.. هؤلاء الأحد عشر رجلاً مضوا مباشرة إلى الجنة.. وهنيئاً لهم، إذ أنهم دخلوا الجنة بدون حساب وكتاب، أما أولئك الذين نزلوا لأخذ الغنيمة فقد قتل أكثرهم أيضاً، لكنهم ذهبوا إلى جهنم.. لماذا؟ لأنهم نزلوا لأخذ الغنيمة.. فأتاهم خالد بن الوليد من ورائهم.. قائلاً: أتيتم لأجل الغنيمة؟ إذاً كلوا! وكان هو مأمور الله أيضاً.. لا ينبغي أن نظن بأن خالداً ليس مأموراً.. فالله تعالى لديه الكثير من المأمورين.. لديه مأمور ظالم، ومأمور مظلوم.. أليس لدينا رواية أن «الظالم سيفي، أنتقم به وأنتقم منه» وقد شاهدنا الكثير من هذه المسائل في التاريخ.. وفي البلاد.. الآن أنظروا إلى هنا وهناك، ماذا ترون؟ ترون أن الله تعالى يأتي إلى الواحد تلو الآخر.. والظاهر أن الله قد أخرج سيفه، وبدأ يتهاوى إثر ذلك الديكتاتوريون والظالمون والحكام.. يأتي ويقول له: تفضّل لقد وصلت النوبة إليك..