
حاجة الإنسان إلى التشريع الإلهي
وهي المحاضرة الأولى من محاضرات حجية فعل ولي الله، اعتبرها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره بمثابة المقدمة لهذا البحث، حيث أشار إلى الداعي للإجابة على إشكال حجية فعل ولي الله، مبيناً أن عين البصيرة التي ينظر بها ولي الله هي عين الواقع، وأن ثواب الأعمال بمقدار الإخلاص والانقياد، وأشار في كلامه إلى أن المشيئة الإلهية قاهرة على الجميع، ثم كشف عن أن دراسة مسألة أفعال ولي الله تعتمد على أساس البيان العلمي، وقد ارتكز في كلامه على أن الحاجة إلى الشرع والنبي والإمام هي العقل الناقص عند البشر، مبيناً أن بعض الأحكام التي نطلقها أساسها الشائعات والأوهام، وأن الحاجة إلى النبي كي ينقل الإنسان إلى الرتب العالية، معتبراً أن عقل الإنسان الظاهري مهما كمل يبقى بحاجة إلى ولي مرشد. وهي توازي المحاضرة 14 من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة 32
حاجة الإنسان إلى التشريع الإلهي
3عين البصيرة التي ينظر بها ولي الله هي عين الواقع
والآن بدأت المسائل تنجلي أكثر فأكثر.. فالإنسان يسمع أحياناً بعض المسائل، وعند ذلك يلتفت إلى أن كلام أولئك العظماء كان صحيحاً.. فمن يقول بأن كلام أولياء الله لا حجة له، عليه أن يأتي وينظر إلى أنه ـ وبعد مضي هذه المدة الطويلة ـ ترى العديد من الأشخاص يأتون ويعتذرون ويطلبون المسامحة.. هذا هو الأمر الذي كنا نسمعه من أولياء الله في ذلك الزمان. إذ كانوا يقولون لنا في ذلك الزمان: اجلسوا في منازلكم! ولا تتحركوا من مكانكم! وغيرها من الأمور.. في ذلك الزمان كان أغلب الأشخاص يقومون ببعض الأمور ويرون بعض المطالب على أنها واجب شرعي! هل التفتم؟ وكانوا يرون حرمة عدم القيام ببعض الأمور.. لكن الأولياء كانوا يقولون لنا اجلسوا في منازلكم ولا تتحركوا.. وبعد مضي هذا الوقت الطويل ظهرت الأمور، وشرع الآخرون بالاعتذار.. ما هذا؟ هذه هي البصيرة! فولي الله عنده بصيرة، بينما أنا لا أملك تلك البصيرة. ولي الله عينه الباطنية مفتوحة يرى فيها حقيقة الأمور، بينما عيني مغمضة، فهو يرى ما لا أراه أنا.. فذاك الذي عينه مبصرة يقول لي: اجلس في منزلك ولا تتحرك! ذاك هو الذي يبصر. ذاك الذي أشار بعصاه ـ عندما كنا خارجين من المسجد معاً في عصر الشاه ـ إلى صحيفة كانت معروضة عند بائع الصحف، وقال: صورة من هذه؟ وكانت صورة بني صدر.. الذي فرّ بصورة عجيبة... فقلت له صورة رجل يقال له بني صدر، وهو من الرجال المقربين من السيد الخميني، وكان هو الرابط بينه وبين بعض الأشخاص، فحرّك رأسه وقال: سيأتي يوم ينزل بواسطته بلاء كبير على هذه الأمة لا يمكن تداركه! والله وبالله لقد سمعت هذا الكلام منه!! كلام من هذا؟ هذا كلام الذي عين قلبه مفتوحة. في ذلك الوقت كان الجميع يقولون كل شيء، وكانوا يعينون لنا التكاليف؛ فهذا يقول هذا الفعل حرام، وذاك يقول: هذا واجب وذاك مستحب، وكل شخص يقوم بتعيين تكليف بالشكل الذي يراه، أما نحن فقد اعتمدنا على هذا الرجل، وسمعنا منه وأطعناه. لكن كان بعض الإخوة يعترضون عليه ويقولون له: فعلك خطأ وأنت مشتبه في هذا الأمر.. وكان هؤلاء من نفس الإخوة المرتبطين بالعلامة.. وإن كان بعضهم يعترض علانية، وبعضهم الآخر يعترض بلسان حاله وفي قلبه..
