انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حاجة الإنسان إلى التشريع الإلهي

0
سنة 1432

وهي المحاضرة الأولى من محاضرات حجية فعل ولي الله، اعتبرها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره بمثابة المقدمة لهذا البحث، حيث أشار إلى الداعي للإجابة على إشكال حجية فعل ولي الله، مبيناً أن عين البصيرة التي ينظر بها ولي الله هي عين الواقع، وأن ثواب الأعمال بمقدار الإخلاص والانقياد، وأشار في كلامه إلى أن المشيئة الإلهية قاهرة على الجميع، ثم كشف عن أن دراسة مسألة أفعال ولي الله تعتمد على أساس البيان العلمي، وقد ارتكز في كلامه على أن الحاجة إلى الشرع والنبي والإمام هي العقل الناقص عند البشر، مبيناً أن بعض الأحكام التي نطلقها أساسها الشائعات والأوهام، وأن الحاجة إلى النبي كي ينقل الإنسان إلى الرتب العالية، معتبراً أن عقل الإنسان الظاهري مهما كمل يبقى بحاجة إلى ولي مرشد. وهي توازي المحاضرة 14 من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة 32

حاجة الإنسان إلى التشريع الإلهي

10
  • هذا بالنسبة إلى الأمور المرتبطة بالأمور الدنيوية، وعليه فنحن نرى أن المجتمعات تستفيد من العقول والأفراد التي تضع القوانين وتشكل مجلساً لوضع القوانين وغيرها من الأمور التي ينبغي أن لا ندخل فيها، وكذا سائر الأمور الاجتماعية، إذ قد يطرح مسألة أولوية الفرد على المجتمع أو أولوية المجتمع على الفرد.. وعلى هذا الأساس، العلة التي جعلتنا بحاجة إلى النبي أو الإمام، إنما هو عدم كفاية عقلنا في إدراك المصالح والمفاسد، وإلا فلا مبرر لإرسال الله النبي.. من يقول: علينا أن نجلس في منزلنا ولا نتحرك أبداً.. بنفس هذا السبب نحن نحتاج إلى نبي، وبنفس هذا السبب نحن بحاجة إلى إمام.. لماذا؟ لأن عقلنا في تلك الظروف يحكم بشكل معين.

  • ارتكاز بعض الأحكام التي نطلقها على أساس الشائعات والأوهام

  • لكن هذا الحكم في الواقع يتكون على أساس الشائعات والمسموعات والمرتكزات الذهنية وسائر الجوانب التي تجعلنا نحكم بأمر معين، وقد تكون تلك القضية خطأ من أساسها. إذ قد يكون أصل ذلك الخبر الذي وصلنا باطل من أساسه. وقد حصل ذلك، إذ لدينا الآلاف بل المليارات من الأخبار التي لا أساس لها. كم من خوارق العادة التي نقلت عن بعض الأشخاص، وعندما حققنا في ذلك وجدنا أنها لا أساس لها؟ هل أعدّ لكم ذلك؟ كم من المسائل والأخبار سمعناها طوال حياتنا، وعندما تحققنا منها وجدنا أنها لا أصل لها؟ إذ وجدنا أن الشخص الذي حدث بها كان متوهماً ومتخيلاً؟ وكم من الأخبار التي سمعنا بها.. في الآونة الأخيرة ألم نسمع بذلك.. بأن مسألة قد حصلت وأن فلاناً تكلم بهذا الكلام منذ الصغر... ألم تسمعوا بهذه الأمور التي تبعث على الاستهزاء والمسخرة؟!! وصاحبها لا يزال حياً حاضراً، اذهبوا واسألوه.. وعندما خربت الأمور، قال كلا بل المسألة أنه تم رؤية منام.. عجيب صارت المسألة رؤيا.. جيد أنه لم تصل النوبة إلى ادعاء المشاهدة.. هكذا المسألة بهذه السهولة.. ولا زلنا ندور هكذا.. وكأن شيئاً لم يحصل. كم من المطالب التي سمعنا بها، لكن تبين أنه ليس لها أساس من الصحة، ولا أصل لها أبداً. فإذا فرضنا أن شخصاً سريع التصديق ـ وإن كان أكثر الناس الآن لا يرون صورة على وجه القمر والنجوم.. لقد انتهت تلك الأمور ـ لكن لو فرضنا أن شخصاً سريع التصديق وبسيط.. ألا يقبل بذلك؟ حتماً يقبل! ويرتب أثراً عليه.. إذ ترتيب الأثر لا يحصل على خصوص شراء البطيخ والخيار، بل يحصل على المسائل التي فيها تقديم الروح، والتضحية بالنفس وإفناء الحياة.. ألم يكن ذلك؟ لماذا حصل كل ذلك؟ إنما حصل بسبب تلك التصديقات السريعة.. ثم نعلم أن عقولنا جميعاً كانت مشتبهة.. لو لم يكن هناك اشتباه، لما قدم الناس أرواحهم، ولما ضحوا بأنفسهم وأموالهم وممتلكاتهم.. ماذا كانوا سيفعلون؟ كانوا سيجلسون في منازلهم دون حراك.. لهذا السبب نقول بأنه ينبغي أن يأتي النبي، وينبغي أن يكون لدينا إمام دائماً.. لأن عقلنا لا يكفي.. فقد شاهدنا أنه لا يكفي.. ما أقوله لكم لا أذكره من تلقاء نفسي، بل أذكره عن تجربة ومشاهدة للمسائل التي وقعت أمام عيني، ولا تزال تقع وستستمر في الوقوع.. هذه الأمور التي نراها هي السبب الذي جعلنا نقول بأنه عليك أن تضع يدك في يد رجل أكبر منك وأخبر.. يعني يجب أن يكون هناك عقل منفصل بجانب عقلك، يجب أن تشاور خبيراً وبصيراً، حتى لا تقدم أموالك بلا طائل، ولا تتلف نفسك بلا مبرر، ولا توقع نفسك في المفاسد.. وكي لا تبتعد عن مصالحك الواقعية.. هذه الأمور إنما هي لأجل ذلك؛ لأن العقل لا يكفي.. علينا أن ندقق في الأمور، ولا نضيع الحلقات المترابطة فيما بينها.