
حقيقة أولياء الله وإشكالية حجية أفعالهم
ألقى سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني هذه المحاضرة في إطار شرحه لدعاء أبي حمزة الثمالي، وقد أشار فيها إلى أن الأئمة عليهم السلام يدعوننا إلى التوبة النصوح وترك اليأس، وأن التوبة الحقيقية إنما تكون بتحمّل تبعات الذنب، وقد ذكر فيها أن الجلوة الجمالية الإلهية تقلب حالة الإنسان كلياً، مبيناً أن الهدف من العبادة هو القرب من الله نفسه لا من جنته، وأن أولياء الله يعيشون دائماً في حالة التجلي التوحيدي، وكشف أن قراءة المناجاة والأدعية المأثورة عن الأئمة تزيد من التجليات التوحيدية، ثم تناول إشكالية حجية فعل ولي الله، وأكد على ضرورة التأكد في نسبة المطالب إلى الأشخاص، معتبراً أن الإجابة على هذه الإشكالية تقدم سابقاً، لكنه سيعالجها هنا بشكل علمي، وأشار إلى أن إمام الزمان هو المظهر الأتم للصفات الإلهية، وأن ولي الله مظهر للطف إمام الزمان وفي طوله، وختم باستسهال البعض اتهام أولياء الله بدون دليل
حقيقة أولياء الله وإشكالية حجية أفعالهم
9ضرورة التأكد في نسبة المطالب إلى الأشخاص
فقد سمعت منذ مدّة بأنّه قد نُسب إلى شخص ميت فتوىً ما، وبما أنّه ميت، فلن يمكنه أن يدافع عن نفسه وينفي هذه الفتوى عنه، أو يقول بأن رأيي مخالف تماماً لهذا الكلام، فنسب إليه هذا الكلام انطلاقاً من أغراض نفسية، وهذا من الخيانة العلمية للفقه والعلم والتاريخ؛ حيث يدوّن في تاريخ العلم بأن هذا الشخص المحترم الذي مات فعلاً رأيه هو كذا! أيّ خيانة كبيرة هذه؟! أن يأتي شخص ويكتب في كتابه بأن المسألة هي من هذا القبيل، ويفتري على الآخرين، وأما إذا كان هذا الشخص فاضلاً فالمصيبة أعظم.. يأتي ويفتري ويقول بأن فلاناً رأيه كذا، ويتمّ الاعتماد على ذلك، ويؤخذ هذا الرأي على أن له قائلاً، والحال أنه لا أصل له ولا أساس! فعلى أي أساس تأتي وتدّعي هذه الدعوى في حقّه؟ باعتبار وجود مصلحة؟! أي خيانة هذه؟ هي خيانة للإنسانية والوجدان، خيانة لإمام الزمان، خيانة لدين النبي، خيانة للعلم والتاريخ وخيانة للأشخاص الذين سيأتون فيما بعد، دون أن يكون لهم علم بالأمر، فينحرفون بسبب هذا النقل الذي نقله هذا الشخص. الآن نرى الكثير من المطالب التي بين أيدينا، والتحقيقات التي يقوم بها أهل العلم والفضلاء وتوصلوا إليها.. الكثير من المطالب التي تنقل لا أساس لها من الصحة. تارة يخطئ الإنسان في نسبة الأمور، لكن هذا الشخص كتب ذلك عمداً.. في هذا الكتاب نرى أن الشيخ الطوسي يذهب إلى هذا الرأي، لكن عندما يراجع يرى المسألة مختلفة.
ينقل المرحوم العلامة: عندما كنا في النجف نحضر درس السيد الخوئي، وكنا نتباحث مع آية الله السيد علي السيستاني.. حيث كانا يتباحثان في دروس السيد الخوئي. قال بأن السيد الخوئي نسب أمراً من باب الخطأ إلى شخص معيّن، وقال بأن رأيه في تقريراته هو كذا، فذهبنا وراجعنا الكتاب، فلم نجد هذا الأمر الذي نسبه إليه السيّد الخوئي. وفي اليوم التالي، سألت السيد علي السيستاني هل وجدت هذا المطلب في ذاك الكتاب؟ فقال لا، بل رأيت أن العبارة مختلفة تماماً، فذهبنا إلى السيد الخوئي، وقلنا له صحّح هذا الأمر، فقال: عجيب! كيف فهمت من هذه العبارة هذا المعنى؟! والحال أن السيد الخوئي كان منصفاً، لم يكن مثلنا بدون إنصاف، رحمة الله عليه.. فأتى وأعلن ذلك في الدرس، وقال لقد نقلت رأي فلان خطأ، ولكن السيد علي والسيد محمد حسين ذهبا وتحققّا، ولم يكن كما ذكرت، لذا أعلن تصحيح هذا الأمر. بينما نحن نأتي وننقل مطلباً خطأ عمداً، ونتّهم شخصاً ونقول بأن رأيه الفقهي أو الأصولي هو كذا، وبعد ذلك نعلم بأنه لم يكن كذلك، فلا نعمل على تصحيحه.
